الخزائن المملوءة للبنوك الإسلامية التي توجد مقارها في منطقة الشرق الأوسط، تعمل على دفع كثير من الشركات العالمية، مثل جنرال إلكتريك، وبلداناً من بينها المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وفرنسا، للإعداد لبيع سندات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويعتبر التمويل الإسلامي واحداً من الأسواق المتخصصة الأوسع نمواً في النظام المالي العالمي، لكنه ظل إلى حد كبير مقصوراً على البلدان والشركات الإسلامية – والبنوك الاستثمارية العالمية التي تحرص على الاستفادة من نمو هذه الصناعة.
وجرت أغلبية إصدارات السندات الإسلامية التي تُعرف بالصكوك، في منطقة الخليج وماليزيا، غير أن دائرة الاهتمام بها آخذة في الاتساع، كما يقول المصرفيون.
يقول محمد داود، مدير أسواق الدين في إتش إس بي سي أمانة، الذراع الإسلامية لبنك HSBC: «سيكون العام المقبل مثيراً، مع عدد كبير من الإصدارات من جانب عدد من المصادر غير التقليدية».
إن المؤسسات المالية الإسلامية لا تستطيع وضع فائض أموالها في الأسواق والسندات التقليدية القائمة على الفائدة، لأن الدين الإسلامي يحرم الفائدة الربوية. أما الصكوك فتتجنب هذه القيود، وبيعها من قبل الحكومات والشركات الحاصلة على تصنيف عال من شأنه أن يشكل إضافة ما للبنوك الإسلامية التي هي في حاجة ماسة إلى أوراق قانونية تضع فيها فائض سيولتها، كما يقول الخبراء.
وبحسب فارميدا باي، الشريك في نورذرن روز في لندن: «عدم وجود سوق إسلامية فيما بين البنوك يعتبر مشكلة كبيرة بالنسبة للبنوك الإسلامية، وهي مشكلة متنامية. البنوك بحاجة إلى أوراق مأمونة من الدرجة العالية لوضع أموالها فيها لكن هذه الأوراق غير موجودة».
وتعكف جنرال إلكتريك على إجراء محادثات مع مستثمرين محتملين لقياس الإقبال على أول إصدار لها من الصكوك. ويتولى بنك ووري إنفستمنت آند سيكيوريتيز، أحد أكبر البنوك الاستثمارية في كوريا الجنوبية، تقديم المشورة للحكومة حول عملية بيع للصكوك يحتمل أن تنفذها في العام المقبل، وذلك لمساعدتها في تنويع قاعدتها التمويلية.
ومن المحتمل أيضاً أن تطرق المملكة المتحدة وفرنسا باب أسواق الدين الإسلامية في أوائل العام المقبل. ويتوقع أن يسن برلمانا البلدين في المستقبل القريب قانونا يسمح ببيع الصكوك. وبحسب مصرفي إسلامي «لم يتم تحديد حجم الإصدارين حتى الآن، لكنهما سيكونان عمليتين كبيرتين ومهمتين يقاس عليهما». وأضاف: «المملكة المتحدة وفرنسا تريدان استقطاب السيولة من المنطقة، لكن توجد فيهما أيضا أعداد كبيرة من المسلمين ولذلك تريدان أن تؤسسا منصة لبنوك التجزئة الإسلامية».
وفي الآونة الأخيرة، أصدرت المؤسسة الدولية للتمويل، التابعة للبنك الدولي ـ مقرها واشنطن ـ أول دفعة من الصكوك قيمتها 100 مليون دولار. وينظر البنك الإسلامي للتنمية بدوره في بيع صكوك بالجنيه الاسترليني لمساعدة البنوك الإسلامية في المملكة المتحدة على إدارة سيولتها، وفقاً لما ذكره مطلعون على هذا الأمر.
وتدرس هونغ كونغ إصدار سندات دين إسلامية، لكن ربما يتعين عليها، مثل كثير من البلدان، أن تغير قوانينها على نحو يسمح ببيع الصكوك ذات الهيكلية غير التقليدية والمعقدة، كما يقول مصرفيون. ويرى خبراء أن إصدارات الصكوك ربما تكون طريقة أرخص لجمع المال من الصكوك التقليدية بسبب تزايد الطلب على الأدوات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتم بيع الصكوك التي أصدرتها شركة أبو ظبي لتطوير السياحة والاستثمار ـ أدارها بنك HSBC ـ بسعر أعلى قليلاً من صكوك تقليدية باعتها خلال العام الحالي. لكن فرق الفائدة بين الصكوك وسعر الليبور ضاق أكثر من الصكوك التقليدية في السوق الثانوية، حسب داود.
وأضاف: «المستثمرون الإسلاميون ليس لديهم خيار. عليهم أن يتمسكوا بالدين الإسلامي. وهناك كثير من الطلب المكبوت».
ولم يكن للأزمة المالية العالمية أثر يذكر على نمو صناعة المال الإسلامية. فقد ارتفعت قيمة موجودات البنوك الإسلامية 28.6 في المائة إلى 822 مليار دولار هذا العام، مقارنة بنمو نسبته 6.8 في المائة في البنوك التقليدية حسب قياسات أجراها بنك إتش إس بي سي أمانة ومجلة ذي بانكر The Banker.
ولازم الجدل سوق الدين الإسلامية الوليدة منذ أن شكك أحد العلماء المسلمين البارزين في تقيد كثير من هيكليات الصكوك بأحكام الشريعة الإسلامية.
ويتعين أن يتم اعتماد جميع المعاملات من قبل فقهاء متخصصين في نظام التمويل الإسلامي. وإذا ما أضيفت أزمة الشح الائتماني، فإن هذا تسبب في إغراق السوق في حالة من الفوضى لم تخرج منها بشكل تام حتى الآن.
ومن المرجح في الوقت الحالي أن تعمل حالة عدم اليقين بشأن الصكوك المجازة على جعل الجهات الدولية المصدرة تستخدم نظام الإيجارة (اتفاقية للبيع وإعادة الاستئجار تستخدم الإيرادات المتأتية من أحد الموجودات الأساسية من أجل الدفع للمستثمرين) وهي هيكلية ما زالت تحظى بموافقة الفقهاء.
ومنذ عهد قريب واجهت سوق الصكوك أول حالات عجز رئيسية عن السداد. ويمكن لكيفية تسوية هذه الحالات أن تصبح حالات اختبار مهمة للطريقة التي ستتم بها معاملة حاملي الصكوك مقارنة بالدائنين التقليديين، حسبما قال مصرفيون ومحامون.

