الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

طالب فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني مجموعة جنرال موتورز الأمريكية لصناعة السيارات بطرح خطط إصلاح شركة أوبل الألمانية المملوكة للمجموعة الأمريكية.

وقال الوزير قبل يوم من انعقاد القمة حول أوبل والمقررة غدا الاثنين في العاصمة البلجيكية بروكسل إنه يتوجب على جنرال موتورز إيضاح تصوراتها حول إصلاح أوبل المتعثرة وتحمل مسئولياتها، خاصة بعد ورود تقارير في الأيام الأخيرة تفيد بعدم حاجة جنرال موتورز لمساعدات حكومية لإنقاذ أوبل.

وشدد الوزير الألماني على مسئولية جنرال موتورز عن عمال أوبل وطالبها في الوقت نفسه بالإجابة عن الأسئلة المطروحة حول مصير الشركة والعمال.

من ناحية أخرى طرأ خلاف بين طرفي الائتلاف الحكومي في ألمانيا المكون من التحالف المسيحي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والحزب الديمقراطي الحر بشأن دعم شركة أوبل للسيارات بأموال حكومية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه مصادر إعلامية بحصول الفرع الأوروبي لشركة جنرال موتورز الأمريكية، أوبل، على وعود بقروض ائتمانية بأكثر من 1.49 مليار دولار من دول أوروبية على رأسها بريطانيا.

وذكرت مجلة شبيجل الألمانية على خلفية عزم رئيس أوبل الجديد نايك ريلي زيارة بروكسل غدا الاثنين في إطار جهوده لإنقاذ أوبل أن كلا من أسبانيا وبريطانيا وبلجيكا عرضت على أوبل ضمانات مالية تتراوح بين 300 إلى 500 مليون يورو لكل من هذه الدول لمساعدة أوبل على التعافي من أزمتها.

وذهبت المجلة في عددها المقرر صدوره غدا الاثنين إلى أن الحكومة البريطانية لوحت للشركة المتعثرة بضمانات ائتمانية بأكثر من 400 مليون يورو.

كما عرضت أسبانيا على الشركة نفسها ضمانات ائتمانية بـ 300 إلى 400 مليون يورو و وعدت بولندا الشركة حسب تقرير المجلة بإعفاءات ضريبية.

غير أن رئيس المجلس العمالي بأوبل، كلاوس فرانس، أكد أن هذه الدول لم تبد استعدادا لتقديم الحجم المطلوب من المساعدات للشركة حتى تتعافى من تعثرها قائلا:"ليس لدى بولندا أموالا ولن تعطي شيئا، ولن تعطي أسبانيا ما تأمل فيه جنرال موتورز ولو بشكل تقريبي".

وكان نايك ريلي رئيس جي ام الأوروبية "أوبل" قد حاول الحصول على دعم للشركة من بولندا وبريطانيا وبلجيكا وأسبانيا.

كما أشارت المجلة إلى أن راينر شموكله نائب رئيس شركة مرسيدس بنز سيخلف ريلي في رئاسة جي ام الأوروبية لأن الأخير يتولى منصبه بشكل مؤقت.

غير أن وزير الاقتصاد الألماني الجديد راينر برودرليه كرر معارضته لمنح أوبل أموالا حكومية.

وكانت جنرال موتورز "جي ام" قد عدلت مطلع هذا الشهر عن قرارها بيع شركتها الأوروبية أوبل لمجموعة شركات بقيادة شركة ماجنا النمساوية الكندية للوازم السيارات.

وأعلنت جي ام أنها بحاجة لنحو 3.3 مليار دولار على شكل مساعدات حكومية أوروبية لإنقاذ أوبل التي تتخذ من مدينة روزلسهايم الألمانية مقرا رئيسيا لها في أوروبا. وتشغل أوبل نحو 50 ألف عامل في أوروبا نصفهم في ألمانيا وحدها. وأعلنت أوبل عن عزمها تسريح نحو عشرة آلاف عامل في مختلف مصانعها.

غير أن معارضة الحزب الديمقراطي الحر المعروف بتفضيله لاقتصاد السوق الحر الذي لا يسمح بالمساعدات الحكومية للشركات تسببت في إثارة خلاف بين الحزب وشريكه التحالف المسيحي الديمقراطي بقيادة ميركل.

ويواجه يورجين روتجرز، رئيس وزراء ولاية شمال الراين فيستفاليا، انتخابات محلية في ولايته في مايو المقبل مما جعله يحث حكومة برلين على مساعدة أوبل للحفاظ على فرص العمل في مصنع الشركة في مدينة بوخوم في الولاية.

وصرح وزير الاقتصاد الألماني برودرله لوكالة الأنباء الألمانية أمس السبت :"من مصلحة جميع الدول الأوروبية المعنية تجنب الدخول في حرب دعم لأوبل".

ومن المقرر أن يلتقي ريلي، الرئيس الجديد لأوبل، بوزراء اقتصاد أوروبيين غدا الاثنين في بروكسل و المفوض الأوروبي للشئون الصناعية جونتر فيرهويجن المعروف بمعارضته للمساعدات الحكومية لأوبل.

وفي السياق نفسه عارض رئيس لجنة مكافحة الاحتكار في ألمانيا تقديم الحكومة الألمانية مساعدات مالية لشركة أوبل المتعثرة من صندوق حفز الاقتصاد.

وقال يوستوس هوكاب في تصريح لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه زونتاجز تسايتونج" الصادرة اليوم في ألمانيا:"إن شروط الحصول على هذه المساعدات لا تنطبق على ما يبدو على شركة أوبل".

ورأى أستاذ الاقتصاد هوكاب أن "من يأخذ المعايير المطلوبة للحصول على مثل هذه المساعدات على محمل الجد لا يمكن أن ينقذ شركة أوبل بأموال دافعي الضرائب".

أضاف هوكاب:"من المهزلة أن توضع معايير ثم يتم توزيع الدعم المالي بشكل جزافي دون رقيب.. حيث أن من شروط الحصول على أموال من هذا الصندوق أن تكون الأزمة المالية العالمية هي سبب الصعوبات التي تواجه المؤسسة التي تطالب بأموال من الصندوق".

وشدد هوكاب على أن أزمة أوبل بدأت بما لا يدع مجالا للشك قبل الأزمة العالمية و أن "زبائن الشركة فروا منها قبل الأزمة". كما حذر هوكاب من أن دعم أوبل بأموال دافعي الضرائب سيضر بالمنافسة النزيهة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية