الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

موسم عوائد بنكية آخر، وجولة أخرى من الغضب إزاء المكافآت في الوقت الذي تذكر فيه مؤسسات مثل بنك جولدمان ساكس، وبنك جي بي مورجان تشيس، وبنك كريدي سويس أنها حققت أرباحاً وفيرة.

على الرغم من التباطؤ الموسمي المعتاد حين يغادر المصرفيون إلى مواقع صيفية ساخنة مثل هامبتونس، وسردينيا، فإن أكبر 13 بنكاً استثمارياً عالمياً راكمت نحو 73 مليار دولار من العوائد الصافية في الربع الثالث، وفقاً لأبحاث المحللين في ''مورجان ستانلي''.

تمثل هذه العوائد انخفاضاً بلغ 4 في المائة فقط عن عوائد الربع الثاني، وتعكس كيف أن المستويات القياسية لنشاط تمويل الشركات ما زال يعوض إلى حد كبير التباطؤ في سوق الاندماجات والاستحواذات، وغياب الشهية لتقديم قروض مشتركة من جانب عدة بنوك.

يبدو أن المصرفيين الذين أدركوا أن من غير الحكمة التباهي بشأن النتائج القياسية التي حققوها في النصف الأول من هذا العام، بعد أقل من 12 شهراً من الانهيار الوشيك للنظام المالي العالمي، يلتفتون بشكل أكبر إلى الغضب العام بشأن مكافآتهم.

رفض عدد قليل من البنوك الاعتراض علنياً على محاولات التطفل المتزايدة من جانب المنظمين لإصلاح أنظمة مكافآتهم، وإجبار الموظفين على أخذ حصة أكبر من مكافآتهم على شكل أسهم، وتشكيل روابط أوثق بين الراتب الذي يتلقونه، والأداء طويل الأجل.

ذُكر أن ''جولدمان ساكس''، وكان موضوع سلسلة من الفضائح غير السارة في الشهور الأخيرة، ينظر في تقديم تبرع خيري بمبلغ مليار دولار في نهاية العام لتهدئة الغضب بشأن حقيقة أنه سيدفع ما معدله 650 ألف دولار لكل موظف من موظفيه البالغ عددهم 30 ألف موظف، أي ما يعادل نفقاته على هذا البند في عام 2007.

بالنسبة إلى الجمهور العام، يبدو أن البنوك الاستثمارية تستفيد من ثقافة ''المراهنة'' المنيعة ضد الآلام التي سببتها المراهنات الهائلة التي قامت بها في ذروة طفرة الائتمان.

على أية حال، فإن ما تستمر النتائج في الكشف عنه هو أن المكاسب التي تحققت جاءت من التركيز على ما يطلق عليه ''تدفق'' التجارة – بيع وتداول المنتجات البسيطة مثل الدخل الثابت، والتبادل الأجنبي نيابة عن الزبائن – وليس على تداول الممتلكات المحفوفة بالمخاطر على نحو أكثر.

برز ''وحوش التدفق''، مثل بنك دوتشيه، وبنك كريدي سويس، وبنك باركليز كابيتال في أوروبا، بصفتهم من بين أكبر الرابحين وسط الجدل بشأن الأزمة المالية، حسبما يقول هوو فان ستينيس، وهو محلل مصرفي رفيع المنصب في ''مورجان ستانلي''.

في الولايات المتحدة، يستفيد ''جولدمان ساكس''، و''جيه بي مورجان'' من التدفق.

يقول فان ستينيس: ''يريد الجميع أن يكون وحش تدفق الآن''.

ويضيف: ''في بيئة يكون فيها التنظيم أشد، فإن الرسوم الأعلى على رأس المال، والأسواق المزعزعة، وحجم وكفاءة تدفق الزبائن، تمثل جميعها الرد الاستراتيجي المناسب''.

تواصل شركات الدخل الثابت، وتداول العملات والسلع التابعة للبنوك في أن تكون المحرك الرئيس للعوائد، وتشكل أكثر من نصف عوائد البنوك الاستثمارية في ثمانية من أصل 13 بنكاً من البنوك الكبرى.

على أية حال، في الوقت الذي انخفضت فيه هوامش الربح بشكل متزايد في هذا الجانب، شهد الربع الثالث كذلك انبعاثاً جديداً في تمويل الأسهم والمشتقات، حين تلاشت تقلبات الأسواق، واستمرت صناعة صناديق التحوط في التعافي.

لم تكن عمليات تخفيض قيم العقارات التجارية، والقروض الرديئة، بالسوء الذي توقعه عديد من المحللين.

لا يعني ذلك القول إن جميع البنوك الاستثمارية استفادت بالمعدل ذاته. فبنك يو بي إس على سبيل المثال، وهو أحد البنوك التي تعرضت لأشد الضربات بسبب الأزمة المالية، ذكر أن عوائد شركات الدخل الثابت وتداول العملات والسلع التابعة للبنك بلغت 958 مليون فرنك سويسري (977 مليون دولار أمريكي) في الربع الثالث، وهذا أول نتيجة إيجابية في غضون تسعة أرباع متعاقبة.

في حين أنها خطوة صغيرة لقسم تعرض لضربة بسبب مغادرة مجموعة من كبار الموظفين، إلا أنها رغم ذلك تجعل بنك يو بي إس متراجعاً بنحو ملياري دولار عن منافسيه مثل بنك دوتشيه، و1.5 مليار دولار عن منافسه بنك كريدي سويس.

أثناء الاتجاه نحو نهاية العام، فإن السؤال الأكبر المطروح هو: كيف سيبدو أي بنك استثماري ناجح في عام 2010.

إن معدلات الفائدة المتدنية، إلى جانب الزيادة في ثقة الشركات، وأسواق أقل تقلباً، من المحتمل أن تؤشر إلى سوق أكثر نشاطاً في العام الجديد.

كما أن البنوك الاستثمارية تتلذذ بآفاق موجة من الاكتتابات العامة الأولية بعد أن اضطرت إلى عدم القيام بأي عمل من هذا القبيل لأكثر من 18 شهراً.

يعني ذلك أننا يمكن أن نشهد عودة إلى نموذج العوائد التقليدي على نحو أكثر، وتحصل البنوك على شريحة أكبر من عوائدها من تنفيذ الأعمال الاستشارية.

بغض النظر عن الجهة التي تحصل منها على أرباحها، فإن من غير المحتمل أن تقمع النشاط بسبب المكافآت.

على الأرجح أن عام 2009 الناجح للغاية أشار فعلياً إلى التغييرات التي ستتردد في الصناعة لسنوات مقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية