يبدو أنه ليس مقدرا لكثير من المصريين أن تكتمل لديهم فرحة عيد الأضحى هذا العام ، فما أن يحاول أحدهم أن يتناسى الجدل الدائر بسبب نتيجة المنتخب الوطني لكرة القدم أمام نظيره الجزائري في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وما أعقبها من أحداث حتى يفيق على وقع ثقل ارتفاع الأسعار على كاهله. فلا تزال تداعيات المواجهتين الكرويتين بين مصر والجزائر منتصف الشهر حيث انتهت أولاها في القاهرة بهدفين لمنتخب مصر مقابل لا شيء والأخرى الفاصلة بهدف للجزائر مقابل لا شيء وصعودها لبطولة كأس العالم التي تستضيفها جنوب إفريقيا العام المقبل تكدر على المصريين حياتهم ، خاصة في ظل ما أعقب المباراة الثانية التي جرت في السودان من أعمال عنف أثارت في نفوس المصريين شعورا بالإهانة.
وحيث إنه من المعروف أن المصري يميل للمرح فإنه سريعا ما يبحث عن مخرج من أزماته ، خاصة أن الأزمة هذه المرة تزامنت مع قرب عيد الأضحى. إلا أن ارتفاع الأسعار ربما يفوت على المصريين نجاح محاولات النسيان بسبب القفزة الخطيرة التي شهدتها أسعار اللحوم البلدية في مصر، حيث وصل سعر كيلو اللحم المشفي في بعض المناطق إلى 50 جنيها للقطع العادية، بينما وصل سعر القطع الممتازة مثل الفليتو إلى 70 و80 جنيها، في حين بلغ سعر لحوم الضأن 52 جنيها.
وأرجع الخبراء زيادة الأسعار إلى مرض إنفلونزا الخنازير الذي أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم محليا بنسبة 21 في المائة نتيجة لزيادة الأسعار العالمية للحوم بنسبة 15 في المائة علي الأقل مع تراجع الطلب العالمي علي لحوم الخنازير مقابل تصاعد الطلب علي النوعيات الأخرى من اللحوم. وفي مسعى للضغط في الاتجاه المعاكس ، دعا عبد الرحمن راشد سكرتير عام مساعد محافظة أسيوط إلى التعاون والتنسيق مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى لمقاطعة شراء اللحوم حتى عيد الأضحى المبارك لإجبار الجزارين على خفض أسعارها. ومن أجل إدخال الفرحة على قلوب فقراء المصريين نظم بنك الطعام المصري حملة إعلانية ضخمة بالتعاون مع بعض الجهات للترويج لـ»صك الأضحية» حيث يشتري الراغب صك الخروف البلدي بـ 850 جنيها والمستورد بـ550 جنيها ويتم ذبح الأضحية وتوزيع لحومها على المحتاجين الأشد فقرا . كما تروج جهات أخرى لتوكيل الراغب آخرين عنه للذبح في مناطق أخرى من العالم مثل غزة والصومال. وفي محاولة ، ربما يائسة ، لإسعاد المواطنين نقلت صحيفة «الأخبار» المصرية أمس الأول، عن أحمد الركايبي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية بأنه تم طرح كميات كبيرة من اللحوم البلدية والمستوردة في المجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة حيث تحدد 33 جنيها لكيلو اللحوم البلدية و38 للكندوز الجاموسي والضأن المستورد بين 21 و24 جنيها واللحوم الإثيوبية 28 جنيها والبرازيلية بسعر 21 جنيها، إضافة إلى توفير خراف محلية بسعر الكيلو 24 جنيها في شوادر ملحقة بالمجمعات والجاموس بسعر يراوح بين 5. 18 و24 جنيها.
ورغم أن الأصل في الأضاحي أن تكون من بهيمة الأنعام أي الإبل والبقروالغنم بما في ذلك الضأن والماعز فقد سبق أن قال الدكتور يوسف القرضاوي في فتوى له عن جواز التضحية بالدجاج بدل الخراف بأن جمهور العلماء يرون أن «الأضحية سنة مؤكد.ة إذ لا دليل علي وجوبها».
