السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يواجه شعار الألعاب الأولمبية التي تنظم في لندن عام 2010 المشاكل مرة ثانية. واختار رئيس الشركة تسويق الألعاب التي عمل جاهداً في الأسبوع الماضي، على إيجاد شيء لطيف يقوله بشأن الشعار، الذي تمت مقارنته بالطريق المجنون، أو الخربشة، أو صليب معقوف مكسور.

بالنسبة إلينا، فليس للأمر علاقة بما إذا كنا نحبه أم لا، حسبما قال بريت غوسبر، الرئيس التنفيذي لمجموعة مكان وورلد غروب McCann Worldgroup في أوروبا، لصحيفة فاينانشال تايمز. وحين تم الإلحاح عليه فيما إذا كان قد صمم شعاراً مثل هذا قال: على الأرجح لا.

حين تم الكشف عن الشعار الذي ابتكرته شركة العلامات التجارية وولف أولينز Wolff Olins في عام 2007، قال المدافعون عنه إنه ليس من المهم ما يعتقد الجيل الأقدم بشأنه، إذ يستهدف الشباب المستهترين المحبين للتكنولوجيا.

قال أحد المدافعين الذين كتبوا لصحيفة الفاينانشال تايمز: تجاوزوا الأكبر سناً. ومن يقوم بالركض على أية حال؟ وإن ما تم تقديمه عبارة عن بطاقة أو تذكرة، باستخدام لغة الشارع... وإذا ظهر الشعار مرسوماً بطريقة الرش على الجدران في كل مكان، وليكن الأمر كذلك.

حيث إنني شخص يتحدث أحياناً حول الصحافة في المدارس، فإنني أجد أن الشعار مفيد، وقد أظهرته لصفوف من المراهقين، وناقشناه، ثم جعلتهم يكتبون عموداً حوله. وهم جميعاً يميزون الشعار – ويكرهونه في الغالب.

بحسب خبرتي، فإن مراهقي لندن يعشقون مدينتهم، ومتحمسون بشأن الألعاب الأولمبية، ومحرجون إزاء ما سوف يعتقده العالم حين يرى ذلك الشعار. وتقول التعليقات المتكررة: لا بد أن من صمم هذا الشعار كان ثملاً.

لكن حين أقول لهم إن الشعار كان يستهدف جيلهم بشكل خاص يصبحون متوهجين. ويشعرون عندها بالتعالي عليهم، وانخفاض مستواهم، وبالإهانة.

لماذا يخطئ التسويق إلى الجيل الأصغر؟ إن الأشخاص المكلفين بعملية التسويق هم في الغالب من جيل طفرة المواليد، الذين ولدوا بين عامي 1946 و1964. والشباب الذين يستهدفون إثارة انطباعهم هم جيل أطفالهم. ويطلق عليهم المسوقون «الجيل واي»، أو «جيل الألفية».

في ظاهر الأمر، فإن هذين الجيلين لديهما كثير من الأمور المشتركة، وتمتع كلاهما في العالم المتقدم بالسلام والوفرة. ويجعلهم ذلك مختلفين عن آباء طفرة المواليد (وأجداد جيل الألفية) الذين عاشوا حرباً عالمية.

يعتبر جيل طفل المواليد والألفية مدللين بالمقارنة، وسريعي التصرف تجاه أي انتهاكات واضحة لحقوقهم. وغالباً ما يستمعون إلى الموسيقى ذاتها، ويحضرون في بعض الأحيان الاحتفالات الموسيقية ذاتها.

رفض جيل طفرة المواليد قيم آبائهم وحاولوا الخروج من البيت بأسرع وقت ممكن. ويعود جيل الألفية في الغالب كي يعيشوا في البيت، حتى لو كان السبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف مكان خاص بهم. تقول كارول فيليبس، متخصصة التسويق الأمريكية التي تدرس في جامعة نوتردام، إن جيل الألفية يحب ويحترم آباءه (الأمر الذي قد يشكل مفاجأة للآباء). ولكن أحد الأخطاء التي يرتكبها جيل طفرة المواليد بشكل متكرر، حسبما تقول، هو الافتراض أن أبناءهم أكثر شبهاً بهم مما هم عليه حقيقة.

لدى الجيلين مواقف اجتماعية مختلفة، فجيل الألفية أكثر تسامحاً تجاه المثلية الجنسية على سبيل المثال. ووجد استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، أن 43 في المائة من الأمريكيين بين الفئة العمرية من 18 إلى 20 عاماً يؤيدون زواج الشواذ، مقارنة بنسبة 29 في المائة فقط للفئة العمرية بين 50 و64 عاماً. (كشف استطلاع بريطاني عن وجود ثغرة جيلية مشابهة، على الرغم من أن البريطانيين كوحدة واحدة كانوا أكثر تحرراً. وأيد نحو 70 في المائة من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً، و78 في المائة من الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً زواج الشواذ، مقارنة بنسبة 55 في المائة من الفئة العمرية بين 55 و64 عاماً).

تقول فيليبس إنها لاحظت اختلافات في الطريقة التي يستوعب بها طلبتها المعلومات مقارنة بجيل آبائهم. وتقول إن طلبتها يعتمدون على العامل البصري. وتخلت عن مقرر مثقل بالكلمات لصالح آخر يتضمن مزيدا من الصور.

لاحظ آخرون اختلافاً في الأجيال كذلك. وقال اللورد جدج، رئيس المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، إنه ربما ينبغي تغيير الطريقة التي يتسلم بها المحلفون في الآونة الأخيرة المعلومات. وربما يضطر المحامون إلى تقديم الأدلة على شاشات ليتمكن المحلفون من تنزيلها. وقال: إذا وصل جيل إلى هيئة المحلفين وهو غير معتاد على الإطلاق على الجلوس والاستماع، ولكنه يستخدم التكنولوجيا للحصول على المعلومات التي يحتاج إليها للتوصل إلى حكم ما، فإن من شأن ذلك أن يغير التقليد الشفهي برمته الذي اعتدنا عليه.

بمقدور البعض إقناع الشباب. وتوفر دار توب شوب Topshop التي يمتلكها السير فيليب غريب للمستهلكين أحدث الأزياء بسرعة. وأعطت جيه كي رولينغ J.K. Rowling جيل الألفية ما أرادوه – واستخدمت الكلمات بدلاً من الصور.

إن أولئك الذين يطورون فهماً عميقاً لأسواقهم ينجحون، كما هي الحال دائماً. وأما أولئك الذين يتخيلون أنفسهم وهم يجارون الشباب فلا ينجحون في الغالب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية