الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

منذ بداية العام حتى الآن تضاعف سعر النفط تقريبا، ووصل إلى ما يراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل، وهو المستوى اللازم لعودة نشاط اقتصادي قوي في دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وارتفعت مؤشرات الأسهم في المملكة العربية السعودية والإمارات ـ اللتين تشكلان ثلثي رسملة سوق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي ـ بنحو الثلث. وتشهد الفروق في أسعار الفائدة على مقايضات التخلف عن سداد الديون السيادية تراجعا مستمرا.

وفي الآونة الأخيرة أعرب محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، عن ثقته في أن «الأسوأ قد مرّ». وقال: «ومع كون الاقتصاد العالمي آخذا في الاستقرار، فإن دبي اليوم في وضع جيد لاستغلال قوتها المتأصلة».

وأظهر مسح لدرجة التفاؤل في قطاع الأعمال، أجرته «دن آند برادستريت» خلال الصيف، أن الثقة في السعودية في تزايد في كافة القطاعات، وأن نحو نصف الذين شملهم المسح أكدوا وجود خطط لتوسعة أعمالهم.

لكن اقتصادات الخليج التي تمكنت من النهوض، ترتكب خطأ وتضيع فرصة إن هي اكتفت بنفض الغبار عن نفسها ومضت كأن شيئاً لم يكن.

وفي بعض الجوانب أدركت الأجهزة التنظيمية والمصرفيون في الخليج أفكار إعادة هيكلة قطاع التمويل التي تجد لها صدىً في الغرب. وفي قلب ذلك الرغبة في توسعة نطاق الأنظمة والضوابط والتأكيد على خطوط المسؤولية التنظيمية. وستخضع مؤسسات مثل صناديق التحوط ووكالات التقييم ـ التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على نشاط السوق المالية ـ إلى ضوابط أكثر صرامة، وكذلك البنوك.

وتشديد الضوابط كان جزءا لا يتجزأ من تنمية السوق المالية في الخليج، وهو يسبق الأزمة الأخيرة. ففي البحرين وُضِع نشاط التأمين وسوق رأس المال تحت سلطة مؤسسة النقد البحرينية عام 2002.

وفي المملكة العربية السعودية جرى تشديد ضوابط التأمين منذ أن تم وضعه تحت مظلة مؤسسة النقد العربي السعودي. أما نشاط سوق رأس المال الذي كان في البدء موضع تدقيق وتمحيص من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد تم فصله ليصبح هيئة قائمة بذاتها خاصة بسوق رأس المال.

والإمارات وقطر ملتزمتان من جانبهما بتحسين ضوابط تنظيمية يتم تنسيقها بين البلدين، وسد مداخل التحكيم التنظيمي التي تعود إلى وجود مراكز مالية لها سلطات مراقبة خاصة بها ـ في تنافس مع البنوك المركزية الوطنية.

وثمة مجالات أخرى تلقى تركيزا في الغرب، لكنها تحظى بصدى أقل في الخليج. من ذلك أجور الخبراء الماليين الذين لا يحصلون على مكافآت كبيرة مثل نظرائهم في لندن ونيويورك. ونتيجة لعدم الاهتمام هذا، لا تشكل أجور التنفيذيين أولوية في الإصلاحات.

لكن لدى الخليج دروس خاصة به ليتعلمها من الأزمة الأخيرة ـ دروس تتعلق بالمنطقة وبهيكلها الاقتصادي والمرحلة الحالية من التنمية. وستظل العائدات النفطية التي تتحرك صعودا وهبوطا، القوة المحركة لاقتصادات المنطقة.

وعلى حكومات الخليج أن تجد طريقة لمنع وجود مستويات مرتفعة من السيولة، تأتي عن طريق التمويل المبالغ فيه والاستثمار المضارب. وينبغي كذلك ملاحظة أن الازدهار غير المستدام في قطاع الإنشاءات العقارية لا يفيد في تنمية المنطقة على المدى البعيد. وتستغرق التأثيرات الناشئة عن العقارات غير المباعة وذات الأسعار المرتفعة، أعواماً قبل أن تتبدد وتتلاشى.

ويمكن للبنوك المركزية في المنطقة أن تفعل الكثير للحد من حماسة البنوك وشركات الاستثمار العقاري. وللحكومات أيضا دورا. والأمر الأكثر إلحاحا هو مضاعفة الجهد لتنويع اقتصاداتها وتعزيزها، بحيث يتسنى توفير فرص عمل لملايين من مواطنيها الشباب.

إن تعلّم أساليب جديدة لاستخدام السيولة الفائضة وتوجيهها للتنمية المحلية هو أفضل درس يمكن أن يتعلمه الخليج من الأزمة المالية الأخيرة.

الكاتب مدير إداري لدى «فاينانشيال سيرفيس فولنتير كوربس» Financial Services Volunteer Grops.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية