الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

عندما يترك منصبه، في غضون عامين أو سبعة أعوام، فإنه من الممكن جدا أن تكون أكبر إنجازات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هو الضغط على أوروبا للخروج من ظل الحماية العسكرية للولايات المتحدة.

وقد عمل الرئيس الفرنسي على الأقل بشكل جزئي لتحقيق هذه الغاية، فقد قاد ساركوزي فرنسا إلى العودة للقيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ليلغى القرار الذي اتخذه شارل ديجول عام 1966 وأعاد فرنسا للعضوية الكاملة في الحلف.

وفي مقابل هذا التحرك، الذي اكتمل في 4 أبريل 2009، تم تعيين الجنرال الفرنسي ستيفان أبريال قائدا أعلى لتدريب قوات الحلف في نورفولد بولاية فرجينيا، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها شخص غير أمريكي احد القيادات العليا بالحلف بالحلف.

كما تم تعيين جنرال فرنسي آخر قائدا للقيادة المشتركة للحلف في لشبونة،لتحصل باريس وأوروبا على سلطة غير مسبوقة بحلف الناتو.

ويؤكد ساركوزي دائما أن قراره بإنهاء وضع فرنسا غير الكامل داخل منظمة حلف شمال الأطلسي يستهدف تعزيز علاقات أوروبا مع الولايات المتحدة ولتشجيع البلدان الأوروبية الأخرى ليكونوا شركاء عسكريون على قدم المساواة مع واشنطن.

وقال ساركوزي في مارس 2009 "إذا تحملت فرنسا كل مسئولياتها في حلف الناتو، سيكون لأوروبا مزيد من النفوذ في الحلف. وبذلك لن يكون حلف الناتو منظمة تخضع للهيمنة الأمريكية بشكل حصري".

وأضاف أن "الدفاع الأوروبي سيكون أقوى، لأنه من خلال إنهاء الغموض الذي يكتنف أهدافنا، فإننا سنخلق الثقة اللازمة لتطوير دفاع أوروبي قوي ومستقل".

كما تستهدف استراتيجية ساركوزي إثبات أن أوروبا القوية عسكريا (في صورة سياسة الأمن والدفاع الأوروبية أو دفاع أوروبا) لن يهدد العلاقات عبر الأطلسي بل سيعزز هذه العلاقات.

وأضاف "إذا قدمنا دفاع أوروبا كبديل للتحالف مع الولايات المتحدة، فنحن بالتأكيد نقتل فكرة دفاع أوروبا..إذا قدمنا دفاع أوروبا باعتباره إجراء مكملا للتحالف مع الولايات المتحدة، فإننا سندفع دفاع أوروبا إلى الأمام".

وحصلت طموحات ساركوزي على دفعة بلاغية من جانب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي قال إن واشنطن تؤيد أوروبا أقوى. وكان سلفه، جورج بوش، قد أدلى بنفس التصريح عند اقتراب نهاية فترة ولايته الثانية.

ويعد هذا تحولا كبيرا من نظرة الريبة والتشكك التي استقبلت بها واشنطن "سياسة الأمن والدفاع الأوروبية" عند مولدها في عام 1999.

وقال باستيان جيجريش الباحث في مجال الأمن الأوروبي بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إن دعم الولايات المتحدة "مهم بالنسبة لشركاء فرنسا ذوي التوجه عبر الأطلسي (بحلف الناتو) في الاتحاد الأوروبي".

وحققت تلك السياسة بعض النجاحات من بدايتها حيث نشرت قوات في البوسنة والكونغو وضباط شرطة في أفغانستان ومراقبو سلام في إندونيسيا. وكانت أكبر بعثة وأكثرها تعددا للجنسيات هي قوة يوفور التابعة للاتحاد الأوروبي التي تم نشرها عام 2008 في تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.

ولكن بعد ثمانية أشهر من عودة فرنسا إلى العضوية الكاملة في حلف الناتو،حققت مبادرة ساركوزي مكاسب رمزية في الأغلب. وقال جيجريش إنه "كان هناك تغيير محدود في الجوهر" ويرجع هذا في الأساس إلى المقاومة البريطانية.

فعلى سبيل المثال، لم يجد اقتراح ساركوزي بإقامة مقر رئيسي لعمليات الاتحاد الأوروبي من أجل تخطيط وإدارة بعثات الاتحاد الأوروبي العسكرية أي صدى.

وبسبب الأزمة الاقتصادية، أصبحت الأموال المخصصة من أجل الدفاع محدودة ولذلك تصر لندن على أن القيام بنفس ما يقوم به حلف شمال الأطلسي سيكون بمثابة مضيعة للأموال.

وقال جيجريش "من الواضح أن البريطانيين يفضلون القيام بواجباتهم من خلال حلف الناتو".

وعندما تم طرح فكرة إقامة مقر رئيسي أوروبي للعمليات لأول مرة على لسان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، قوبلت الفكرة برفض تام من الولايات المتحدة وبريطانيا حيث اعتبرتها واشنطن "أكثر التهديات خطورة على مستقبل حلف الناتو".

ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة قد غيرت لهجتها بشأن هذه مسألة إلا أن بريطانيا لم تفعل ذلك ومازالت تتمسك بموقفها.

وأشار جيجريش إلى أن المناقشة البريطانية للدفاع الأوروبي "لم تستجب بعد للتحول في الموقف الأمريكي" فيما يتعلق بسياسة واشنطن إزاء "سياسة الأمن والدفاع الأوروبية".

وستزداد المقاومة البريطانية لمبادرة ساركوزي بشأن الدفاع الأوروبي، إذا فاز المحافظون البريطانيون، كما هو متوقع، في الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

وحذر جيجريش من أن هذا الفوز "سيكون بمثابة نكسة لسياسة الأمن والدفاع الأوروبية وساركوزي .. حيث يعتقد المحافظون البريطانيون أن سياسة الأمن والدفاع الأوروبية تشكل خطرا على حلف الناتو".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية