الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بعد اعلان الحرب على الانكماش، ستجد الدول الغنية نفسها مضطرة الى تضميد جرح نازف اخر سببته الازمة ويتمثل في تفجر غير مسبوق للدين العام الذي قد يشكل خطرا على استقرارها.

ويتوقع ان يبلغ مستوى الدين عتبة رمزية في القريب العاجل. فقد اشارت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الى ان الدول الثلاثين الاكثر تقدما في العالم ستشهد ارتفاع ديونها بنسبة 100% من اجمالي ناتجها الداخلي في 2010، وهو ما يمثل ضعفي ديونها تقريبا في غضون عشرين عاما. وستشهد اليابان حتى ملامسة ديونها نسبة ال200% من اجمالي ناتجها الداخلي تليها ايطاليا (127,3%)، بحسب هذه التوقعات.

وعلى الصعيد العالمي، ستزداد الديون العامة قرابة 45% بين 2007 و2010، اي بزيادة 15300 مليار دولار، وفقا لوكالة التصنيف المالي "موديز".

وعلى الرغم من ان اسباب هذه القفزة معروفة --تدهور قيمة العائدات الضريبية المرتبط بالانكماش وارتفاع النفقات العامة لدعم الاقتصاد--، الا ان عواقبها مجهولة الى حد ما.

وتساءل سينزيا ألسيدي من مركز الدراسات السياسية الاوروبية "ان ديونا بنسبة 100% من اجمالي الناتج الداخلي تعني ان كل ما تم انتاجه خلال عام سيخصص لتسديد الديون. فهل ان الحكومات في وضع يؤهلها للقيام بذلك؟".

الا ان السؤال ليس مجرد فرض جدلي. فاذا بدات الاسواق تشك في قدرة الدول المتقدمة على اعادة تسديد ديونها، فانها قد تتحول عن اسهمها العامة (سندات خزينة) وتوقف حلقة الامداد بالاموال السائلة".

ولاحظ جان بيساني-فيري من مركز دراسات بروغل "اذا استمر الدين بالارتفاع، يمكننا ان نتخيل ان بلدا ما يواجه صعوبات في التمويل الذاتي".

اما براين كولتون من وكالة فيتش، فحذر قائلا "اذا تواصلت المديونية، فذلك قد يكون في فترة لاحقة امرا سلبيا" بالنسبة للتصنيف الجيد للدول المتقدمة والذي يسمح لها بالاقتراض بمعدلات فوائد مخفضة.

وقد تبدا عنئدذ حلقة مفرغة، بحيث نرى ان الدول التي تجد نفسها مضطرة الى زيادة الفوائد التي تدفعها للمدينين، ستواجه كلفة دين اكبر وقد تستدين من جديد لمواجهة هذا الوضع. وقال الاقتصادي ميشال اغلييتا "هذا هو ما يجعل الدين ملفا متفجرا". وبحسب "اقصى السيناريوهات" التي قدمها بنك سوسيتيه جنرال، فان المديونية قد تسبب "انكماشا جديدا". وامام هذا الوضع، فان الحلول ليست كثيرة.

ويبدو على الورق ان عودة النمو ستسمح بخفض العجز واللجوء الى الاقتراض العام، لكن هذا الاحتمال "غير مضمون كثيرا" بسبب النهوض الاقتصادي الخجول، بحسب براين كولتون.

وبشكل تقيلدي، فان التضخم يسمح بتخفيف القيمة النسبية للدين ما ان تبدا الاسعار بالارتفاع بصورة اسرع من معدلات الفوائد.

لكن هذا المسار يقوض من القدرة الشرائية لدى الاسر ويمكن ان يسبب "تسربا للرساميل الخاصة الى الدول التي تشهد نسبا تضخمية اقل"، بحسب ميشال اغلييتا.

والبدائل عن ذلك تبدو محدودة. واختصر جان بيساني-فيري الوضع بالقول "سيتعين زيادة الضرائب او تخفيض النفقات العامة". واختيار الوقت المناسب للقيام بذلك كي لا يتوقف الانتعاش.

وفي الوقت الراهن، فان بعض الغموض يهيمن على الوضع: فالمانيا تفكر في خفض الضرائب، واسبانيا تستعد لزيادتها، في حين ان فرنسا تستبعد اي زيادة على المقتطعات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية