الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يعيش الفلسطيني سعيد محمد حمو في لبنان منذ العام 1970، ألا انه تقنيا غير موجود في نظر القانون، إذ لا أوراق تثبت زواجه وإنجابه ثلاثة أولاد، ولا حق له حتى بوثيقة "لاجئ" على غرار تلك التي يحملها حوالي 300 ألف فلسطيني مقيمين في لبنان.

ويقدر عدد الفلسطينيين الذين لا يملكون أي أوراق ثبوتية في لبنان بما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف، وهم بمثابة مقيمين غير شرعيين منذ عقود في الوطن الصغير.

وإذا كان وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان صعبا بسبب منعهم من العمل في قطاعات مهنية كثيرة ومن التملك ولأسباب أخرى تتداخل فيها السياسة مع نقص الموارد، فان وضع الذين لا يملكون منهم أوراقا ثبوتية أكثر تعقيدا.

فهؤلاء لا يملكون حرية الحركة، كونهم لا يحملون اي اوراق تعرف عنهم، ولا يمكنهم العمل في أي مجال ولا الحصول على تعليم ولا على خدمات صحية.

ويتوقع أن تتناول محادثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يزور بيروت الاثنين كيفية تسهيل أوضاع اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في 12 مخيما و27 تجمعا في مناطق مختلفة من لبنان.

ويقول عضو الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين سهيل الناطور لوكالة فرانس برس ان الفلسطينيين الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية "إحياء وفي الوقت نفسه لا يعترف بهم على أنهم كذلك". ويضيف "كيف يمكن اعتبار شخص موجود في الواقع غير موجود؟".

ويتابع "هذا ينافي كل مبادىء الانسانية". يبلغ عدد الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) حوالى اربعمئة ألف، لكن عددهم الفعلي لا يتجاوز 270 ألفا بسبب الهجرة على مر الأعوام، بحسب مصادر متطابقة.

ويحمل لاجئو 1948 والمتحدرون منهم وثيقة "لاجىء" تصدرها السلطات اللبنانية، ألا أن الذين قدموا في السبعينات بعد ما يعرف ب"ايلول الاسود" في الأردن، ومن قطاع غزة عندما كان لا يزال تابعا للإشراف المصري، لا يملكون أي وثيقة تعرف عنهم، وكذلك ابناؤهم من بعدهم.

وكان عدد كبير من الفلسطينيين الذين قدموا إلى لبنان في السبعينات من المقاتلين الذين شاركوا، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، في محطات مختلفة من الحرب الأهلية (1975-1990). ولم تجدد السلطات المصرية ولا السلطات الأردنية لهم اذونات الإقامة على أراضيها، ولم تعطهم السلطات اللبنانية وثائق بديلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية