أكدت هيئة حقوق الإنسان، أن مبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الإنسانية قادت إلى إحداث نقلة جوهرية في مجال تعزيز حماية حقوق الإنسان، ليس داخل المملكة فحسب بل على المستويين الإقليمي والدولي قولاً وفعلاً، وبشهادة المنظمات الحقوقية في أنحاء العالم، حيث وهب الأعمال الإنسانية ما تستحقه من العطاء والبذل والعمل، متسنماً أدواراً كبرى عالمية لنشر ثقافة الحوار والسلام والمحبة، ومبدياً اهتمامه الكبير بقضايا الإنسان داخلياً وحماية حقوقه كاملة.
وفي تقرير أصدرته هيئة حقوق الإنسان، قالت إن الذكرى الحادية والستين لليوم العالمي لحقوق الإنسان، تصادف مرورها بعد اتخاذ خادم الحرمين الشريفين، عدة قرارات إنسانية عظيمة خلال فترة وجيزة إثر أحداث محلية دللت على اهتمامه ورعايته الشديدين بقضايا حقوق الإنسان، منها على سبيل المثال لا الحصر، أمره الكريم، بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية لأبنائه المواطنين النازحين إلى مراكز الإيواء في منطقة جازان من جراء العمليات العسكرية لمنع المتسللين إلى المملكة، وقد قضى التوجيه الكريم بأن يتم الانتهاء منها إن شاء الله وتأثيثها وتسليمها لمستحقيها في مدة عام أو أقل بإذن الله، مشمولة بتوفير كافة المرافق لها من مساجد ومراكز صحية ومدارس وغيرها.
وقالت إن المشهد الثاني لإنسانية الملك عبد الله بن عبد العزيز، التفاتته الكريمة، للأيتام من ذوي الظروف الخاصة ممن تجاوز سن 18 عاماً، حيث أمر بشمولهم بنظام الضمان الاجتماعي والاستفادة من جميع المزايا والبرامج التي يقدمها الضمان الاجتماعي للفئات المشمولة بنظامه، وهذه اللفتة الإنسانية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين سوف تساعد هذه الفئة على الاستقرار الاجتماعي والنفسي والمعيشي، وليكونوا أعضاء صالحين نافعين لأنفسهم ومجتمعهم، بحسب العاملين في أوساط الشؤون الاجتماعية.
وأشارت إلى أن الموقف الثالث للقائد الإنسان حين وقف إلى جانب ضحايا جدة، بعد أمره، بتشكيل لجنة برئاسة أمير منطقة مكة المكرمة للتحقيق وتقصي الحقائق في أسباب الأحداث المأساوية التي نتجت عن هطول الأمطار على محافظة جدة، وما شمله أمره الكريم من صرف مليون ريال لذوي كل شهيد غرق في فاجعة السيول. وأصدر أمراً عاجلاً بصرف مساعدة قدرها مليار ومئة وستة وستون مليون ريال لجميع الأسر التي يشملها نظام الضمان الاجتماعي في المملكة لمساعدتها على تلبية مستلزماتها الطارئة في شهر رمضان، وكذلك مستلزمات عيد الفطر.
وأكدت أن جهود قائد المسيرة المباركة والإنجازات العملاقة على الصعيد الداخلي والخارجي الملك عبد الله بن عبد العزيز، في تعزيز وصيانة حقوق الإنسان تعددت وتميزت على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، غير أنه يأتي في صدارة جهود خادم الحرمين الشريفين لحماية حقوق الإنسان على المستوى الدولي دعوته الكريمة، يحفظه الله، للحوار والتعاون بين أبناء الثقافات والحضارات وأتباع الأديان السماوية من أجل خير الإنسانية وتجنب المعاناة الناجمة عن دعاوى الصراع الحضاري أو النزاعات بين أتباع الأديان، لما في ذلك الحوار من حماية حق الإنسان في الحياة الكريمة واحترام تقاليد مجتمعه وتعاليم دينه.
ولفتت إلى أن انتخاب المملكة في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لدورتين متتاليتين يمثل تقديراً دولياً لدعوات خادم الحرمين الشريفين لمد جسور الحوار والتعاون بين الشعوب، وسياساته التي عززت مكانة المملكة ودورها الحيوي على كل المستويات، واهتمامه بترسيخ مبادئ العدل والمساواة وصيانة الحقوق والحريات المشروعة وحرصه على تعزيز حقوق الإنسان ورؤيته الإصلاحية الشاملة، إضافة إلى جهوده لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة أزمات الفقر العالمية والعمل على تحسين المستوى المعيشي للكثير من الدول النامية وتوجيهاته بضرورة دعم جهود التنمية البشرية بما يوفر الحقوق الأساسية للإنسان في التعليم والعلاج والتعبير عن الرأي، ومبادراته من أجل صياغة توجه إنساني عالمي يحمي هذه الحقوق ويتصدى لكل ما يمثل مساساً بها أو اعتداء عليها.
وتطرق تقرير الهيئة إلى جهود خادم الحرمين، يحفظه الله، التي تواصلت لتخفيف معاناة ملايين البشر في جميع أنحاء العالم من جراء تعرض دولهم لكوارث طبيعية أو بسبب الحروب والنزاعات العسكرية، ومن أمثلة ذلك توجيهاته بتخصيص مليار دولار لإعادة إعمار «غزة» الفلسطينية بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم، وقبلها تخصيص مبالغ ضخمة لصندوق إعمار ما خلفته آلة الحرب الإسرائيلية في لبنان، ومبادراته لمساعدة كثير من الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية على غرار إعصار تسونامي الشهير والفيضانات التي اجتاحت عدداً من الدول الآسيوية، هذا بخلاف جهوده في توحيد الصف العربي وتجاوز الخلافات بين الأشقاء في فلسطين ولبنان والسودان.
والقراءة المتأنية، بحسب تقرير الهيئة، لجهود حماية حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية تكشف بجلاء عناية خادم الحرمين الشريفين بحماية حقوق الإنسان والحرص على إرساء دعائم حمايتها على المستوى الداخلي، ودعمه كافة الجهود الإقليمية والدولية التي تحقق هذا الهدف، مع مراعاة خصوصية المجتمعات واحترام تقاليدها، دون المتاجرة بشعارات جوفاء أو التأثر بحملات دعائية لها أهدافها الخفية والمعلنة.
وتظل السمة البارزة لجميع مبادرات خادم الحرمين الشريفين لحماية حقوق الإنسان هي الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وذلك باعتبار الإسلام دستور البلاد والمرجعية الراسخة لكل ما يصدر من أنظمة أو قرارات.
وتتجسد عناية المملكة بحماية حقوق الإنسان في المادة السادسة والعشرين من النظام الأساسي للحكم التي تؤكد صراحة على التزام المملكة بحماية هذه الحقوق.
ونوهت هيئة حقوق الإنسان بمبادرات خادم الحرمين الشريفين على المستوى الداخلي لإيجاد آليات فاعلة لحماية حقوق الإنسان، فكانت الموافقة الكريمة على إنشاء أول هيئة حكومية للنهوض بإجراءات حماية هذه الحقوق عام 2005 م، وقبلها كانت الموافقة على تأسيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة التي يمثل النساء أكثر من 25 في المائة من أعضائها.
