الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لم يبدد باتريك أوديير، الرئيس الجديد لجمعية المصرفيين السويسريين، وقتا يذكر قبل وضعه القطة بين الحمام في العالم السري للنشاط المصرفي السويسري الخاص. ويحث الشريك الأكبر في لومبارد أوديير زملاءه من مصرفيي البنوك الخاصة على دراسة إحداث تغيير جذري في أنموذج الصناعة، تصبح فيه «النزاهة الضريبية» الترنيمة الجديدة.

هذا الأمر سيشكل تغييراً فعلياً إذا أخذنا في الحسبان فضيحة UBS في الولايات المتحدة، وهجوم الدول الرائدة المكونة لمجموعة العشرين على الملاذات الضريبية وعلى سرية الحسابات المصرفية. لكن بعض المصرفيين خرجوا عن مسارهم المعتاد من خلال التشجيع على توفير حلول سويسرية ضريبية كفوءة للعملاء الأجانب الأثرياء الذين أصبحوا مكشوفين وعرضة للتساؤل بسبب فضيحة UBS.

ويمضي أوديير إلى أبعد من ذلك. فالأمر لا يقتصر على وجوب توقف البنوك السويسرية عن السعي للتعامل في أموال غير معلنة خاصة بالزبائن الأجانب، ولكن عليها كذلك إجبار عملائها الأجانب على التوقيع على تعهد بعدم مخالفة أي قوانين ضريبية في البلاد. وهو يؤيد كذلك فكرة سابقة مقترحة من جانب جمعية المصرفيين السويسريين الأجانب، تدعو إلى تطبيق قوانين الضرائب الخارجية على كل الموجودات الأجنبية التي تديرها البنوك العاملة في سويسرا.

وبموجب لاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، تطبق البنوك السويسرية بالفعل ضريبة على الفوائد المكتسبة من جانب مواطني الاتحاد الأوروبي من أصحاب الحسابات المصرفية السويسرية. غير أن هذه الضريبة لا تغطي فئات الموجودات الأخرى والمكاسب على رأس المال. ولذلك الخطة المسماة برنامج «روبيك» ـ على اسم لغز المكعبات المشهور ـ ستسد الفجوات القائمة.

وستتولى البنوك جمع الضرائب لصالح الحكومات الأجنبية، لكن لن يتم الكشف عن أسماء أصحاب الحسابات، الأمر الذي يحافظ على سريتها.

من المفهوم تماماً أنه ليس الجميع في زيوريخ، أو جنيف متحمسين لهذا التحول نحو الفضيلة المالية. وتساءل أحد المصرفيين في زيوريخ: «هل يعني هذا أن على المصرفيين السويسريين أن يصبحوا جباة ضرائب؟ أليس هناك أمر غير مستساغ بعض الشيء في الطلب من عميل أجنبي جديد أن يوقع على شهادة بالالتزام بدفع الضريبة قبل أن يفتح حساباً في سويسرا؟ لا أي بلد لديه مثل هذا الشرط». غير أن سويسرا تبقى بذلك حالة خاصة، إذ لديها نسبة عالية من الثروات العالمية الخاصة التي تديرها. وبعض هذه الأموال «قديم» مضى عليه هناك عدة أجيال. ويفترض أن يتكيف ذلك أيضاً مع متطلبات معاهدات الضرائب الثنائية التي وقعتها سويسرا مع بلدان أخرى.

وكميات كبيرة من الأموال دخلت حديثا، آتية من أمكنة ذات أنظمة ضريبية خفيفة، مثل روسيا والشرق الأوسط، أو من آسيا، بحثاً عن الأمان والاستقرار. وهؤلاء ليسوا بالغي القلق والانزعاج إزاء فقدان سويسرا مركزها «ملاذا ضريبيا». وعلى أية حال، صورة الملاذ الضريبي القديم قد أصبحت وصمة عار للصناعة المصرفية السويسرية الخاصة، على الرغم من أن سويسرا انضمت الآن إلى «القائمة البيضاء» التي أصدرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالدول الملتزمة بقواعد الضرائب.

لذلك، باقتراحه إرغام العملاء الأجانب على توقيع إعلان الالتزام بالضرائب، ربما كان أوديير يحاول ببساطة إطلاق صيحة لإيقاظ القطاع المصرفي السويسري الخاص. ومن غير المحتمل أن يمضي اقتراحه بعيداً، لكنه يعمل على الأقل، على إقناع القطاع المصرفي السويسري بأن الأمور لن تكون هادئة كما كانت من قبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية