وجد بحث صيني أن المراهقين المدمنين على الإنترنت معرضون أكثر، وبواقع الضعف، لإلحاق الأذى بأنفسهم عن سواهم من المراهقين.
ونشر موقع «سي إن إن»، أن الدراسة التي شملت 1618 طالباً، تراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً يعيشون في مدينة «قوانغتشو» مقاطعة «قوانغدونغ»، أظهرت أن نحو 16 في المائة من المجموعة قالوا إنهم ألحقوا الأذى بأنفسهم بطريقة أو بأخرى في غضون الأشهر الستة السابقة، وأفاد 4.5 في المائة منهم بأنهم قد آذوا أنفسهم ست مرات على الأقل، خلال تلك الفترة.
وتعريف إيذاء النفس، كما حددته الدراسة، يشمل شد الشعر والضرب والحرق المتعمد والقرص.
ولفت الباحثون في الدراسة، التي نشرت في دورية «الوقاية من الإصابة» Injury Prevention إلى أن نحو 90 في المائة من المشمولين بهذا البحث، من المستخدمين المنتظمين للإنترنت، و10 في المائة من «المدمنين» المعتدلين، بجانب شريحة ضئيلة بلغت 0.6 في المائة من المدمنين بشدة.
وذكر معدو الدراسة أن المراهقين المدمنين يعانون مشكلات نفسية، مثل الاكتئاب والعصبية، عند عدم استخدام الشبكة العنكبوتية، إلا أن تلك الحالة تتغير للأحسن عند العودة للإنترنت.
وعند تعديل الإحصاءات، وذلك باستبعاد عوامل مؤثرة أخرى محتملة، مثل المشكلات الصحية، وجد الباحثون أن المراهقين المدمنين على الإنترنت، هم الأكثر عرضة للجوء إلى إيذاء أنفسهم، وبمعدل الضعف، وبشكل أخطر من سواهم من المراهقين.
ويأتي البحث الصيني بعد دراسة أمريكية وجدت أن بعض الأطفال والمراهقين عرضة أكثر من سواهم للإدمان على الإنترنت، ورجحت احتمالات حدوث ذلك بين الأطفال «العدوانيين» ومن يعانون من الاكتئاب والرهاب الاجتماعي Social phobia.
ورغم أن تعريف «الاستخدام المطول للإنترنت» كإدمان ليس بتشخيص رسمي، إلا أن عوارضه المحتملة تشمل قضاء ساعات طويلة في الإبحار في الشبكة العنكبوتية بشكل يتعارض مع أداء المهام اليومية واتخاذ القرارات.
وقد يُضمن التشخيص رسمياً في «الكتيب الإحصائي والتشخيصي للاضطرابات النفسية 2012» الذي تصدره «رابطة أطباء النفس الأمريكية».
وفي دراسة نفذها «مستشفى كاوسيونغ الطبي الجامعي» في تايوان شارك فيها 2293 تلميذا من طلاب المرحلة السابعة، استغرقت عامين، أصيب 10.8 في المائة بإدمان الإنترنت، بحسب مقياس معين يحدد درجات الإدمان. حيث يتفاوت تعريفه.
وتفاوت تعريف الإدمان، إلا أن أعراضه المعتمدة في الدراسة: قضاء ساعات طويلة - أكثر من الوقت الأصلي المعتزم - الإحساس بالعجز عن خفض ساعات الاستخدام، الانهماك الكامل في أنشطة الشبكة العنكبوتية الواسعة، فضلاً عن الإحساس بالضجر والقلق عن التوقف لأيام عن استخدام الإنترنت.
ولاحظ فريق البحث أن الإصابة بالعدائية والرهاب الاجتماعي، يقترنان عموماً بإدمان الأطفال الإنترنت، وأن الصبيان هم الأكثر عرضة من الفتيات، لهذا الخطر، وأن كل من يتجاوز استخدامه الشبكة العنكبوتية 20 ساعة أسبوعياً، تتزايد لديه احتمالات الإدمان.
وقال مايكل غيلبرت، من «مركز المستقبل الرقمي» في «جامعة ساوث كارولاينا»، إن نتائج الدراسة ليست بالمفاجئة، مضيفاً: «الدراسة تشير إلى أن الأطفال مفرطي النشاط أو أولئك من يعانون الرهاب الاجتماعي، يجدون متنفساً في الشبكة، نظراً لتلفهم للتحفيز الدائم وسريع الوتيرة المتوافر في الإنترنت».
ويلفت مختصون إلى أن إدمان الإنترنت أكثر انتشاراً في دول آسيا، فقد كشف مسح صيني أجري العام الماضي، أن أكثر من أربعة ملايين مراهق يقضون أكثر من ستة ساعات يومياً في تصفح الإنترنت.
وفي حين تشير الأرقام إلى عدم شيوع هذا النوع من الإدمان في الولايات المتحدة حذر أطباء أمريكيون من أنه قد يصبح من أكثر أمراض الطفولة المزمنة في أمريكا.
يذكر أن علماء تطرقوا أخيراً إلى ظاهرة الإدمان على استعمال موقع «فيس بوك» بعد ملاحظة أن هذا الولع له آثار جدية على حياة الفرد، بحيث يفقده الصلة بالواقع المعاش ويؤثر في عمله وعلاقاته بالمحيطين به.
وقالت المعالجة النفسية الإكلينيكية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، جوانا ليباري: «يمكننا مقارنة Facebook بفيلم «ذا ترومان شو» حيث يعيش المرء حياة رغيدة من دون منغصات في عالم مفبرك بالكامل».
