الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ستصبح البلدان الصغيرة لاعباً مهما في الساحة العالمية، من خلال عضوية الاتحاد الأوروبي إذ ستكتسب تأثيراً أعمق وأقوى مما لو كانت تتصرف كل على حدة. إن قضايا مثل تغير المناخ، والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والأزمات الاقتصادية لا تعرف حدودا، ولذا فإن اتخاذ تدابير وطنية ربما لا يجدي نفعاً.

يبدأ اليوم عهد جديد من التعاون الأوروبي مع بدء سريان معاهدة لشبونة، التي دخلت أمس الثلاثاء حيز التنفيذ. هذا المساء سأتوجه، بصفتي رئيسا للمجلس الأوروبي، إلى لشبونة للاحتفال ببدء سريان المعاهدة الجديدة للاتحاد الأوروبي. ومن ثم سيتم اليوم تدشين حقبة جديدة من التعاون الأوروبي.

إن معاهدة لشبونة ستمنح المواطنين الأوروبيين اتحادا بإمكانه تلبية مطالب الدول الـ 27 الأعضاء فيه من شفافية وديمقراطية وفاعلية تمكنه من مواجهة تحديات العولمة. لقد آن للجهود الطويلة التي بذلت من أجل وضع إطار جديد للتعاون الأوروبي أن تصل إلى نهايتها، ليبدأ الآن عهد جديد.

فمنذ 15 عاما، عندما انضمت السويد، من بين دول عديدة، إلى الاتحاد الأوروبي، كان ذلك الاتحاد مختلفاَ كل الاختلاف عما نراه اليوم. كان الاتحاد الأوروبي حينذاك يتكون من 12 عضوا، عملوا معا لسنوات عديدة، من أجل تعميق التعاون الأوروبي. وفي عام 1995 أضحى الاتحاد الأوروبي فعلاً اتحاداَ قادراً على العمل بشكل جيد - كان يعمل بشكل جيد إلى درجة أن العديد من البلدان بدأت تطرق الباب (للانضمام إليه)، وكانت السويد واحدة من تلك البلدان.

اليوم بعد أن نما الاتحاد وتضاعف أعضاؤه ست مرات منذ تأسيسه، أصبح الاتحاد الأوروبي يضم الآن 27 بلدا أوروبيا. ومن ثم فالاتحاد الأوروبي يعتبر اليوم لاعبا أساسياً في السوق العالمية، إذ يتمتع بثلث الناتج الكلي للاقتصاد العالمي، مع اعتباره أكبر مصدر في العالم، إنه اتحاد يشترك أكثر من نصف أعضائه في عملة موحدة، و يؤكد نفسه على نحو مطرد على الساحة الدولية، كما يشارك بنشاط وفاعلية في شتى مناطق الصراع في العالم، اليوم أضحى الاتحاد الأوروبي قوة لا يستهان بها على كافة الصعد الاقتصادية والسياسية.

وتعد مسيرة التنمية الناجحة في أوروبا أساسا مهما للتطور التاريخي للاتحاد الأوروبي. ولكن مسيرة اتحادنا لم تكن لتحقق هذا النجاح لو أنها لم تتبع دائما هذا التطور خطوة خطوة بما يتماشى مع الاحتياجات والمطالب المتغيرة في أوروبا. هناك العديد من الأمثلة على ذلك: فهناك القانون الأوروبي الموحد، والذي مهد الطريق لسوق داخلية للسلع والخدمات ورؤوس الأموال وحرية تنقل الأشخاص، ومعاهدة ماستريخت، والتي تعكس رغبة في توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات أخرى من الاقتصاد، التي اشتملت كذلك على كل من العدالة والشؤون الداخلية والسياسة الخارجية والأمنية.

ثم جاء التوقيع على معاهدتي أمستردام ونيس مبنياً على الأسس التي وضعت في المعاهدات السابقة، لتكون كل منها إضافة مكملة ومحسنة لما سبق. واليوم تدخل آخر تحديثات ومراحل تطوير التعاون الأوروبي حيز التنفيذ: معاهدة لشبونة. وبهذه المعاهدة الجديدة، يتم تعزيز الاتحاد الأوروبي في العديد من المجالات المهمة.

بها يغدو الاتحاد الأوروبي أكثر انفتاحا وديمقراطية. ويمنح البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية المزيد من القوة والنفوذ. ويصبح مبدأ وصول الجمهور لدائرة صنع القرار مطبقاً على جميع مؤسسات وهيئات الاتحاد الأوروبي. فمن خلال معاهدة لشبونة، ينبغي على كافة مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن تنخرط في حوار منتظم ومستمر مع الجهات المعنية في المجتمع المدني.

كما أضحت حقوق المواطنين أكثر وضوحا، فمن خلال جعل ميثاق الحقوق الأساسية ملزما قانونا لمؤسسات الاتحاد الأوروبي كافة، فإننا نخلق حماية أفضل لحقوق مثل حرية التعبير وحرية الدين وحرية الاطلاع والوصول إلى الوثائق. كما نجعل المساواة بين الرجل والمرأة وحماية حقوق الأطفال في جميع مجالات السياسة العامة أمراً بالغ الوضوح والدقة.

إن التعاون الأوروبي سيصبح أكثر نشاطاً وفعالية، كما سيغدو عملنا الدولي أكثر تماسكا وأبعد أثراً. ومن أجل تمكين الاتحاد الأوروبي وجعل صوته مسموعاً أكثر وبفعالية أكبر في شتى أنحاء العالم (خارج أوروبا)، فقد أنشأنا وظيفتين جديدتين: الأولى يشغلها هيرمان فان رومبوي، الذي تم تعيينه أخيرا رئيسا للمجلس الأوروبي، والذي سيوفر استمرارية في عمل رؤساء الدول والحكومات، وسيمثل الاتحاد الأوروبي في الاجتماعات مع العديد من الدول خارج الاتحاد. أما الوظيفة الثانية فستشغلها كاثرين أشتون، المعينة حديثا الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، والتي سيكون لها دور رئيسي في صياغة وتنفيذ السياسات الخارجية والأمنية. فمع وجود الممثل السامي، يمكننا زيادة قدرتنا على حل الصراعات، وأيضا ستتحسن جهودنا في دعم السلام وتصبح أكثر فعالية.

إننا نعمل على تعزيز قدراتنا في مجالات السياسة المهمة. في المستقبل، عندما نتخذ قرارات بشأن حرية المواطنين والأمن والعدالة، فإن المبدأ الرئيس سيكون العمل جنبا إلى جنب مع البرلمان الأوروبي. كما أن معاهدة لشبونة تعطي الاتحاد الأوروبي أدوات جديدة وقوية لمكافحة الجريمة. وكذلك يعطينا صلاحيات جديدة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن التدابير اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر، مع التركيز بوجه خاص على الاتجار بالنساء والأطفال.

كما ستصبح البلدان الصغيرة لاعباً مهما في الساحة العالمية، من خلال عضوية الاتحاد الأوروبي إذ ستكتسب تأثيراً أعمق وأقوى مما لو كانت تتصرف كل على حدة. إن قضايا مثل تغير المناخ، والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والأزمات الاقتصادية لا تعرف حدودا، ولذا فإن اتخاذ تدابير وطنية ربما لا يجدي نفعاً.

اليوم يتجه مواطنو الاتحاد الأوروبي صوب عهد جديد.

اليوم هو اليوم الأول لاتحاد أوروبي أكثر كفاءة و حداثة و ديمقراطية - لكافة أبنائه وجميع مواطنيه

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية