الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

على الرغم من أن الخبراء يعتبرون التعامل بالمشتقات المالية وفقا لصيغ شرعية محكمة أمرا مباحاً، إلا أن هناك فريقاً من الفقهاء تستبد بهم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى التحايل على الجوانب الشرعية، الأمر الذي يقود المصرفية الإسلامية لنفس تلك الأسباب التي كانت وراء الأزمة المالية العالمية ، هذه القضية مازالت موضع اهتمام القطاع المصرفي الإسلامي ولاتزال دون حسم .

في هذا الصدد قال جون ساندويك، مستشار إدارة الأصول والثروات الإسلامية:"يجب علينا أن نتذكر أنه سيظل هناك أناس يسيئون استخدام المشتقات في عالم الاستثمار. هذا الوضع لن يتغير حتى لو كان لدينا مشتقات مهيكلة وفق الأحكام الشرعية» واضعا بذلك القائمين والمتحمسين لشرعنة المشتقات أو أسلمتها أمام مفترق طرق .. حيث يؤكد ساندويك أن أمام الصيرفة الإسلامية تجربة ماثلة في الأذهان, مشيرا بذلك إلى الأزمة المالية العالمية, مستخدما ما وصف به وارين بوفيت المشتقات بأنها «أسلحة الدمار الشامل المالي», ليس بسبب قوتها، وإنما بسبب جوانب ضعفها. نحن نعلم جميعاً أن المشتقات يمكن أن يساء استخدامها كذلك، تماماً مثل كثير من المنتجات الجديدة في الأسواق المالية في عصرنا الحاضر.

ويرى ساندويك أن مشكلة المشتقات هي أنها ذات تكلفة قليلة، وهي طريقة ذات كفاءة عالية بالنسبة للمستثمرين على نحو يدفعهم بكل سهولة للمقامرة من خلالها. ويواصل: ''بالنسبة لهؤلاء المستثمرين لا تعتبر المشتقات أداة لإدارة المخاطر، وإنما هي لتعظيم المخاطر (والمكاسب المحتملة من وراء ذلك). في هذه الناحية بالذات نستطيع أن نرى الاستخدام السيئ الفعلي للمشتقات. غير أن محمد داود بكر, العالم الماليزي المتخصص في التمويل الإسلامي أكد على ضرورة تحكيم الحجة العقلية ليبرر استبدال اسم المشتقات الإسلامية بـ ''التحوط الإسلامي", حيث يقول: ''لا يجوز أن نطلق عليها اسم المشتقات الإسلامية، لأن المشتقات تتألف من عنصرين لا بد من وجودهما فيها: الأول هو أنها منتجات مشتقة من المنتَج الأصلي (أي الموجودات التي تقوم عليها). الثاني هو أنه يجب أن تكون المشتقات قابلة للتداول في السوق وأنه لا ينبغي لنا أن نسمح بذلك من وجهة النظر الشرعية. لذلك أتقدم بهذا الاقتراح إلى الأجهزة التنظيمية: لا تطلقوا عليها اسم المشتقات الإسلامية، وإنما سموها ''التحوط الإسلامي".  الموقف الخلافي من المشتقات الإسلامية، أو التحوط الإسلامي، واختلاف الرؤى الشرعية حوله، ومدى أهميتها للمصرفية الإسلامية .. لذا كانت «المصرفية الإسلامية» وندوتها التي أقيمت في جدوى للاستثمار بالتعاون مع الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل .

تعرف المشتقات بأنها عقود مالية تشتق قيمتها من قيمة أصول حقيقية أو مالية أخرى‏ - أسهم وسندات وعقارات وعملات أجنبية والذهب والسلع ‏- ‏ وتكون لتلك العقود المالية مدة زمنية محددة إضافة إلى سعر وشروط معينة يتم تحديدها عند تحرير العقد بين طرفي البائع والمشتري‏. ويتعين بموجب تلك العقود تثبيت سعر سلعة ما في الوقت الحاضر على أن يتم تسليمها بهذا السعر الثابت في المستقبل. وتعتبر المستقبليات (futures) والاختيارات (options) من أشهر صور المشتقات؛ فالمستقبليات هي عقود معاوضة مع تأجيل البدلين مثل التعاقد على مبادلة دولار مقابل يورو في تاريخ مؤجل بعد ستة أشهر مثلاً. أما الاختيارات فهي عقود خيار يقوم فيها الطرف الراغب في الخيار بدفع رسوم معينة مقابل حق شراء أسهم أو سلع أو عملة محددة بسعر محدد في تاريخ محدد. والهدف من هذه العقود هو نقل المخاطر الأصل من طرف لآخر. ففي حالة التعاقد المستقبلي على مبادلة الدولار باليورو، فإن هدف العقد هو تثبيت سعر الصرف السائد حين التعاقد لمدة العقد، بحيث إذا حل الأجل يحق للطرفين تبادل العملتين بغض النظر عن سعر الصرف السائد حينذاك، سواء ارتفع أم انخفض عن السعر السائد وقت التعاقد. وكذلك الحال في الاختيارات، حيث يحق للطرف المالك للخيار شراء العملة أو السهم بالسعر المحدد وقت التعاقد، بغض النظر عن السعر السائد حين حلول الأجل.

ويوضح الدكتور سامي السويلم أن المقصود من هذه العقود هو نقل المخاطر من طرف لآخر, وعلى هذا فإن الغالب الأعم - خاصة في المستقبليات - هو أن تتم تسوية العقد حين يحل الأجل - أو قبل ذلك - بدفع الفرق بين السعر السائد آنذاك والسعر المثبت في العقد. فالعقد ينتهي بالتسوية على فروق الأسعار دون نقل ملكية الأصول التي بني عليها التعاقد، ولهذا سميت هذه العقود بالمشتقات، أي أنها مشتقة من الأصول المرتبطة بها لكن لا يراد نقل ملكيتها وإنما التسوية على فروق أسعارها. وتختلف أنواع المشتقات المالية تبعاً للغرض الذي تستخدم من أجله كما يوضح موقع أبحاث فقه المعاملات الإسلامية. ومنها المشتقات المقتناة لأغراض المتاجرة وهي تتعلق يالمبيعات وأخذ المراكز وموازنة أسعار الصرف. بالنسبة لعلاقتها بالمبيعات فهي تتلخص في طرح المنتجات لعملاء البنوك كي يتمكنوا من تحويل أو تخفيض المخاطرالحالية والمستقبلية. أما فيما يخص علاقتها بمراكز السوق فهي توقع الحصول على أرباح من التغيرات الإيجابية في الأسعار أو المؤشرات. وتتعلق موازنة أسعار الصرف بتحديد الفروقات في أسعار الصرف بين الأسواق أو المنتجات المختلفة بغرض الحصول على أرباح من ذلك. وثمة نوع آخر وهو المشتقات المقتناة لأغراض تغطية المخاطر وتستخدم البنوك المشتقات عادة كجزء من إدارة موجوداتها ومطلوباتها وذلك لتغطية المخاطر بهدف التقليل من تعرض البنك لمخاطر أسعار العملات. وبشكل عام فإن أنواع المشتقات تضم مجموعة واسعة من العقود المالية. وتتنوع تلك العقود تبعاً لطبيعتها ومخاطرها وآجالها وكذلك تبعاً لدرجة تعقيدها. ومن الأنواع المهمة في المشتقات عقد الخيار الذي يعمل على تحويل توقعات المتعاملين بارتفاع أو انخفاض سعر الأصل المالي إلى أرض الواقع حيث إنه يحق له بموجب عقد الخيار أن يستبدل أصلا ما بآخر وذلك بسعر محدد في وقت محدد مستقبلاً. وبهذا يكون هناك ثلاثة أنواع من الخيارات: الأول عقد خيار الشراء وهو خيار المشتري في شراء مبلغ معين من عملة معينة بسعر محدد في فترة زمنية محددة. ويوفر هذا النوع للمشتري حماية أمواله من مخاطر ارتفاع القيمة السوقية للعملة التي اشتراها. والخيار الثاني هو عقد خيار البيع وهو خيار البائع في بيع مبلغ معين من عملة معينة بسعر محدد في فترة زمنية معينة. ويوفر هذا الخيار الحماية للبائع من مخاطر انخفاض القيمة السوقية للعملة التي تم بيعها. والخيار الثالث هو عقد شراء وبيع مؤشرات الأسهم حيث يوجد في كل بورصة مؤشرات أسهم تعطي دلائل لاتجاهات الأسهم المتداولة فيها  .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية