هل يمكن لفنجان لذيذ من السندات المشروطة، القابلة للتحويل، أن يكون هو العلاج الحلو الذي يحتاج إليه المنظمون بشدة لحل مشكلة «أكبر من أن يفشل؟». هذا السؤال يتم الهمس به على نحو مختلس في أيامنا هذه على جانبي الأطلسي. مجموعة لويدز المصرفية في المملكة المتحدة أدهشت المستثمرين بشدة الأسبوع الماضي، حين عرضت تبادل ما يصل إلى 16 مليار جنيه استرليني من سنداتها من الدرجة الثانية مقابل 7.5 مليار جنيه استرليني مما يطلق عليها السندات «المشروطة القابلة للتحويل» CoCo، وذلك في إطار عملية أوسع لجمع الأموال. في بداية الأمر، ترك هذا الإعلان كثيراً من المستثمرين في حالة من الصدمة والارتباك، على الأقل لأن السندات المشروطة القابلة للتحويل كانت موضوعاً لم يحظ بالاهتمام إلا من جانب غلاة المصرفيين. غير أن ما تفعله السندات المشروطة القابلة للتحويل في الأساس هو أن تتصرف، أو يتم التعامل معها، كسندات عادية إلى أن يتم الوصول إلى نقطة معينة بصورة مسبقة تتحول عندها إلى أسهم. وما يميزها عن السند العادي القابل للتحويل هو أن عامل التحريك فيها هو نقطة وميض تنظيمية، وليس تحول سريع في سعر أحد الموجودات، الأمر الذي يعني من حيث صلب الموضوع أن هذه الأدوات تسمح للبنوك بأن تعزز قاعدة رأس المال لديها أثناء الأزمات، دون أن تطرق أبواب أموال دافعي الضرائب، أو تتوجه إلى الأسواق من أجل الاقتراض.
نتيجة لذلك تبحث بنوك عديدة الآن ما إذا كانت ستتبع خطوة لويدز، كما أن اللجان المرتبطة بمجموعة بازل للمنظمين العالميين على وشك دراسة ما إذا كان عليها تشجيع نهوض مثل هذا البرنامج عبر أوروبا والولايات المتحدة. وهنالك من الناحية العملية تحديات لوجستية كثيرة أمام هذا الأمر. ويمكن أن يكون من الصعب تحديد نقطة التحرك لهذه الأدوات. وربما يكون حتى أصعب من ذلك العثور على عدد كاف من المستثمرين الراغبين في شراء السندات المشروطة القابلة للتحويل (كان هناك طلب استثماري قوي بخصوص حالة لويدز، غير أن ذلك يعود جزئياً إلى أن السندات التي تمت مقايضتها كانت ضعيفة).
إن الوضع القانوني للسندات المشروطة القابلة للتحويل غير واضح. والأمر الأهم من ذلك هو أن الأثر على النظام ككل يبدو أنه مثار جدل. وفوق كل شيء، إذا برز وضع وصل فيه البنك إلى نقاط التحرك هذه، وقام بتحويل سنداته، فإن مثل هذا الإجراء المفرد يمكن أن يزرع حالة من الهلع يمكن أن تزيد من دمار ذلك البنك (إن لم يشمل الدمار بنوكا أخرى). واستخدام الممولين تعبير «سند الموت اللولبي» لم يأت من فراغ، فهو يصف مجموعة من الاستثمارات في أدوات مالية قابلة للتحويل تجمعت على نحو سلبي في اليابان خلال العقد الماضي، على الرغم من أن ذلك تم في ظروف مختلفة.
مع ذلك، وحتى وسط هذه العوائق، فإن فكرة السندات المشروطة القابلة للتحويل تحظى بكثير من المعجبين والمشجعين، ليس فقط في أوساط مصرفيي الاستثمار الذين يسعون بقوة للحصول على أعمال، ولكن بين بعض جهات التنظيم الغربية كذلك. ويعود ذلك إلى سرٍ قذرٍ كبير يتفشى في النظام المالي العالمي ويجعله بطيئاً، وهو أنه بينما أمضى صانعو السياسة في العالم عاماً كاملاً وهم يشتكون بمرارة من مشكلة «أكبر من أن يفشل»، إلا أنهم مع ذلك لم يفعلوا أي شيء تقريباً للقضاء على ذلك الصداع بطريقة ذات صدقية.
من المؤكد أن إشارات خفيفة على التقدم قد حدثت. فقد تم الاتفاق على خطط لإرغام البنوك على تعزيز قواعد رأس المال فيها في المستقبل (لتقليل احتمالات فشلها). ونجد كذلك أن الحكومة الأمريكية تنشئ نظام حلول جديد (يجعل من السهل إغلاق البنوك دون إطلاق حالة من الهلع).
لكن ربما يكون من المكلف للغاية أن تقوم البنوك بجمع ما يكفي من رأسمال الأسهم لضمان عدم إمكانية فشلها. والمشكلة في المبادرة الأمريكية هي أنها وطنية، وليست دولية، إضافةً إلى أن معظم البنوك الكبرى تحديداً هي بنوك عابرة للحدود.
ما نحتاج إليه بالفعل هو نظام حلول دولي. لكن يبدو أقرب إلى المستحيل بالنسبة للجان بازل تلك أن تنجح في الوقت الراهن في ذلك فعلياً. وبعض محافظي البنوك المركزية الأوروبية يروجون بشدة في أيامنا هذه لفكرة أخرى هي «وصايا الحياة» التي يمكنها أن تحدد كيف يجب على البنوك طي وإنهاء عملياتها. غير أن هذا المفهوم أمر مسبب للمشاكل المعقدة كذلك. وليس هناك من حكومة لديها ما يكفي من الشجاعة لتطبيق الحل الآخر الواضح، المتمثل في تجزئة البنوك إلى قطع أصغر. ومن هنا جاء الاهتمام المفاجئ بالسندات المشروطة القابلة للتداول. وقيل لي إن أحد الأمكنة التي ظهر فيها هذا المفهوم للمرة الأولى في هذا العام كان جولدمان ساكس، حيث بدأ المحللون كيل المديح لهذا المفهوم بوصفه وسيلة للتعامل مع المخاطر على النظام ككل، دون إرغام دافعي الضرائب على السعال، أو القلق إزاء أنظمة الحلول.
أصبح الاحتياطي الفيدرالي مهتماً بالأمر منذ ذلك الحين، وكذلك الأمر في أوروبا، حيث أبدى بعض المنظمين حماساً مثيراً للقلق، ولا سيما في المملكة المتحدة.
أما أنا شخصياً، فأنظر إلى الأمر بشيء من الشك. وأعتقد من الناحية النظرية أن السندات المشروطة القابلة للتحويل يمكن أن تكون إضافة مفيدة بصورة مؤكدة لأطقم أدوات البنوك. لكن من الناحية العملية، مخاطر العدوى توحي باحتمال أن يكون من الخطر الاعتماد الشديد على نظام غذائي حصري قائم على السندات المشروطة القابلة للتحويل من أجل أي «إصلاح» سياسي.
وعلى أي حال، النقطة الرئيسية هي أن النقاش حول السندات المشروطة القابلة للتحويل يجب ألا يكون بديلاً للقضية الحقيقية المتمثلة في كيفية إنتاج نظام ذي معنى، وعابر للحدود، للتعامل مع حالات فشل البنوك. وطالما أن السياسيين وصانعي السياسات مستمرون في تفادي تلك القضية، فإن مشكلة «أكبر من أن يفشل» ستطاردنا جميعاً، وذلك سيناريو لا يمكن أن يسبب الراحة لأي كان، سواء تعلق الأمر بمحبي السندات المشروطة القابلة للتحويل، أو بمن يكرهونها.
