الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، خطت خطوات متقدمة في المجالات العلمية والتكنولوجية، وحققت قفزات مهمة كان من أبرز ملامحها إنشاء عدد من المراكز والهيئات العلمية المتخصصة والمتطورة عالمياً، وفي مقدمتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين أخيراً، لتكون منصة إطلاق لوضع العلوم والتقنية في مدارها الصحيح في فلك التعليم والبحوث، ونقطة تحول في التعليم العالي في المملكة والمنطقة عموماً.

وقال الأمير سلطان خلال مشاركته أمس (الإثنين) في منتدى تكنولوجيا الفضاء العالمي المنعقد في أبو ظبي: «لقد كان عام 2009 عاماً مميزاً بالنسبة للمملكة حيث يعد تدشين جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية نقطة تحول في التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، وخطوة رئيسية لوضع العلوم والتكنولوجيا في مقدمة أولوياتنا التعليمية والبحثية. كما استثمرت المملكة بصورة كبيرة في مجالات تعليم الموهوبين والنوادي العلمية للشباب ومراكز العلوم. كما أنها تعهدت وقامت بتمويل خطة وطنية طموحة لتطوير العلوم والتكنولوجيا. وتم إطلاق برنامج هادف وطموح لعلوم الفضاء كنتيجة أساسية لمهمتنا الفضائية بحيث يركز على التقنيات المرتبطة بعلوم الفضاء والأقمار الصناعية».

وأضاف أن العولمة التي نعيشها اليوم نشأت وأصبحت ممكنة في ظل توافر الوسائل التي مكنت من التواصل البشري المتطور. وتم تحفيز العديد من هذه التطورات بواسطة النجاحات العلمية المهمة التي حصلت على مر التاريخ والأبحاث المرتبطة بعلوم الفضاء. «ومن هذا المنطلق، علينا البدء بالتفكير بأنفسنا في هذه المنطقة باعتبارنا مساهمين في مستقبل البشرية كما فعل أجدادنا من عظماء العرب والمسلمين، وقد عبر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله عن هذه النقطة بكل لباقة في خطابه الافتتاحي أثناء تدشين جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا في 23 أيلول (سبتمبر) 2009، وأقتبس هنا قوله :«لقد راودني الحلم بإنشاء هذه الجامعة منذ ما يزيد على 25 عاماً.. تاريخياً، لعبت الحضارة الإسلامية دوراً رئيسياً في خدمة البشرية... وقد ساهم عظماء علماء المسلمين في العديد من العلوم المختلفة.. ولذلك، لم تنشأ هذه الجامعة التي نحتفل بافتتاحها اليوم من فراغ، فهي استمرارية لما يميز حضارتنا في عصرها الذهبي..».

ونوه إلى اهتمام المملكة بعلوم وتقنية الفضاء وتؤمن بأهميتها في التنمية الوطنية، وهي من أبرز المؤسسين الرئيسين لمنظمة الاتصالات الفضائية العربية (عربسات)، والمساهم الأكبر في هذا المشروع. وقال إن المملكة شجعت وأسهمت في نشر الوعي باستخدامات تقنية الأقمار الصناعية في المنطقة حيث إن «المملكة تمتلك اليوم أكثر أنظمة الاتصالات تطوراً في منطقتنا، وهي اليوم من أكبر أسواق تقنية الاتصالات».

وأشار إلى ملامح من استثمار المملكة في التنمية العلمية والتكنولوجية والبشرية، وقال إن «هناك أكثر من 80 ألف مبتعث سعودي ممن يدرسون في الخارج في مختلف دول العالم، إلى جانب 25 جامعة حكومية وثماني جامعات خاصة جار العمل على تشييدها إضافةً إلى 19 جامعة الموجودة بالفعل والتي يستفيد منها نحو 800 ألف طالب وطالبة. وتخصيص ما يزيد على 25 في المائة من ميزانية الدولة لإحداث نقلة في التعليم بمختلف مراحله في البلاد للارتقاء بمستواه وتمكينه من مواجهة التحديات والفرص في القرن الحادي والعشرين وما بعده بالتركيز بصورة رئيسية على العلوم والتكنولوجيا».

ودعا الأمير سلطان بن سلمان إلى الاستفادة من «القوة التي جلبتها العولمة لبناء عالم جديد يتناسب مع تطلعات الأجيال القادمة لتتمكن من العيش برخاء وازدهار».وقال إن من أبرز الفوائد التي أسهم بها رواد الفضاء لصالح مستقبل كوكبنا هي «هذه اللحظات التي تبعث على التفاؤل والطموح والتي نجحوا في نقلها إلينا عندما شاهدوا بأعينهم مركبتنا وكوكب الأرض للمرة الأولى وهي تسبح في تلك البقعة السوداء من الفضاء، فهي لحظة واقعية ليس لها مثيل، لقد حالفني الحظ بأن تمكنت من معايشة تلك اللحظات في الفضاء عام 1985، وعلى الرغم من الزمن الذي يفصلنا عن تلك اللحظات والذي قد يعد بعيداً، إلا أن تلك الذكريات حاضرةٌ في ذهني ومحفورة بداخلي كأنها حصلت من خمس دقائق فقط، وأتذكر في إحدى المرات التي سألني فيها أحد الصحفيين عن الأفكار التي كانت تدور في ذهني عندما رأيت الأرض للمرة الأولى من الفضاء أنني قلت: «في اليوم الأول كان كلٌ منا يشير إلى بلده، وفي اليوم الثالث أو الرابع أصبح كل منا يشير إلى قارته، وبحلول اليوم الخامس أدركنا أننا نعيش على أرض واحدة».

وقال: «لطالما اعتقدت أنه لو تمكن عدد أكبر من الأشخاص من السفر للفضاء، وهو ما شعرت به من حينها، وتمكنوا من النظر إلى الأرض بالمنظور نفسه، فإنهم سيدركون أننا جميعاً مسافرون على المركبة نفسها ومتجهون إلى مصير واحد مما سيجعل العالم أفضل حالاً اليوم».

حضر المؤتمر وشارك في مناقشة كلمة الأمير سلطان بن سلمان كل من الأمير الدكتور تركي بن سعود نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم و التقنية لمعاهد البحوث، و نائب رئيس وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية ناسا وعدد من المتخصصين و المهتمين بأبحاث الفضاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية