السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بعد 13 شهرا من الآن، سترتدي كاميرات شبكة راديو وتلفزيون العرب art الرياضية الرداء الأسود، وتضع الخمار على عدساتها، بعد صفقة الاستحواذ التي أبرمتها مع قناة الجزيرة الرياضية ببيعها حقوق النقل التلفزيوني الخاصة بها، وعلامتها التجارية «art سبورت»، مقابل أكثر من ملياري دولار، كما أشيع، رغم أن الرقم المالي مخفي وفق بند يمنع إعلانه، علما أن الاتفاق ينص على: الحصول على كامل حقوق النقل التلفزيوني التي كانت تملكها الشبكة السعودية، بما فيها بطولة كأس العالم لكرة القدم في نسختي 2010 في جنوب إفريقيا و2014 في البرازيل، وكأس أمم إفريقيا 2010 في أنجولا، وتم الاتفاق على إغلاق القنوات (1 حتى 6) في art، في نهاية كانون الأول (ديسمبر) المقبل، على أن تبقى القنوات الخاصة بنقل الدوري السعودي لكرة القدم (7، 8، و9) مفتوحة، حتى نهاية التعاقد مع الاتحاد السعودي للعبة في عام 2011، على أن تضاف القناة 7 إلى باقة الجزيرة، كما تم الاتفاق على إغلاق القنوات الخاصة بالأندية السعودية «الهلال، الشباب، النصر، والاتحاد»، على أن تدفع الـ «الجزيرة» تعويضا ماديا للأندية، باستثناء الهلال لأن تعاقده شارف على النهاية.

ولكن، بمنأى عن الخطوة القطرية، وهدفها البعيد من الصفقة، ولا سيما أنها لم تبق للشبكة السعودية سوى قناتي المسلسلات والأفلام بعد أن ظلت ردحا من الزمن تحتكر أكبر البطولات العالمية، يبرز سؤال اقتصادي، هل نجحت الاستثمارات الرياضية في تثبيت اسمها من ضمن الاستثمارات الكبيرة في الشرق الأوسط؟

من هذا المنطلق، طرحت «الاقتصادية» السؤال على بعض المحللين الاقتصاديين والماليين للتعرف على الفائدة التي ستعود على الاستثمار الرياضي السعودي من تلك الصفقة، ففي البداية، ذكر راشد الفوزان المحلل المالي والاقتصادي، أن هناك مشكلة كبيرة في مجال الاستثمار الرياضي تتمثل في عدم وضوح الأنظمة والاعتماد على أسلوب المزايدة، قائلا «عدم الدقة والشفافية والوضوح يجعل الاستثمار الرياضي لدينا يعج بالمشاكل، وهناك عدد من المشاكل التي حدثت بين الأندية والمستثمرين الرياضيين كقضية نادي الهلال وشركة الاتصالات السعودية، إضافة إلى الإشكالية التي حدثت بين شركة زين الراعي الرسمي للدوري السعودي والشركات المستثمرة في الأندية».

وأردف «لو حاولنا التفتيش عن قوانين واضحة حول هذه الحوادث لن نجد شيئا، لذلك الاستثمار الرياضي في السعودية عليه قيود من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب ممثلا في إدارة الاستثمار، وسبق أن تطرقت لهذا الأمر في أكثر من مناسبة فكيف يتم منح حق الحصول على نقل مباريات الدوري السعودي لقنوات art دون أن يطرح ذلك في مناقصة، فالدوري السعودي بيع بأقل من قيمته الحالية، والآن نرى art تكسب من صفقة الاستثمارية التي تمت مع قنوات الجزيرة، والتي لم يعلن عنها ماليا لأن الدوري السعودي الذي بيع حتى نهاية العام المقبل لمصلحة قناة الجزيرة ربحت منه art مبلغا مجزيا يفوق ما قدمته للاتحاد السعودي مقابل الحصول على حق نقل المباريات، فالجزيرة ستتبع لها قنواتart بالكامل ولذلك أعتقد بأن الدولة خسرت عندما بيعت حقوق النقلart بينما الأخيرة كسبت بعد أن باعت الدوري السعودي إلى جانب بطولات أخرى بمبلغ لم يفصح عنه».

وتابع «لا شك أن الدوري يستمر في النقل لمصلحة art حتى نهاية العام المقبل، ولكن أتمنى بعد ذلك أن تكون القوانين واضحة والمناقصة الجديدة تتسع للجميع من أجل الحصول على مبلغ مالي ضخم، فالدوري السعودي مطلوب من عدد من القنوات».

وأضاف «بالتأكيد الأندية والرئاسة العامة لرعاية الشباب لم تكسب من الصفقة التي تمت، والتي لن تعود بأي ربح مادي، ولكن ربما المشاهد أو المتابع يستفيد من النقل التلفزيوني والتحليلي والإذاعي الذي ستقدمه «الجزيرة» لمشاهديها».

من جهته، أوضح علي التواتي مدير مكتب التواتي للاستثمارات المالية، أن مفهوم الاستثمار الرياضي ما زال قاصرا في العالم العربي، وهو يقبع تحت مظلة الحكومات، وقال «الأندية المحلية أو العربية ما زالت تتلقى الإعانات من قبل قطاعات الرياضة المملوكة للدولة، ولدينا مثلا الرئاسة العامة لرعاية الشباب وتنطوي تحت مظلتها الأندية، وليس لدينا استثمار رياضي حقيقي، كما يحدث في الدول الأوروبية التي تمتلك أنديتها الملاعب وتتفاوض لبيع الإعلانات وحقوق النقل، وكل ما يتعلق بالنادي الذي يكون مملوكا لجهة خاصة استثمارية وليس للحكومة».

وتابع «إذا رغبنا في إيجاد استثمار رياضي حقيقي فيجب ترك الحرية للأندية بالاستثمار فيما تمتلكه من حقوق كالنقل والدعاية والتسويق وخلافه، وهو ما يجعل الأندية مستثمرة حقيقة ويعود عليها بالنفع المادي المميز، أما ما يحدث حالياً من دخول شركات الاتصالات فهي شراكة ربما تنفض في أي وقت وتحت خلاف معين لأن شركات الاتصالات الداعمة للحركة الرياضية السعودية تروج لمنتجاتها وليس للنادي، وذلك من خلال اللاعبين أو القمصان، والنادي يأخذ مقابل ذلك مكافأة على تركه المجال للشركة بتسويق منتجاتها».

وزاد «لو أردنا الحديث عن الصفقة التي تمت بين قنوات art وقنوات الجزيرة فهي صفقة في مجال الإعلام الرياضي نجحت خلالها قنوات الجزيرة بأن تصبح عملاقا رياضيا يتم من خلاله مشاهدة النجوم والأحداث العالمية، فالكثير من المسابقات والبطولات العالمية المميزة سيكون بثها ونقلها من خلال «الجزيرة» وبذلك تكون شركة إعلامية قوية، ولكن لن تكون هناك فائدة مالية كبيرة لأنديتنا الرياضية من تلك الصفقة بحكم أن من سيقوم بالتفاوض على حقوق النقل وهو الرئاسة العامة لرعاية الشباب ومن ثم تمنح الأندية جزءا محددا من الحقوق رغم أن ما يتم التفاوض عليه هو نقل مبارياتها ومشاهدة نجومها، ولذلك نتحدث عن أهمية التخصيص ومنح الحرية في تخصيص الأندية التي يجب أن يكون لديها ملاعب خاصة ومرافق مملوكة لها، وبحكم أن هذا الأمر غير موجود لدينا نستطيع أن نقوله إن الاستثمار الرياضي في رياضتنا المحلية مازال قاصرا ولم يرتق بعد لم يعمل به في الدول الأوروبية أو حتى شرق آسيوية ولا يمكن أن نطلق على أنديتنا بأنها محترفة وهي تتبع لقطاعات حكومية».

من جانبه، عد عبد الله البراك الرئيس التنفيذي لشركة ثراء للاستثمارات المالية، النشاط الرياضي السعودي من الأنشطة الحيوية والمهمة في منطقة الشرق الأوسط، ما يدفع العديد من الشركات الخليجية للحرص للوجود من أجل تغطية أحداثه ونقل فعالياته، وزاد «نعلم أن هناك العديد من القنوات التي تتنافس من أجل كسب رضا المتابع واستقطابه ليكون أحد متابعيها».

وأضاف «لا نعلم تفاصيل الصفقة الاستثمارية التي تمت بين مجموعة art وقنوات الجزيرة، ولكن حرص العديد من جهات القطاع الخاص على الاستثمار في المجال الرياضي يؤكد أن الرياضة السعودية متينة وجاذبة استثماريا لمثل تلك القطاعات التي من أهمها قطاع الاتصالات التي تجد أن المجال الرياضي وسيلة تسويقية مفيدة في ظل المنافسة التسويقية التي تجمع شركات قطاع الاتصال وربما مستقبلاً في حال السماح بالتخصيص في الأندية الرياضية نجد شركات الاتصالات تبادر إلى تملك الأندية لأنه سيكون أسهل لها بكثير من الرعاية الحالية خصوصاً أن لاعبي النادي الذي ستمتلكه يصبحون موظفين لديها، وربما ذلك سيدفع البنوك وغيرها من القطاعات للتحول للقطاع الرياضي، ولذلك يجب أن تتحول الأندية السعودية إلى شركات خاصة على أن تكون الرئاسة العامة لرعاية الشباب مشرفة على ذلك، ويكون الأمر تحت مظلته، كما يتم حالياً في قطاع الاتصالات حيث هيئة الاتصالات السعودية هي المرجع الرئيسي لشركات الاتصالات».

وأضاف «ما أود أن أختم به هو أن الضخ المالي المنتظر من قنوات الجزيرة الرياضية من شأنه أن يساعد الأندية الرياضية السعودية في تسيير أمورها والرقي أكثر بها ويمنحها قدرة على تقديم أفضل مما ينتظر منها».

من جهته، تحدث عبد الله الرشود المدير التنفيذي لمجموعة كسب المالية، عن الصفقة قائلا «تحويل الرياضة السعودية إلى استثمار متخصص أمر حتمي ومرحلة مقبلة، ولكن يجب قبل الإقدام على ذلك وضع أنظمة قانونية على مستوى عال تمكن القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين إلى المبادرة نحو هذا الاتجاه، ويجب عدم الاستعجال على هذه الخطوة قبل دراسة كيفية وإمكانية نجاحها، وإذا نظرنا إلى الاستثمار الأجنبي في الرياضة نجد أن الأندية الأوروبية لديها استثمارات مالية كبيرة ونجحت في الاستثمار والتسويق بفضل من خلفها من المستثمرين والشركات، ونادي مانشستر يونايتد الإنجليزي يعد من أفضل الأندية نجاحاً على المستوى الاستثماري، ولدينا يجب أن تكون هناك أنظمة وشروط معينة تمكن من تعزيز دور الاستثمار الرياضي، فما يحدث حالياً من إنشاء أكاديميات رياضية أو بيع عقود للاعبين أو جود بعض شركات القطاع الخاص للتسويق في مجال الرياضة السعودية يعد من الأمور البدائية والتقليدية لا تتواكب مع الاحترافية والاستثمار الرياضي بمفهومه الموجود في أوروبا وغيرها من الدول التي يستثمر في ملاعبها وأنديتها، بالطبع أن الصفقة التي تمت بين قنوات الجزيرة وart والتي لم يعلن عن قيمتها مالياً من شأنها أن تضخ سيولة مالية أكبر للجهات ذات العلاقة مثل الرئاسة لرعاية الشباب والأندية السعودية، ولكن هل سيكون ذلك على حساب المستهلك الذي هو المشاهد، فكما سمعنا أن هناك رفعا في سعر الاشتراك للراغبين في الاشتراك في قنوات الجزيرة ولا نعلم ما المعايير التي تم على أساسها تحديد الاشتراك الجديد، وهل ستكون القنوات الجديدة محتكرة للسوق المحلية لأن قوانين حماية المستهلك غير مفعلة، وليس هناك مجلس حماية المنافسة، وهل الأسعار التي سيتم وضعها للاشتراك تم تحديدها من خلال السوق السعودية.

على صعيد متصل، أكد الدكتور حافظ المدلج عضو مجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم مدير إدارة التسويق في هيئة دوري المحترفين، أن الصفقة المبرمة بين art وقناة الجزيرة نقلة نوعية مميزة، وقال «لا شك أن العمل الذي تقدمه قنوات الجزيرة الرياضية عمل مشهود له من حيث الإنفاق المادي والخدمات المتنوعة التي تقدمها لمشاهديها، حيث كانت لها تجربة مميزة في نقل بطولة الأمم الأوروبية، وحاليا في دوري أبطال أوروبا قدمت خلاله «الجزيرة الرياضية» كل ما يمكن تقديمه من النقل المميز والمحللين المتمكنين والكاميرات الجيدة للنقل، وكان العمل الذي تقدمه إيجابيا ومرضيا لجميع المشاهدين والمتابعين».

وتابع «بالنسبة لي كسعودي، فأنا سعيد بهذه الصفقة التي من شأنها أن تقود شبكة راديو وتلفزيون العرب art إلى تسديد الالتزامات المالية للاتحاد السعودي لكرة القدم الذي بدوره سيحولها إلى الأندية السعودية حسب ما تم برمجتها سابقا والخاص بحقوق النقل التلفزيوني وخلافه من الحقوق، فبلا شك أن الأندية السعودية لها التزامات مالية كبيرة وتأخر حصولها على تلك المبالغ التي تصل إلى خمسة ملايين لكل نادي يعوق من عملها خصوصاً الأندية التي ليس لديها رعاة استثماريون فبالتأكيد أن حصولهم على حقوقهم المالية من جراء النقل التلفزيوني سيسهم كثيرا في حل الكثير من المشاكل الخاصة بهم».

وزاد «ربما يكون إلغاء عقود قنوات الأندية مع شبكة art نفعا لتلك الأندية، حيث سيمكنها ذلك من التفاوض من جديد مع القنوات المالكة للحقوق، وربما تحصل على إيرادات أعلى من تلك التي وقعت بها سابقاً خصوصا أنها تمتلك الآن خبرة في التفاوض والقدرة على رفع القيمة المالية لعقود القنوات الخاصة بها لتكون الرابح الأكبر».

وأضاف «حقيقة قنوات art قدمت عملا مميزا طوال السنوات الماضية ومازال لديها الموسم الحالي والمقبل ستنقل خلالها الأحداث الرياضية التي تشهدها الساحة المحلية، وكانت مميزة من خلال النقل والإخراج والاستوديوهات التحليلية، ولكن من الطبيعي أن يكون هناك تأثر بالأزمة المالية التي ضربت في كل مكان وساهمت في توهج العديد من القطاعات وعلى كافة المستويات، ولكن ذلك لا يمنع من الإيفاء بالالتزامات، ولا يمنع من دفع الحقوق المالية المتفق عليها مسبقا».

وختم «نحن نتطلع أن يكون أول إجراء تقوم به art هو تسليم الاتحاد السعودي المبالغ المالية المتأخرة ليتمكن بدوره من تسليه للأندية السعودية، ويبقى الرقم المالي الذي يتطلب دفعه حالاً أو متأخرا لدى art لدى إدارة الشؤون المالية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب ولكن ما نتمناه أن تحصل كافة الأندية السعودية على حقوقها من النقل التلفزيوني والحصري للمباريات».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية