الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

هل تعد هذه هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ الكوكب؟

كان النمو الاقتصادي العالمي علي مدار الــ 50 عاما الماضية مصحوبا بإنخفاض بيئي سريع.ومنذ عام 1981 حتى عام 2005 زاد إجمالي الناتج المحلي أكثر من الضعف. مقابل تدهور60 % من الأنظمة البيئية العالمية أو استخدامها بطريقة غير مستدامة.فيتم إنفاق 2 % من الدخل القومي علي البيئة. ويقدر الأنفاق السنوي العالمي علي البيئة بمبلغ 10 مليار دولار أمريكي في السنة بحسب أفضل تقدير،هذا مقابل 60- 90 مليار دولار أمريكي لازمة للاستثمارات البيئية التي تسهم بشكل مباشر في خفض نسبة الفقر.كما تعمل الحوافز غير الملائمة ضد البيئة و يقدر الدعم العالمي الخاص بالزراعة بأكثر من 300 مليار دولار أمريكي في العام بينما تقل نسبة تمويل إعادة زارعة الغابات.ويتراوح الدعم العالمي الخاص بالطاقة من 240 إلي 310 مليار دولار أمريكي في العام أو حوالي0.7 % من إجمالي الناتج المحلي، بينما لا يوجد دعم كاف لتنمية الطاقة المتجددة.

بدأت ظاهرة التلوث البيئى على نحو كبير من العقد الخامس من القرن الماضي،ولكنها وجدت تربتها الخصبة مع ارهاصات الثورة الصناعية ولاننسى فى هذا السياق رواية تشارلز ديكنز"الأوقات الصعبة" وكيف عكست التلوث فى أبشع صوره وكذلك إستغلال الإنسان. وتعد الانبعاثات الكربونية العنصر الأساسي فى عملية التلوث وباستمرارها على وضعها الحالي يتوقع الخبراء ان تعمل على زيادة درجة حرارة الأرض على نحو يهدد الكوكب من خلال ذوبان الجليد وتاكل مدن بل ودول بأكملها وأزدياد التصحر وتقلص الغابات وانقراض فصائل حيوانية عديدة وهذه تعكس أثارها السلبية على الاقتصاد من خلال تقلص حجم المنتجات المعروضه وارتفاع الأسعار وازدياد رقعة وحدة الفقر فى العالم مما يهدد السلم والأمن العالميين. ولكن على النقيض هناك رأى أخر مضمونه ان هناك تهويل من جانب مجموعة من العلماء وان الصورة ليست قاتمة على هذا النحو . الا ان كافة الرؤى العلمية ترى انه لابد من تقليص الانبعاثات الكربونية لان اثارها الصحية والبيئية باتت حقيقة مؤكدة وانه لابد من تطوير التكنولوجيا كسنه من سنن الحياه والوقت الحالى يعد دافعا لهذا بحيث تساعد على وجود آليات تستهلك موارد أقل وتخرج إنبعاثات ونفايات أقل وتكون قادرة على تقديم منتج ذو كفاءة وسعر فى متناول المستهلك وفق احتياجاته ووفق الجودة والمعايير الموضوعة. وعلمنا التاريخ انه ليس هناك ما يمكن ان نسميه الفرصة الاخيرة ولكنها الفرصة المناسبة لتحقيق هذا .والحقيقة ان مجرد الإحساس بالمشكلة والاجتماع حولها والإطاحة بأحزاب وحكومات على مستوى العالم بسبب مؤتمر كوبنهاجن ليعكس مدى الاهتمام العالمى للقضية البيئية والتى بدأت فى التزايد منذ مؤتمر استكهولم عام 1972. ولقد جاءت الدول الكبرى إلى كوبنهاجن حاملة شعار not first, not last, but next بمعنى انه لا ترغب دولة ان تقدم تنازلات مسبقة-وفق قواعد اللعبة. ولا تريد أيضا ان تمثل عائقا أمام الاتفاق مثلما فعلت الولايات المتحدة سابقا فى اتفاق كيوتو والذى سينتهي في 2012 وتعمل القمة على إحلال اتفاق بديل عنه، ولكن هناك نوايا للوصول إلى اتفاق واسباب هذا تكمن فى تغير الادارة الامريكية ووصول ادارة تشجع مبادرات التكنولوجيا النظيفة وتبنى الاتحاد الاوروبى لاستراتيجية الحد من الانبعاثات الكربونية وتكيف صناعات مثل صناعة السيارات مع هذه الاستراتيجية فضلا عن الضغط الداخلي في معظم الدول العربية لصالح الحفاظ على البيئة كغلاف يحيا عليه وبه الإنسان وسائر الكائنات الأخرى.لذلك فان الدوافع موجودة ولكنها محاطة بالسياسة والاعيبها ، كما أن القدرة على ربط المشكلات البيئية بحل المشكلات الاقتصادية وعلى رأسها البطالة هو السبيل للوصول إلى اتفاق. كما أن القمة تعقد في ظل دعم عالمي نسبى قد تجسد في إعلان الرئيس اوباما تعهده باستثمار 150 بليون دولار في الطاقة النظيفة على مدار السنوات العشر المقبلة ،كما صادق البرلمان الاوروبى على قانون يهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 20% بحلول عام 2020 والعمل على بناء 850 معملا لمعالجة الفحم الحجرى ،كما بادرات استراليا لتأسيس صندوق للاستثمار فى قطاعات الطاقة المتجددة.وأيضا تطبيق قواعد السوق على الغازات الملوثة وتحويل الكربون الى سلعة تجارية كوسيلة للحد من إنبعاثاته وهى نظرية اقتصادية للتعامل مع التلوث من خلال صكوك ورخص وخلق سوق للتلوث.

القمة يحكمها قواعد اللعبة السياسية والشد والجذب والعض على الاصابع،فنحن أما مشكلة حدودها اللعبة السياسية ذات إبعاد اقتصادية وتغلفها مبادئ اجتماعية وأخلاقية، أي لعبة معقدة . فالمشكلات البيئية هى مشكلات اقتصادية بطبيعتها تحتاج الى نفقة اقتصادية تؤثر على العائد فتحد من المنافسة فى الاسواق، ولكن هذا بافتراض ثبات البحث العلمى والتطبيقى، وحيث ان البحث العلمي ذو طبيعة اضطرادية وتراكمية فهو ليس ساكنا بل متغير ديناميكى وتبحث الشركات عنه من اجل المنافسة العالمية ، وبقى ان تلتزم دول العالم بمعايير الجودة والا يكون المنتج وفق رغبة وقدرة المشترى ولكن وفق حد ادنى من المعايير حتى لا تضر بصحة الانسان وبيئته، أخذا فى الاعتبار بان الوصل لحالة صفر من التلوث هو أمر مستحيل تحقيقه علميا واقتصاديا ،ولكن فقط قبول الحدود الدنيا من الآثار الجانبية لضمان جودة ونوعية حياة أفضل للانسان وهو ما بات تتفق عليه كافة الدول وفى الصين والهند أيضا.ولذلك فالفشل بمعنى عدم الوصول إلى الاتفاق والمعايير لا يعنى فشلا ألا بفوات الفرصة ولكنه سيمثل ضغطا نحو خطوات لاحقة ولا ننسى أننا بصدد اتفاق عالمى تجاه عدو واحد ولكنه لايرى بنفس الوضوح لكافة الدول.

وفى قمة المناخ يتم اختزال المشكلات البيئية فى ظاهرة الاحتباس الحراري وهى على أهميتها لاتعد المشكلة الوحيدة فهناك التصحر والفقر ونفاد الموارد وتلوث المياه والتربة،كما ان المشكلات البيئية لا يمكن عزلها عن بعضها فهى متشابكة ومترابطة وهى سبب ونتيجة فى ان واحد، فضلا عن رغبة الدول الصناعية على تفعيل " مبدأ المسئولية المشتركة " لتحميل الدول النامية نصيب من الهموم، فى حين ان الدول النامية تحاول دون تنسيق فعال تفعيل "مبدأ المسئولية المشتركة ولكنها متباينة" .ومن هذا المنطلق فشعوب الارض تتطلع الى خروج القمة باتفاق يساعد على وضع حدود قصوى للانبعاث الكربونية وفق خطة زمنية وان تمتثل لها الدول

وتقديم المساعدات للدول النامية لتمكينها من تطوير اساليب الصناعة وضمان عدم تحويل الدول النامية لملاجئ بيئية من خلال تسهيل نقل التكنولوجيا النظيفة أو الخضراء من أجل تحقيق

1-الاستدامة SUSTAINABILITY ومواجهة احتياجات المجتمعات دون الاضرار او استنزاف المواد الطبيعية ،أى تلبية احتياجات الحاضر دون الاضرار بالاجيال القادمة.

2-تطبيق نموذج "CRADLE TO CRADLE DESIGN" لينهى بذلك نموذج " CRADLE TO GRAVE CYCLE" وهو ما يعنى خلق منتجات يمكن إعادة تدوريها أو إستخدامها PRODUCTS THAT CAN BE FULLY RECLAIMED OR RE-USED.

3-تغيير النماذج SOURCE REDUCTION أى تخفيض درجة الفاقد والتلوث بتغيير نماذج الانتاج والاستهلاك.

4-الابداع والتجديد INNOVATION والعمل على تطوير التكنولوجيا فى مجالات الوقود الاحفورى FOSSIL FUEL والتى تضر بالصحة والبيئة،وانشاء المراكز العلمية والاقتصادية التى تساعد على تصنيع المنتجات الصديقة للبيئة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية