لقد أخذت مشكلات العمالة الوافدة حيزا واسعا في الجدل وكثر تبادل الحديث الإعلامي وغير الإعلامي عن تلك المشكلات الهائلة, بل أيضا كثر طرح الحلول النظرية التي ما زالت تنتظر تطبيقها على أرض الواقع إذا ثبتت فاعلية صلاحيتها لتلافي أشكال المعاناة التي يعيشها أصحاب العمل من جراء الأزمات المستمرة سواء الحقيقية أو المفتعلة للعمالة، وفي المقابل فإن الضغوط المختلفة من أصحاب العمل على العمالة هي سبب رئيس آخر يدفع إلى الرغبة القصوى لدى الكثيرين في إيجاد حلول جذرية لحماية الطرفين, ولعل عديدا من المقترحات التي طرحت كانت جيدة في بعض جوانبها إلا أنها تحوي نقاطا سلبية في جوانب أخرى, فمن المستحيل أن نوجد حلولا نموذجية أو إيجابية مطلقة لأن التعامل في النهاية يظل تعاملا بشريا وليس آليا تحكمه المدخلات والمخرجات الثابتة, ولكن ليكن هناك حلول تقلص جوانب أكثر من الأضرار إن لم تكن هناك إمكانية أن نغطيها كلها, ولعل طرح فكرة إلغاء نظام الكفالة أخذت صيتا واسعا من النقاش في مجتمعنا المحلي إلا أن الموضوع ذاته لا يزال مطروحا خاصة أمام تجارب بعض دول الخليج لهذا النظام, ولعل آخرها في البحرين التي ألغت نظام الكفالة أخيرا و توالت بعد النقاش في تلك الخطوة خطوات في مجتمعنا المحلي ومن أهمها فكرة أهمية إنشاء شركات كبرى تتولى مهمة استقدام وتنظيم العمالة المنزلية تحديدا، حيث نشرت صحيفة «الاقتصادية» في عددها رقم 5838 الصادر يوم الإثنين 16 شوال 1430هـ. تصريحا للدكتور غازي القصيبي وزير العمل عن الانتهاء من صياغة أبرز الملامح لثلاث شركات تستقدم العمالة المنزلية, وهذه الشركات وضعت على أساس تسهيل التواصل النظامي بين المواطن والعمالة مع مراعاة الظروف المادية وغير المادية للمواطن من حيث المدة الزمنية للتأجير وغيرها.
إن أهمية هذا الموضوع تمس كل فرد يتعامل مع عامل أو سائق أو خادمة أو أي عمالة أجنبية سواء كانت مهنية أو منزلية بشكل عام, ولكن هناك موضوع آخر لا يقل أهمية عما طرح وهو قيام بعض الأسر بإيواء بعض عناصر العمالة الأجنبية الهاربة مثلا خادمة أو مديرة منزل أو سائق، وإدخال ذلك العنصر إلى منزله بغض النظر عن التاريخ السيئ لتلك العمالة التي في كثير من الأحيان ربما تبتكر قصصا خيالية للأسرة من أجل استغلال العاطفة أو الطيبة وبالتالي دخول المنزل والعمل فيه دون أي بحث تصوري للنتائج المؤسفة التي تحصدها الأسرة من خلف خادمة هاربة أو سائق هارب, ولا أبالغ أن هناك من الأسر ممن تترك فلذات أكبادها عند هؤلاء ثم يخرجون من المنزل وهم في غاية الطمأنينة, ولا أعتقد أن هناك قصصا تضاف إلى القصص الواقعية المروعة التي نسمعها باستمرار كنتيجة لأفعال عشوائية وقرارات غير مدروسة وليت سوء التصرف من البعض يصل إلى هذا الحد وحسب بل إن هناك أمرا آخر يتم التهاون فيه بشكل كبير جدا وهو بعيد عن العمالة الهاربة ألا وهو الاستهانة البالغة في الكشف الطبي وتأجيله خاصة في عمليات الاستقدام أو نقل الكفالة، حيث لا يتم التأكد إطلاقا من أي مما يخص صحة تلك الخادمة التي جاءت من بلادها أو اختلطت في المكتب بعشرات الخادمات بعدها تأتي لتمارس عملها في المنزل مع وافر الطمأنينة من الأسرة التي ربما لا يوجد في قاموسها ما يسمى (كبد وبائي أو إيدز أو سل) مثلا.
