الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن اتفاقية الإتحاد النقدي لدول المجلس جاءت تعبيرا عن إرادة سياسية للدول الأعضاء نحو تحقيق الوحدة النقدية فيما بينها .. مبينا أن هذه الاتفاقية تعد وثيقة قانونية هامة تحدد التزامات الدول الأعضاء الموقعة عليها فيما يتعلق بالعمل التشريعي والفني لمشروع الاتحاد النقدي .. كما أنها ترسم خارطة طريق لبناء مؤسسات الاتحاد النقدي وهي المجلس النقدي والبنك المركزي لاحقا .

وفى تصريحات له اليوم أوضح العطية أن قادة دول المجلس ومن منطلق حرصهم على إطلاق العملة الموحدة قد باركوا في قمة الكويت مصادقات الدول الأعضاء الأطراف في اتفاقية الاتحاد النقدي عليها ووجهوا بإنشاء المجلس النقدي الذي تناولته اتفاقية الاتحاد النقدي بالتفصيل في كل ما يتعلق به من حيث إنشائه وتحديد مقره وضرورة أن يتمتع بالشخصية القانونية المستقلة وأهدافه ومهامه وتنظيمه الإداري إضافة إلى التزام الدول الأعضاء بالتشاور مع هذا المجلس فيما يتعلق بالتشريعات المرتبطة بالاتحاد النقدي .

ونوه سعادته بهذا الصدد انه نظرا لأهمية المجلس النقدي وكونه نواة ونقطة انطلاق للعمل المؤسساتي في الاتحاد النقدي فقد تم تخصيص ملحق كامل في اتفاقية الاتحاد النقدي تحت مسمى النظام الأساسي للمجلس النقدي يعني بجميع التفاصيل التي تتعلق بهذا المجلس .

وفى معرض حديثه حول الاتحاد النقدي قال أمين عام مجلس التعاون أن قمة الكويت لم تحدد برنامجا زمنيا لإطلاق العملة الموحدة وطرحها للتداول .. بل كلفت المجلس النقدي بالقيام بهذا الدور بالتشاور مع الدول الأعضاء .. مؤكدا أن ذلك جاء عن فهم ووعي لبعدين أساسيين للبرنامج الزمني لإطلاق العملة الموحدة وهما البعد الإجرائي والبعد الفني فالبرنامج الزمني هو في الأصل خطة عمل فنية تفصيلية تحوي عددا كبيرا من الخطوات التنفيذية ذات البعد التشريعي والفني والتنظيمي وكلا منها مرهون بسقف زمني لتنفيذها .

وأضاف سعادته أنه ومن خلال تجربتنا في السنوات السابقة وحتى يكون هذا البرنامج الزمني قابلا للتنفيذ فلابد من وجود مؤسسة متكاملة قائمة على تخطيط وتنفيذ ومتابعة جميع هذه الخطوات بصفة يومية وهذه المؤسسة هي المجلس النقدي الذي وجه القادة في قمتهم الأخيرة بإنشائه .

وحول الرسالة التي تسعى وترغب دول مجلس التعاون في إيصالها للمجتمع الدولي من خلال تبني عملة موحدة بين الأمين العام لمجلس التعاون أنها ليست فقط رسالة واحدة وإنما هي مجموعة من الرسائل منها أن التخطيط للإتحاد النقدي ليس وليد اللحظة أو أنه تقليد لتجارب أخرى قائمة بل هو فكرة خالدة ضمن أسس مجلس التعاون وتتويج لرؤية قادتنا للعمل المشترك وللمنافع الإستراتيجية المترتبة على هذا المشروع.

كما أن الاتحاد النقدي يرسخ وحدة القرار الاقتصادي إضافة إلى أن دول المجلس تسعى نحو تتويج مكانتها الاقتصادية ودورها في القرار الاقتصادي العالمي من خلال عملة قوية ومستقرة ضمن العملات الرئيسية الهامة في الأسواق العالمية.

وعن كون العملة الخليجية الموحدة ستكون قوة لدول المجلس في مواجهة الأزمات المالية شدد العطية على انه عندما تقرر مجموعة من الدول إنشاء منطقة عملة موحدة فلابد من أن تقوم هذه الدول مجتمعة بحماية منطقة العملة الموحدة من الأزمات المالية بصورة مشتركة والتأكد من وضع شبكة أمان موحدة لنظامها المالي وعلى هذا الأساس فإن توحيد وتنسيق منظومة الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي تعد من أهم اشتراطات الاتحاد النقدي في دول مجلس التعاون كما وضحتها اتفاقية الاتحاد النقدي فالإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي هو خط الدفاع الأول ضد الأزمات المالية ولذلك فإن دول المجلس الأعضاء وغير الأعضاء في الاتحاد النقدي تعمل سويا على صياغة لائحة موحدة للإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي.

وفى موضوع متصل بشأن الأزمات المالية وتحديدا فيما أصبح يعرف بأزمة دبي المالية أشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن طبيعة الدورات الاقتصادية أدخلت دول المجلس جميعا وليس إمارة دبي أو دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من مرة في تحديات اقتصادية ليست بالهينة ولكن وكما أثبتت التجارب والتاريخ أن دول المجلس قد خرجت من هذه الأزمات بمكاسب التجربة وبأقل الأضرار الاقتصادية نسبة إلى غيرها من دول العالم وما الأزمة المالية العالمية ببعيد عن قولنا هذا.

واستطرد العطية قائلا انه يرى أن ما تمر به إمارة دبي ما هو إلا جزء من تداعيات الأزمة المالية العالمية وان التاريخ سيعيد نفسه ويثبت أن دبي ستتجاوز أزمتها كما تجاوزت غيرها من قبل.

وأضاف أن ذلك ليس في إطار الأماني فقط وإنما هي قناعات مبنية على عدة مرتكزات هي أن دبي لازالت تمتلك ميزة تنافسية كبيرة من خلال بنيتها التحتية والتشريعية والتنظيمية الرائدة التي ستمكنها من استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل .. أما الأمر الآخر هو أن إمارة دبي نجحت في بناء منهجية عمل تتميز بالكفاءة والسرعة في التنفيذ مما سيساعدها في التعامل مع أي أزمة وسيجعلها مكانا جاذبا على المدى الطويل .. كما أن إمارة دبي تتعامل مع الأزمة بشفافية وجدية متناهية وهذا يعد من أهم مقومات التغلب والخروج من أي أزمة ثم أن إمارة دبي جزء لا يتجزأ من اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وهي من احد ابرز الدول نموا في مجال الاقتصاد عالميا ومن أكثرها من حيث الفوائض المالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية