يعكس تحول تركيا في السياسة الخارجية طموحها للاضطلاع بمسؤولية أكبر كقوة إقليمية. كما أنه يمكن أن يكشف عن الإحباط الذي تشعر به إزاء طموح آخر تم تأخيره، إن لم يكن تم إحباطه: وهو محاولة إسطنبول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
من الناحية الرسمية، فإن الاتحاد الأوروبي ملتزم بمنح تركيا عضوية كاملة منذ عام 2005. غير أن ثمانية من فصول التفاوض البالغ عددها 34 فصلاً ما زالت مغلقة، بسبب نزاع تركيا القديم مع قبرص. وفي هذه الأثناء، فإن الحماس لضم تركيا إلى الاتحاد فاتر في فرنسا وألمانيا، وهما أكبر مركزين للقوى في الاتحاد من الناحية التقليدية. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية: هناك تقدم لكنه غير منتظم أبداً.
لقد جاء أحدث تقرير عن المفاوضات، مع مراجعة المفوضية لوضع تركيا في تقرير التوسعة السنوي الذي صدر في الشهر الماضي. ومما قلل الثناء على العروض والمقترحات التي قدمتها للأقلية الكردية، وموافقتها على إعادة فتح حدودها مع أرمينيا، القلق بشأن الغرامة التي فرضتها على إحدى الشركات الإعلامية الكبرى في تركيا. والسبب الظاهري لفرض تلك الغرامة التي بلغت قيمتها أربعة مليارات دولار (2.7 مليار دولار، 2.4 مليار جنيه استرليني) كان التهرب من دفع الضرائب، وقد شبهها أولي رين Olli Rehn مفوض التوسعة الأوروبية بـ «العقوبات السياسية». عبر الدبلوماسيون الأوروبيون عن دهشتهم أيضاً من تصريحات صدرت أخيرا، واعتبرت مؤيدة لإيران. ويقول الدبلوماسيون أيضاً إنهم لا يتوقعون حدوث اختراقات في الاجتماع الوزاري، الذي سوف يعقد هذا الأسبوع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لمناقشة الشؤون الخارجية، والذي سوف يحضره رين.
وإذا تم قبول تركيا، فسوف تصبح أول عضو غالبية سكانه من المسلمين في الاتحاد الأوروبي، واكبر بلد من حيث عدد السكان، الأمر الذي يعطيها عدداً كبيراً من المقاعد في البرلمان الأوروبي، ويشكل تهديداً لقوة باريس وبرلين.
وقد عبر ساركوزي عن معارضته لدخول تركيا في الاتحاد الأوروبي، وذلك في القمة التي عقدت بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مدينة براغ في شهر أيار (مايو) الماضي، فبعد أن حث باراك أوباما عشية أول زيارة له إلى تركيا، مضيفيه على أن يرسخوا ذلك البلد بقوة في أوروبا، سارع ساركوزي إلى مطالبة الرئيس الأمريكي بالاهتمام بشؤونه الخاصة. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فكانت أكثر دبلوماسية عندما اقترحت معاملة تركيا «كشريك يحظى بالرعاية» بدلاً من قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي.
إن استحداث منصب رئاسة الاتحاد الأوروبي بدوام كامل، ومنصب رئيس السياسة الخارجية، من غير المرجح أن يعجل في دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
في خطاب ألقاه في عام 2004، قال هيرمان فان رومبي، رئيس الوزراء البلجيكي الذي اختير رئيساً للاتحاد الأوروبي إن تركيا «ليست جزءا من أوروبا ولن تكون أبداً.
لقد كان لتلك التصريحات بعض التأثير على اختياره في الأسبوع الماضي، ولكن – كما لاحظت إسطنبول من دون شك – فإنه لم يخسر وظيفته بسببها.