الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

حين تبدأ إنشاء جزيرة ثالثة في شكل نخلة، وتنوي أن تجعلها بحجم وازدحام مانهاتن، فإنك تصرخ من أجل صوت عاقل يقول لك: «توقف!».

لكن حين تكون تلك الجزيرة مجرد واحدة ضمن أرخبيل صناعي يعيد تحويل شاطئ الخليج إلى غابة من الأشجار وخريطة للعالم، ومجرة في شكل نوافير مائية سريعة، ومنجل وشمس يبدوان كالعنكبوت، فإن ما تحتاج إليه هو شيء من إعادة الهيكلة على مستوى الشركات. وذلك هو الشيء الذي تعلمناه يوم الأربعاء، وهو الأمر المؤكد الذي ستتعرض له «دبي العالمية»، الشركة الأم للشركة الرئيسية لتطوير الشواطئ في دبي؛ نخيل.

في العام الماضي أطلعني روبرت لي، وهو أحد التنفيذيين في شركة نخيل، على خريطة لمستقبل الواجهة البحرية، بينما كانت شركته تضع اللمسات النهائية على مشروع «بالم جميرة» الأكثر تواضعاً، الخاص بتشييد جزيرة تضم ناطحة سحاب وتزدحم بالفلل، وهو المشروع الذي بدأ هذا التوجه.

قلت له: «ذلك ضرب من الجنون»، لكنه رد قائلا: «بل أمر جريء». وربما تكون جريء ليست الكلمة التي يهمهم بها محللو الأرقام في شركة ديلويت وهم يقلبون دفاتر وسجلات الشركة.

إن قرار حكومة دبي تأجيل سداد 3.5 مليار دولار من ديون دبي العالمية ــ يرى فيه المستثمرون اختباراً لجدارة الإمارة الائتمانية ــ هو العلامة الأكثر وضوحاً على الوضع الرهيب لاقتصادها. وكان الدفن المحرك للخيال الذي قامت به دبي لمياه البحر بمثابة استثمار مشكوك فيه في منطقة تتعرض لارتفاع مستوى مياه البحار، وهو مجرد واحدة من المناورات الاستهلالية التي دخلت بها هذه الإمارات الصغيرة إلى وعي العالم.

نحمد الله أن كثيرا من هذه الأفكار طويت في كومة الخردة. فقد تم إلغاء مشروع القبة الجليدية (على الرغم من أن صالة التزلج الداخلية هذه لا تزال موجودة). وكانت القبة جزءا من ضاحية ترفيهية فاخرة للغاية، كان منتظرا أن تكون أكبر من مدينة أورلاندو، ومنافسة لمثيلاتها. وجرى كذلك إلغاء مشروع قناة الخليج العربي بتكلفة 11 مليار دولار، وبطول 75 كيلو مترا. وكان من المقرر أن تحيط بمدينة دبي. وعدد كبير من هذه الأنواع من البرامج كان يراد به جعل دبي، والإمارات، مالكة لأوسع حصة بيئية في العالم للفرد.

وكان المستثمرون، حتى يوم الأربعاء، مقتنعين بصورة كبيرة بمنح دبي ميزة الشك، ولا سيما أن حاكم الإمارة، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، طمأن العالم بأن إمارته قادرة على خدمة ديونها. وفي منطقة تحمل الكلمة الخارجة من فم الرجل فيها وزناً كبيراً للغاية، فإن سحر شخصية الشيخ محمد قام على صدقية ما يعلنه.

ويواجه الشيخ محمد الذي حكمت أسرته الإمارة منذ عام 1833، أوضح تهديد حتى الآن لأحلامه الخاصة بهذه المدينة. ويريد الرجل الطموح أن يجعل من دبي مركزاً مالياً لربع العالم الذي لا توجد فيه خدمات كافية من هذا القبيل، وكذلك للأسواق سريعة النمو، بين سنغافورة وفرانكفورت.

لكن إعلان الأربعاء يقلل من احتمال تحقيق ذلك الهدف. فهو يدمر سمعة دبي بين المستثمرين والممولين، تلك السمعة التي عملت دبي بجهد كبير للحصول عليها. ويقول إيكارت فورتيز، كبير الاقتصاديين في مركز أبحاث الخليج في دبي: «من الطبيعي أنهم ليسوا مسرورين». وتابع: «دبي المضروبة سيتضاعف خجلها في طرق أبواب الأسواق الدولية مرة أخرى».

وفي الأجل الطويل، هذه الأخبار تجعل منافسي دبي أشد جاذبية. فهي تقنع الشركات الدولية بالتحول إليهم، ربما إلى الدوحة، أو أبو ظبي. فلدى هاتين المدينتين، خلافاً لدبي، اقتصادات سليمة قائمة على الطاقة. لكنهما لا تعرضان، حتى الآن، طراز الحياة الغربية نفسه المتوافر في دبي، كما لا يمكنهما معادلة خدمات دبي في مجال النقل البحري، واللوجستيات، والنشاط المصرفي، والسفر الجوي.

إن عدم قدرة الإمارة على سداد الديون يلقي كذلك ظلالاً على علاقاتها الحيوية مع أبو ظبي. ويتساءل المرء عن الثمن الذي يمكن أن تطلبه أبو ظبي مقابل إنقاذ كامل. وكان من بين الخيارات التي تتلقى الثناء تقوية أواصر الاتحاد بين الإمارات السبع، بحيث يتم إرغام دبي الخارجة عن السرب، على تقليص علاقاتها مع إيران. وربما يكون قد طُلِبَ من دبي دمج خدمة جماركها المستقلة، ضمن البيروقراطية الاتحادية. وربما ترى الإمارة أن حرية سياسة الخارجية أهم من سمعتها المالية.

وهناك منطق في هذا الأمر. فقد كان رجال المصارف في لندن ونيويورك مهمين في تغذية نمو دبي، لكن علاقات الإمارة مع المنطقة ــ كراتشي، ومومباي، والرياض، وطهران ــ هي التي ستبقى، أو تحطم هذه المدينة.

الكاتب مؤلف كتاب «دبي: قصة أسرع مدينة في العالم» Dubai: The Story of the World's Fastest City.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية