إن المشاعَر في الأعماقِ طوفانُ يأبى انحساراً ولو صاغتهُ أوزانُ
فحبُّكم زادَهُ فرحي بمقدَمِكُم فهل تنوهُ بما في القلبِ أركانُ
فليرقصُ الحرفُ في شِعري كما رقصََت من فرطِ فرحٍ بكم بيدٌ وشُطاّنُ
أعطافُ غيمِ السماء يهزُّها طرَياً قدومُكم ورَفيفُ الجَوِّ ألحانُ
وأرضُنا أسفرَت في كُلِّ زينتها عن حُسنِها والهوى في الطْرفِ يقضانُ
المجدُ غنَّى سروراً من سلامتكم بل ردَّدت ما يُغنَّي المجدَ أكوانُ
فالشمسُ تضحَكُ من بشرٍ ومن ألَقٍ والبدرُ لاحَ بزَهوٍ وهو جَذلانُ
يا لاتساعِ الفضا بل يا لبهجتهِ إذ كُلُّ ما تَرمُقُ الأبصارُ نشوانُ
تَمازَجَ الطِّيبُ منكم مع مودَّتنا في جوِنا فهواءُ الأرضِ ريحانُ
ألا هنيئا لدارِ الخيرِ عودتكمُ وكلُّ قلبٍ بها من قبلُ وَلهانُ
ها هي تموجُ لكم من فَرطِ غِبطتها فاليومَ عيدٌ لها يزهو ويزدانُ
سلطانُ ملءَ رنيمٍ في مسامِعِنا وكُلُّ عينٍ بها قد لاحَ سلطانُ
أنتَ السَّخاءُ الذي تجري روافِده مِلءَ الشِّعابِ وتُروى منهُ وديانُ
بل السمُوُّ الذي تبدو كواكِبَهُ على سَناها يقصُّ الدربَ حيرانُ
لك اليمينُ التي ما جادَ جائِدُها حتى تُغادِر آلامٌ وأحزانُ
الفقرُ يَرهبُ مدُّ يمينكُم ولكم شهِدت مواقعُ أخلاها وأوطانُ
كأنّما الحِلمُ فيكم سيِّدي زمنٌ تقاصرت عن مدى شطّيهِ أزمانُ
والبأسُ منكم إذا ما هبَّ موقِدهُ على رؤوسِ العِدا تنصَبُّ نيرانُ
فدونَكم سيَّدي جندٌ حماستُهم لا يعتريها عن الإقدامِ خُذلانُ
نصرُ الإلهِ لكم حظٌ ومؤتلفٌ وحظٌ من كاد للأوطانِ خسرانُ
ما كنت أحسبُ قبلَ حفيفِ بُردتكُم أن تحتوي زاهرتِ النجمِ أردانُ
أو أنَّ للخيرِ انهاراً منابعُها يضُخُّهُنَّ من الأضلاعِ وجدانُ
أو أنَّ مثلَ الذي قد حُزتَ من شِيمٍ
يحوزُهُنُّ بهذا العصرِ إنسانُ
كلُّ المكارمِ والأمجادِ قد سَلِمَت إذا سلِمتَ وقلبُ الجودِ نشوانُ
أهنئُ النَّفسُ بل أنفاسَ من رقَبوا برقاً عليهِ رقيقُ التُرب لهفانُ
بعدَ التشوُّفِ والدعواتِ في ضرَعٍ قرَّت بكُم يا ربيعَ الدَّارِ أعيانُ
عَوداً حميداً به طابت مرابعُنا كما تطيبُ بعَودِ الروحِ أبدانُ
سلطانُ ملءَ رنيمٍ في مسامِعنا وكلُ عينٍ بها قد لاحَ سلطانُ
كلمات الشاعر الدكتور
محمد بن عبود بن علي العمودي