الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

القوانين التجارية للاتحاد الأوروبي غائمة ومتأثرة بالنزوات، ولذلك هي بحاجة إلى إصلاح.

الأشياء الجيدة ليست وحدها التي لها نهاية. بعض الأشياء السيئة لها نهاية كذلك. بالأمس رفض المسؤولون في الاتحاد الأوروبي خطة لتمديد العمل بالرسوم الجمركية الهادفة إلى مكافحة الإغراق، التي فرضها الاتحاد على واردات الأحذية من الصين وفييتنام. حتى مع ذلك، فإن هذا الموضوع يشير إلى الطبيعة المعتمة والتعسفية للقوانين التجارية في الاتحاد الأوروبي. في 2006 بدأ العمل بالرسوم الجمركية المذكورة، التي فُرِضت لمدة سنتين على الواردات التي تباع بأسعار تقل عن أسعارها في سوقها الأصلية، بعد محاولات ضغط بذلتها البلدان المنتجة مثل إسبانيا وإيطاليا. وحين اقترب الموعد النهائي للإجراءات المذكورة، تعرضت المفوضية الأوروبي للضغط لإبقاء الرسوم مفروضة لمدة 15 شهراً أخرى. كان يجدر بالمفوضية ألا ترضخ للضغط، لكنها لم تفعل.

الرسوم الجمركية المفروضة بهدف مكافحة الإغراق هي بصورة عامة فكرة سيئة. ربما تكون هناك حجة تدعو إلى حماية صناعة معينة ذات أهمية استراتيجية، لكن الأهمية الاستراتيجية للأحذية أقل حتى من أهمية الألبان. إذا كانت بكين ترغب في تقديم دعم مالي لعادات استخدام الأحذية لدى المستهلكين في الاتحاد الأوروبي، عن طريق إرسال الأحذية إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، فينبغي أن تكون قادرة على فعل ذلك. صناعة الأحذية ليست صناعة تتسم بالحواجز العالية أمام الداخلين الجدد، ولا هي صناعة كاسرة تعمل أسعارها المفترسة على التسبب في آثار سلبية للمنافسين.

كذلك هناك مشاكل أخرى في الرسوم الجمركية التي تكافح الإغراق. فهي تشجع البلدان على اتخاذ ردود انتقامية وتأخذ التجارة الدولية بعيداً في الاتجاه الخاطئ. كذلك الحماية التي توفرها إجراءات مكافحة الإغراق تعمل على تشجيع المنتجين على التركيز على طلب استمرارها، أو المجادلة باستمرار العمل بها، بدلاً من التركيز على أن يزيد هؤلاء المنتجون أنفسهم من قدرتهم التنافسية، ربما عن طريق التحرك نحو قطاع السلع الراقية في السوق، أو حتى عن طريق زيادة الاستجابة لحاجات الزبائن.

رغم أن قرار الأمس كان النتيجة السليمة، إلا أن العملية التي تم تحقيقها من خلالها كانت تذكرة بالطبيعة العشوائية المتخبطة للمنهج الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإغراق. الاتحاد الأوروبي، شأنه شأن معظم الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، يسمح لصانعي السياسة داخله بقدر يفوق الحد من التكتم، ولا يصر على القدر الكافي من الشفافية. من شأن هذا إنتاج نظام لا هو بالواضح ولا هو بالمؤكد.

بيتر ماندلسون (أصبح الآن اللورد ماندلسون)، حين كان المفوض الأوروبي خلال الفترة 2004 – 2008، كان يسعى إلى إصلاح قوانين مكافحة الإغراق، لكنه لم يتمكن من تحقيق تقدم كبير. ولأن أزمة الانقباض الائتماني تسببت في اندلاع موجة جديدة القومية الاقتصادية عبر بعض البلدان في الاتحاد الأوروبي، فإن الوقت الحالي ربما لا يكون أنسب الأوقات للسعي لإحياء خطط الإصلاح. لكن من جانب آخر ينبغي على الحكومات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تضمن أنه في حالة سعي المفوضية في الشهر المقبل مرة أخرى لإرضاء الحمائيين ومحاولة تمديد العمل بإجراءات مكافحة الإغراق، فإنها يجب أن تضمن أن وزراءها يرفضون التمديد كما فعل المسؤولون في الاتحاد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية