أعلن روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي أنه وقع أوامر بإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان وهو على متن الطائرة الرئاسية العائدة إلى واشنطن بعيد إعلان الرئيس باراك أوباما استراتيجيته الجديدة في أفغانستان.
ووقع جيتس أوامر نشر التعزيزات في الطائرة التي كانت تعيد الرئيس من معهد ويست بوينت العسكري، حيث ألقى كلمة إلى الأمة الثلاثاء أوضح فيها استراتيجيته للحرب في أفغانستان. وقال جيتس في مقابلة أجرتها معه شبكة بي بي إس التلفزيونية ''وقعت أوامر نشر القوات الليلة الماضية على متن طائرة اير فورس العائدة من ويست بوينت''.
وقال إن طلائع القوات ستباشر الانتشار على الأرجح ''في غضون أسبوعين'' وإن ''الغالبية الكبرى'' من القوات الأمريكية ستكون منتشرة بحلول نهاية تموز (يوليو)، على أن يستكمل إرسال التعزيزات بحلول نهاية آب (أغسطس) أو بداية أيلول (سبتمبر). وتوقع جيتس المزيد من الإصابات مع مشاركة المزيد من القوات في محاربة المتمردين، في وقت تسجل الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات مستويات قياسية من العنف. وقال جيتس في مقابلة تلفزيونية ''فقدنا 44 بطلا في تشرين الأول (أكتوبر) و15 في تشرين الثاني (نوفمبر). ومع حلول فصل الشتاء قد تتراجع الخسائر، لكننا سنتكبد بالتأكيد المزيد من الإصابات''.
وتابع ''مع عودة الربيع وزيادة التزامنا في البلاد، سترتفع حصيلة القتلى من جديد بالتأكيد''. وأدلى جيتس بهذه التصريحات بعد جلسة استماع في مجلس النواب دافع فيها عن قرار أوباما إرسال تعزيزات عسكرية مع تحديد منتصف تموز (يوليو) 2011 تاريخا لبدء سحب القوات.
وقال خلال الحوار التلفزيوني إنه من الواقعي التخطيط لتسليم المهام الأمنية للقوات الأفغانية في بعض مناطق أفغانستان بحلول منتصف 2011، لكنه أقر بأن الأمر قد يستغرق المزيد من الوقت في الولايات الجنوبية التي تسودها اضطرابات وتؤوي معاقل حركة طالبان. ولفت إلى أن بعض المناطق ''لا ينشط فيها عناصر طالبان بصورة خاصة وينبغي أن يكون من الممكن بالتالي تسليم المسؤولية الأمنية فيها في تموز (يوليو) 2011، وربما في وقت أبكر من ذلك''. وأضاف أن ''الأمر سيستغرق على الأرجح المزيد من الوقت في المناطق التي تشهد نشاطا أكبر (للمتمردين) مثل ولايتي هلمند وقندهار وغيرهما''. من جهته، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في لندن أن بلاده تنتظر ''توضيحات'' حول استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديدة في أفغانستان.
وقال جيلاني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون في داونينج ستريت ''إننا ندرسها (الاستراتيجية) بدقة وننظر في طريقة تنفيذها ونحن بحاجة إلى توضيحات بهذا الشأن''.
وأعلن أوباما الثلاثاء نشر 30 ألف جندي إضافي بشكل سريع في أفغانستان ما سيرفع عدد القوات الأمريكية إلى نحو مائة ألف جندي. وأضاف جيلاني أن الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال قائد القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان سيزور قريبا باكستان للبحث في ''مزيد من التعاون العسكري''.
ورحبت الخارجية الباكستانية الأربعاء بـ ''تشديد أوباما على الشراكة بين بلدينا'' لكن بدون الإشارة إلى زيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان التي قد تأتي بنتائج عكسية على باكستان.
وتخشى باكستان من أن يؤدي إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان إلى حمل أعداد متزايدة من عناصر طالبان على عبور الحدود إلى باكستان ما سيزيد من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
من جهته، أعلن براون مبلغا قيمته 50 مليون جنيه (55,15 مليون يورو) لمساعدة باكستان على إرساء الاستقرار على الأجل البعيد في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان ورحب بدور جيلاني ''المهم جدا'' في الأشهر الماضية في محاربة التطرف.
وقال بروان إن ''التعبئة في باكستان لمواجهة خطر المتطرفين آثار دهشة العالم أجمع. نريد أن نستمر في العمل معكم ونكثف جهودنا''. واضاف براون أن جيلاني شدد على ''الأهمية الكبرى التي توليها باكستان لتسوية مشكلاتها. ويمكنني أن أؤكد دعم بريطانيا التام لجهود باكستان''. وتابع ''سنعزز جهودنا لمحاربة الإرهاب وتطوير الوسائل لوقف تمويل الإرهاب ودعم السلطات الباكستانية. إنها معركتكم ومعركة بريطانيا في آن''. في السياق ذاته، علقت الصين بحذر أمس على إعلان إرسال تعزيزات عسكرية أمريكية إلى أفغانستان داعية إلى السلام والاستقرار في هذا البلد الذي يعاني الحرب، وإلى احترام سيادته. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية كينج جانج ''أتمنى أن تتيح الجهود الدولية تحقيق سلام دائم واستقرار في هذا البلد (أفغانستان) وفي جنوب آسيا''.
وأضاف ''نأمل أن يتم احترام استقلال هذه البلاد وسيادتها ووحدتها''. وقال المتحدث الصيني إن بلاده ستواصل ''المشاورات والتنسيق مع الولايات المتحدة حول جنوب آسيا والمنطقة''. من جانبه، أكد منوشهر متكي وزير الخارجية الإيراني أن القرار الأمريكي بإرسال تعزيزات من 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان ''لن يحل الأزمة في هذا البلد''. وقال متكي إن ''تعزيز القوات في أفغانستان لن يحل الأزمة في هذا البلد. الحل الوحيد الحقيقي هو السماح للأفغان بتقرير مصيرهم السياسي''. واعتبر أن ''العالم على استعداد للتجاوب مع التغييرات'' في السياسة الأمريكية التي وعد بها الرئيس باراك أوباما غير أنه ''لم يلاحظ أي شيء حتى الآن''.
وفي شأن آخر، ذكرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة حثت هولندا على عدم إنهاء مهمتها في أفغانستان العام المقبل، خشية أن يبعث هذا الأمر بإشارات سلبية للدول الأعضاء الأخرى في حلف شمال الأطلسي ''ناتو''. وذكرت صحيفة ''دي فولكسكرانت'' في عددها أمس ، استنادا إلى مصادر حكومية في لاهاي، أن واشنطن تخشى من ''تأثير الدومينو'' أو سلسلة ردود الفعل المماثلة، حال ''قامت هولندا، كأول دولة، بإنهاء وجودها العسكري في أفغانستان''. وذكر متحدث باسم الحكومة الهولندية أن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، أعرب خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الهولندي جان بيتر بالكننده أمس الأول عن أمله في أن تبقى هولندا ضمن مهمة أفغانستان حتى بعد عام 2010.
