الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

المستثمرون والاقتصاديون الذين يراقبون بقلق الأحداث التي تتكشف في دبي يبحثون عن سابقة يستدلون بها. فهل يمكن أن يكون ما حدث أشبه بما حدث في تايلاند عام 1997، حين انتهى تخفيض قيمة عملة معزولة على نحو واضح، إلى أزمة أصول شملت الإقليم والعالم؟ وهل يمكن أن يكون الأمر على غرار ما حدث لكريديتانسالت Creditanstalt عام 1931، حين ساهم إخفاق هذا البنك النمساوي في تحويل انهيار سوق الأسهم إلى كساد عظيم؟

ومنذ الثلاثاء الماضي يُجمع المشاركون في السوق على الإجابة بـ «لا» على كلا السؤالين. صحيح أن هناك بعض التشابه مع الأزمة الآسيوية عام 1997/1998، وربما تمضي عدة شهور قبل أن يبدو الأثر الحقيقي واضحاً، غير أن حجم وطبيعة مشاكل دبي يشيران إلى أن بالإمكان احتواء العدوى.

وبحسب جيرارد ليونز، كبير الاقتصاديين في ستاندر شارتر: «لفترة وجيزة بدا الأمر في الأسبوع الماضي وكأنه أزمة تشمل المنطقة بأكملها، أو حتى العالم. الآن يبدو أنها مجرد أزمة محلية».

يمكن أن يجد المتشائمون أوجه تشابه مع الأزمة الآسيوية، حين أحدث الهروب من عملة الباهت التايلاندية هجوماً على عملات وأصول أخرى، بما فيها عملات إندونيسيا، وماليزيا، وكوريا الجنوبية. ومثل كثير من هذه البلدان، اقترضت دبي مبالغ كبيرة من الخارج لتمويل طفرة في البنية التحية واستثمارات صناعية، كما أن عملتها ترتبط بالدولار. ومثلما حدث في آسيا، فإن غموض بعض سياسات وهياكل الشركات، تضيف إلى عدم اليقين. في كوريا كان هناك عدم يقين إلى حد كبير بشأن ما إذا كانت الحكومة ستضمن ديون المجموعات الصناعية والمالية المتعثرة. وفي دبي يتسبب عدم اليقين بشأن الدعم الحكومي لمؤسسة دبي العالمية التي تملكها الدولة، في قلق مماثل. لكن حجم دبي ووضوح تفردها يشجعان الهدوء بشأن العدوى. وعلى النقيض من آسيا في منتصف تسعينيات القرن الماضي، لا توجد سلسلة طويلة من البلدان الشرق أوسطية اقترضت بقوة دون وجود احتياطيات نفطية تدعم الدين. ومما لا شك فيه أن هناك بعض العدوى الإقليمية – انخفضت الأسهم المصرية بحدة يوم الاثنين، وقالت باكستان إنها ستؤجل اكتتابا في سندات سيادية إذا لم تتحسن ظروف السوق - لكن يبدو أنها مقتصرة على منشآت وبلدان لديها انكشاف مباشر أمام دبي. الانكشاف المحتمل ليس كبيرا بالتأكيد، قياساً بالخسائر التي شهدتها أسواق المال العالمية خلال العامين الماضيين. ويعتقد أن على «دبي العالمية» مطلوبات تصل إلى 59 مليار دولار – كبيرة نسبياً بالنسبة لاقتصاد دبي، لكنها قطرة في بحر أسواق المال العالمية. وفي المقابل، في 1997 كانت ديون كوريا الجنوبية المستحقة لبنوك خارجية 91 مليار دولار، إضافة إلى 61 مليارا مستحقة شركات خارجية في وقت كانت فيه الأسواق أصغر بكثير.

علاوة على ذلك، حسبما يقول ليونز: «يكمن الاختلاف الكبير في قضية العملة». ففي 1997/1998 كانت العملات الآسيوية تتخلى واحدة تلو أخرى عن ارتباطها بالدولار، ليزداد بشكل صاروخي عبء قروض شركاتها وحكوماتها بالدولار ويحدث موجات جديدة من الإفلاس. وعلى الرغم من أن الارتباط بين الدرهم الإماراتي والدولار يمكن أن يكون نعمة إلى حد ما كونه يشجع الإفراط في الاقتراض بأسعار فائدة متدنية، إلا أن ثمة قليلا من الخوف من أن البنك المركزي للإمارات سيتخلى عن الارتباط. ويقول ليونز إن البنك المركزي تعلم، كما هو واضح، من دروس أزمة الائتمان ووعد بدعم السيولة البنكية.

بعد أن توفر لديها يومان من التداول لتقييم الوضع، فإن الأسواق في شتى أرجاء العالم أبدت إشارات بسيطة على وجود فرار مفاجئ للخروج من أصول الأسواق الناشئة. وبحسب مايكل كورتز، المحلل لدى ماكواري Macquarie في سنغافورة، ما حدث في دبي كان في الأسواق الآسيوية عبارة عن «عثرة مؤقتة (وقابلة للمقايضة) وربما استعملت في واقع الأمر ببساطة مبررا مناسبا لجني الأرباح في الوقت الذي تقترب فيه نهاية العام».

وقال محللون إن إقدام الهند على عمليات اكتتاب أسهم قوية من شأنه أن يجتاز الأزمة على الأرجح – بما في ذلك الإدراج المخطط بنحو 796 مليون دولارلمشروع عقاري مشترك بين دبي والهند؛ «إعمار إم جي إف لاند» Emaar MGF Land.

ودعا منظمون ماليون في كوريا الجنوبية إلى اجتماع طارئ نهاية الأسبوع، بعدما وصلت الأسهم الكورية التي تميل إلى أن تكون بالغة الحساسية إزاء الأسهم الخارجية بعد أحداث عام 1997، إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أشهر في الأسبوع الماضي. غير أن الأسهم والعملة استقرتا يوم الثلاثاء، وقال منظمون إن الشركات الكورية تعاني من انكشاف يبلغ 32 مليون دولار فقط أمام «دبي العالمية».

كانت أسواق أمريكا اللاتينية أقل اهتماماً، وتم التراجع سريعاً عن عملية بيع سريعة. وفي واقع الأمر، أمريكا اللاتينية ربما هي التي يمكن أن توفر أفضل مقارنة لأحداث الأسبوع الماضي من خلال أزمة الأرجنتين عام 2001. ورغم أن الأمر كان كارثياً للبلاد، إلا أنه لم يترتب عليه سوى قليل من العدوى. وفي وقت يعيش فيه العالم حالة من عدم اليقين أكبر مما كان عام 2001، إلا أن المستثمرين يأملون في حصول نتيجة حميدة مماثلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية