الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مساء يوم الجمعة الماضي لم يكن يوماً عادياً لدى المواطنين، بل كان يوماً مميزا، فيه كان اللقاء مع علمين من أعلام بلادنا لهما مكانة كبيرة في نفوس الجميع، وكان مطار الملك خالد الدولي ساحة للوفاء والحب والشوق، فيه احتشدت جموع المواطنين واختلط المسؤول بالمواطن البسيط، وكلهم يتلهفون للقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، ورفيق دربه الوفي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز.

تلك الحشود الكبيرة التي امتلأت بها صالات المطار على ضخامتها، تمثل مقياساً للرأي وعلامة يستدل بها للعلاقة بين القيادة والشعب، وهذا المقياس لا يمكن تزييفه أو تزوير نتائجه.

هذا الحب الكبير لا يتوقف عند التعبير الطبيعي الذي يحمله كل إنسان، بل لا بد أن يكون مدعوماً بعمل أكثر ديمومة وأشمل أثرا، تأسيا بسنة توارثها قادة هذه البلاد، التي درجت منذ عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله – على أن تكون ذات منهج متميز في الاحتفاء، وذلك بإنشاء مشروعات توثق لهذا الاحتفاء ويستفيد منها الناس، فكان أن سن الملك المؤسس سنة حسنة وتقرر إنشاء المدرسة التذكارية عقب عودته - رحمه الله - من زيارة مصر سنة 1365هـ.

ثم توالت المناسبات الوطنية وأقيم عديد من المشروعات المتنوعة، وأصبحت هذه المشروعات معالم بارزة لمدينة الرياض تذكّر بتلك المناسبات.

من هذا المنطلق جاء توجيه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض - وسمو نائبه - بأن يكون الاحتفاء بعودة سمو ولي العهد بعد رحلته العلاجية بتقديم عمل ينفع الناس ويبقى شاهدا على هذه المناسبة، وهو أمر لقي ترحيباً كبيراً من أهالي منطقة الرياض وسكانها، وتسابق رجال الأعمال لدعم هذه الفكرة، فتمت دراسة عديد من الأفكار والمشروعات انتهت بإقرار إقامة مشروع تحت اسم “برنامج الأمير سلطان للطوارئ والخدمات الاسعافية” تندرج تحته ثلاثة مشروعات تتكامل مع بعضها بعضا وتقام في مدينة الرياض وتشمل مستشفى الأمير سلطان لعلاج الحالات الطارئة بسعة 180 سريراً و15 مركز طوارئ و15 مركز رعاية صحية أولية في 15 موقعا في مدينة الرياض لتقديم خدمة نقل أرضي وجوي وعلاج إسعافي في مرافق معدة خصيصاً لهذا الغرض تتيح الفرصة للمريض أن يتلقى علاجاً سريرياً لمدة محددة.

كما تشمل هذه المشروعات كلية الأمير سلطان العربية للعلوم الإسعافية وهي مرفق تعليمي متخصص في مجال التأهيل والتدريب الطبي المتخصص في البرامج الإسعافية والسيطرة على الكوارث بجميع تخصصاتها، ويهدف إلى تخريج وتأهيل (300 - 500) مسعف سنوياً وعدد من الدارسين بالدراسات العليا وبرامج التدريب المستمر.

وهذه المشروعات الإنسانية التي تقرر إقامتها وما لقيته من قبول واهتمام كبير من المواطنين ورجال الأعمال الذين سارعوا لدعمها، تبين لنا أن المشروع طالما كان مدروساً دراسة متكاملة وموجهاً لخدمة المواطن، فإن رجال الأعمال يتسابقون لدعمه استشعارا لدورهم في خدمة المجتمع وتقديراً للرجل الذي عُرف عنه دعم كل عمل خيري وإنساني. وباكتمال تنفيذ هذه المشروعات ودخولها نطاق الخدمة تكون مدينة الرياض قد حققت إضافة مهمة إلى ما يوجد فيها من مرافق صحية، وهي إضافة تمثل جزءا من التكريم الذي حظي به سمو ولي العهد وعبّر عنه المواطنون بالاستقبال الكبير لسموه في مطار الملك خالد الدولي، وبالحفل الذي يُقام مساء اليوم احتفاء بعودة سموه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية