الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

القادة الجدد يكتشفون سريعاً الأساسيات الاقتصادية.

بعد مرور شهر فقط على تسلم التحالف الذي يقوده الحزب الديمقراطي الياباني مقاليد السلطة إثر فوز ساحق أنهى نصف قرن من حكم الحزب الديمقراطي الليبرالي، يجد القادة الجدد لليابان أنفسهم مضطرين إلى تقليل مستوى رؤاهم لإجراء إصلاحات كبيرة، إلى مجرد مواجهة المشاكل الاقتصادية.

على الأرجح ألا يمثل الحافز المالي البالغ 7200 مليار ين الذي أُعلن عنه الثلاثاء، سياسة اقتصادية سيئة، لكنه يجعل من الصعب تحقيق التعهدات الطموحة التي أعلن عنها الحزب الديمقراطي الياباني. ويأتي أكثر من ثلث الأموال من اللجوء إلى التخفيضات التي فرضتها الحكومة الجديدة على خطط الحوافز التي أعدها الحزب الديمقراطي الليبرالي قبل أن يترك السلطة. وفي الأصل أراد الحزب الديمقراطي الياباني وشركاؤه أن تمول المدخرات الوعود المكلفة التي قطعها الحزب، مثل تقديم ائتمانات أكبر في مجال الطفولة في السنة المالية المقبلة.

بالكاد أن يكون هذا التحول قراراً تكنوقراطياً. فرئيس الوزراء، يوكيو هاتوياما، انحاز إلى جانب شركاء تحالفه الصغير، مثل شيزوكا كاميل، زعيم حزب الشعب الجديد، الذي دفع بقوة باتجاه مزيد من إنفاق الحوافز لإبقاء النمو مستمراً. وتم تأخير الحزمة بناء على طلب كاميل الذي طالب، بنجاح، أن تتم زيادة حجمها عن الخطط الأصلية.

مع ذلك، السياسات مدفوعة على نحو أقل بالمعارك حول الإنفاق الحكومي الذي تنتج عنه فرص ومنافع لفئة سياسية معينة، مقارنة بالمخاوف من الانهيار السياسي إذا وقعت اليابان في انكماش مزدوج (انكماش تتبعه فترة قصيرة من التعافي، ثم انكماش مرة أخرى).

هل هذه المخاوف واقعية؟ كان انكماش اليابان شديداً، لكنه انتهى مبكراً. وفي واقع الأمر، الشدة المبدئية تعطي سبباً للتفاؤل، لأن سببها إلى حد كبير التجارة العالمية التي تتعافى الآن، وليس الخطايا المالية المحلية. وتفوقت اليابان في الأداء على اقتصادات غنية أخرى بنمو مذهل في الإنتاج بلغ 1.2 في المائة في الربع الأخير.

غير أن إشارات الخطر كثيرة. فقد تحسن رقم النمو بسبب المخزون ومن المتوقع كذلك أن ينخفض بشكل كبير الآن. وانخفض كثير من المؤشرات المهمة بشكل ملحوظ في تشرين الثاني (نوفمبر). وكما هو الحال في الاقتصادات الكبيرة الأخرى، فإن صانعي السياسة يتسمون، بناءً على ذلك، بالحكمة لإبقاء النمو مستمراً: فعل قليل للغاية أكثر مخاطرة من فعل كثير للغاية. وبالحكم من خلال معدل الانكماش البالغ 2.2 في المائة، فإن ميزان المخاطر يميل لصالح الحافز أكثر في اليابان من أي مكان آخر.

يبدو أن الملاحظات القاسية التي أبداها وزير المالية، هيروهيسا فوجي، حول إصدار السندات قد تم تأجيلها. ومما لا شك فيه أن الديون الحكومية تجاوزت حدها المفرط، لكنها أثبتت حتى الآن أنها تحت السيطرة تماماً. والسبب جزئياً أن الأرقام الإجمالية تبالغ في صافي الديون، وسبب آخر هو رغبة المدخرين المحليين.

ليت المستهلكين المحليين كانوا راغبين بالقدر ذاته. لكن كان لليابان على الدوام موقف نصف راغب في الحافز، سواء المالي أو النقدي. وما لم يُبدِ القادة ثقة في السياسة، فإنها لن تلهم المستهلكين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية