الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

علت الدهشة وجه سهير أم الطفلة رنا عندما كانت تتصفح كتاب التربية الإسلامية الذي يتضمن شرحا حول كيفية الصلاة عند السنة والشيعة في العراق، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة أسفرت عن قرار بعدم توزيع الطبعة الحالية للعام الدراسي المقبل.

وتقول سهير عبد الخالق (30 عاما) المقيمة في حي تونس، شمالي بغداد، «أصبت بالصدمة لما رأيته، لا أعتقد أن وجود صور صلاة للطائفتين فكرة جيدة للأطفال في سن السابعة».

وقد أثارت الطبعة التي وزعت العام الماضي في المدارس الابتدائية اعتراضات جهات عديدة، ما دفع بوزارة التربية إلى اتخاذ قرار بطبع نسخة جديدة خالية من فصل الصلاة والصور للعام الدراسي 2010-2011.

ويتضمن كتاب التربية الإسلامية لعام 2008 فصلا بعنوان «الوضوء والصلاة» يظهر صورا لصبي يرتدي دشداشة بيضاء وطاقية للرأس وهو يتوضأ، يغسل ذراعيه ورأسه وقدميه ويتحضر للصلاة واضعا كفيه فوق بطنه.

وتظهر صور أخرى زميلا له يرتدي قميصا وسروالا أسود اللون يهم بالوضوء بغسل الذراعين والرأس ومسح القدمين، ويصلي باسطا يديه نحو الأسفل.

لكن الكتاب لم يتطرق إلى ذكر سني أو شيعي موردا ملاحظة صغيرة على هامش الصفحة تقول «حسب بعض الآراء الفقهية».

وتضيف سهير «هذه الصور ستسفر عن مفاهيم خاطئة في أذهان الأطفال، فالمدرسة يجب ألا تعلمهم من هو سني ومن هو شيعي لأن ذلك سيؤدي إلى التمييز بينهم على الصعيد الديني». وتؤكد أن «الإسلام واحد والرب واحد، يجب إعطاء معلومات عامة عن الدين للأطفال حول أركان الإسلام وأهمية الصلاة والدين، هذا كل شيء». وللخروج من هيمنة العرب السنة التي انتهت مع سقوط نظام صدام حسين عام 2003، قررت الحكومة تغيير الكتاب السابق الذي يظهر صورا لصلاة واحدة.

من جهته، قال محسن عبد علي مستشار وزارة التربية «هناك تشاور مع جميع مكونات المجتمع حول الكتب الإسلامية بحيث تكون مقبولة (...) فالتخطيط للعملية التربوية يجب أن يكون مدروسا ومحكما ويقبله الجميع».

وأضاف «نريد منهجا متكاملا مبنيا وفق معايير محكمة ودقيقة يوحد لا يفرق ويعزز اللحمة الوطنية مع احترام التنوع العقائدي في البلاد». وتابع علي أن «كتاب التربية الإسلامية الحالي مؤلف العام الماضي، سنأخذ ملاحظات المسؤولين والمختصين وأولياء الأمور وهذه تمثل وجهة نظر المجتمع، ونعرضها على لجنة التربية والتعليم في البرلمان للتوصل إلى اتفاق».ويمثل العرب الشيعة نحو 59 في المائة من السكان والعرب السنة 23.5 في المائة، والأكراد (سنة في معظمهم) نحو 15 في المائة من مكونات الشعب العراقي.

ويقدر عدد الطلاب بستة ملايين ونصف مليون باستثناء إقليم كردستان، تراوح أعمارهم بين ست سنوات و17 عاما، إضافة إلى 525 ألف معلم. من جانبها، قالت نهاد صبري نجم مديرة مدرسة «زهور بغداد» إن المدرسة «استلمت كتابي الرياضيات والتربية الإسلامية من وزارة التربية وأبلغونا بضرورة عدم توزيعها والسبب هو إعداد طبعة جديدة أخرى غيرها».

وأضافت «خلال اجتماع حضره مسؤولون، طلب منا حذف فصل الصلاة في كتاب التربية الإسلامية، لأننا يجب أن نعلم الطالب روح الألفة والتعاون ونبذ الطائفية، وزعنا الكتب واستمر التدريس من دون التطرق لفصل الصلاة».

بدورها، قالت المدرسة سعاد قاسم، العاملة في مدرسة «المهج» الابتدائية إن «كتاب التربية الإسلامية كان قبل 2003 يشرح الصلاة بصورة عامة، أما الكتاب الجديد فيعطي تفاصيل وصورا عن الطائفتين».

وتابعت أن «هذا الموضوع قائم على النوايا. فلماذا هذه التفرقة بين الأطفال وزرعها في قلوبهم وندعي أننا ننبذ الطائفية»؟

من جهته، قال نايف ثامر حسين مدير «الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية» التي تطبع 80 في المائة من الكتب المدرسية إن «عدد المناهج التي طبعت العام الماضي 175 عنوانا، بينما طبع العام الحالي 137 عنوانا، 38 منها تأليف جديد».

وأضاف «هناك لجان مختصة بتأليف المناهج هدفها الأول والأخير مراعاة الوحدة الوطنية بين أفراد الشعب (...) نعرضها على إخصائيين ولجنة التربية البرلمان، إضافة إلى ديوان الوقف السني وديوان الوقف الشيعي».

بيد أن شيماء علي (29 عاما) قالت إن «هذه المواد لا ضير فيها لأن تربية الطفل تعتمد على الأم ففي العائلة الواحدة أكثر من طائفة في بعض الأحيان لا تؤثر هذه الأمور في الطفل فهي مجرد مواد يدرسونها ويمتحنون فيها».

وختمت موضحة أن «الأمر كله يتوقف على كيفية تربيتي للأطفال، وكيف أعلمهم أن يميزوا بين ما هو صحيح وما خاطئ».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية