الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لقد عايشنا جميعا - الأيام الماضية ولا نزال - مشكلة سيول الأمطار التي حلت على مدينة جدة وما ترتب عليها من خسائر في الأرواح والأموال للمواطنين والمقيمين نحسبهم شهداء عند ربهم ـ إن شاء الله. وحيث إن سيدي خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ قد سبق الجميع كعادته وأمر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل التي بدأت أعمالها بالفعل لتنفيذ التوجيهات السامية ولمعرفة الأشخاص والجهات المتسببة في الكارثة.

 ومن خلال ما تناولته معظم الصحف المحلية ومنتديات الإنترنت الأيام الماضية حول هذه المشكلة، أجد أن أصابع الاتهام تتجه نحو الإدارات الحكومية التي أسهمت في نشوء الأحياء العشوائية بشكل تدريجي في ممرات الأودية والشعاب وسوء إدارة مشاريع الصرف الصحي ومشاريع تصريف مياه السيول وعلى رأس هذه الإدارات أمانة مدينة جدة.

لذا فإنني أقترح وأرى أنه حان الوقت لتشكيل هيئه لتطوير وإدارة مدينة جدة يرأسها أمير منطقة مكة المكرمة وترتبط صلاحياتها مباشرة بالملك لتهيئة عملها وتفعيلها, وتتركز مهامها في تطوير مدينة جدة من خلال إدارة المشاريع الكبيرة كمشاريع الصرف الصحي ومشاريع تصريف مياه السيول ومشاريع الكباري والأنفاق والجسور والطرق وغيرها, ويستعان في تشكيل هذه الهيئة بالخبرات المحلية كشركة أرامكو والهيئة الملكية للجبيل وينبع . فشركة أرامكو قد قامت بتنفيذ وإدارة بعض مشاريع الدولة كجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في (ثول) واستلامها أخيرا تنفيذ مشروع مدينة الملك عبد الله الرياضية القريب أيضا من (ثول)، إضافة إلى أن «أرامكو» لديها إدارات قائمه تعنى بالخدمات والمرافق ولديها خبرة واسعة في هذا المجال. أما الهيئة الملكية فكلنا يعلم أنها ذات خبرة طويلة في هذا المجال من خلال إدارتها لمدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين لسنوات عدة وخبرتها الطويلة هذه ستكون لها نتائج إيجابية ـ بإذن الله ـ في عمل هيئة تطوير مدينة جدة بالعمل سويا مع شركة أرامكو.

علما أن هيئه تطوير مدينة جدة - في حال تشكيلها - ستكون جهة إشراف وإدارة للمشاريع أكثر من كونها جهة تنفيذ بمعنى أنها قد تستعين بخبرات الشركات الوطنية والعالمية المتخصصة في تنفيذ مثل هذه المشاريع كالشركات الأمريكية والصينية واليابانية, علما أن لدى «أرامكو» والهيئة الملكية للجبيل وينبع أنظمة فعالة وناجحة فيما يخص ترسية العقود وتصنيف وتقييم المقاولين مستعينتان بالخبرات والكفاءات الموجودة فيهما للإعداد والتجهيز والإشراف على تلك المشاريع, وقد تنتهي مهمة هذه الهيئة (هيئة تطوير مدينة جدة) - التي نقترحها – بانتهاء تنفيذها لتلك المشاريع وتسليمها للجهات التي تعنيها لكي تقوم بتشغيلها وصيانتها. أما أمانة مدينة جدة فتستمر في أداء عملها المنوط بها سابقا خلاف مسؤوليتها عن تلك المشاريع التي ذكرناها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية