الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بدأت قوى غربية محادثات حول جولة رابعة من عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي لكن العقوبات لن تستهدف قطاع النفط الإيراني لضمان إمداد روسيا والصين به.

ويعكس قرار بدء استكشاف إمكانات فرض إجراءات عقابية جديدة على طهران تنامي نفاد صبر القوى الغربية الأربع وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والتي ضمت جهودها مع روسيا والصين لإقناع إيران بتجميد أجزاء من برنامجها النووي.

وقال دبلوماسي أوروبي اشترط عدم ذكر اسمه «انتظرنا إيران كثيرا بما فيه الكفاية. نتفق نحن وأصدقاؤنا/في القوى الست على أن الوقت قد حان للتفكير في خطوات مقبلة في الأمم المتحدة».

لكن تقليص توقعات الغرب حول أي خطوات جديدة في الأمم المتحدة ضد إيران لتحديها مطالب مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم يظهر أن الأوروبيين والأمريكيين قبلوا أن روسيا والصين بسبب علاقاتهما التجارية الوثيقة مع طهران لن تسمحا بإصابة اقتصاد إيران بالشلل.

وقال دبلوماسيون إن القوى الغربية تتوق لزيادة الضغوط على إيران لكنها بحاجة أيضا للإبقاء على موسكو وبكين في جانبها لبعث رسالة واضحة إلى طهران مفادها أن القوى الكبرى في العالم متحدة ضدها.

وتخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب من أن تكون إيران تسعى سرا لامتلاك أسلحة ذرية وهو ما تنفيه طهران.

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة آخرون قد حذروا قبل شهور قليلة من أن إيران قد تواجه «عقوبات تصيبها بالشلل» إذا استمرت في رفضها مطالب الأمم المتحدة الخاصة ببرنامجها النووي.

لكن الإجراءات «التي تصيب بالشلل» لن تمرر في الأمم المتحدة. ويشمل نوع العقوبات التي قال دبلوماسيون غربيون إن روسيا والصين قد تقبلانها إجراءات رمزية إلى حد كبير مثل إضافة أسماء إلى قائمة سوداء في الأمم المتحدة لأشخاص سيفرض عليهم تجميد أصول أو إجراءات حظر سفر.

وذكر مسؤول غربي بارز أن قرار عقوبات جديدة تصدره الأمم المتحدة من الممكن توقع أن يستهدف «بنكا آخر على الأقل والمزيد من الأشخاص والشركات - ربما تكون شركة ملاحة- وفرض حظر أكثر صرامة على الأسلحة وربما إجراءات سياسية».

وقال دبلوماسي أوروبي آخر إن مجلس الأمن «لن يمرر أبدا عقوبات تصيب قطاعي النفط والغاز في إيران بالشلل لأن روسيا والصين تملكان حق النقض (الفيتو)».

وأضاف «يتعين أن تصدر مثل هذه العقوبات من الاتحاد الأوروبي أو من خارج الأمم المتحدة ونتمنى أن نفعل ذلك.»

وأشار دبلوماسي غربي بارز إلى أن القوى الغربية أمامها خيارات أخرى بعيدة عن الأمم المتحدة وأن هذه الخيارات ليست رمزية.

وقال انه إذا منعت الحكومات الأوروبية البنوك الإيرانية من أي تعاملات باليورو فإن ذلك ستكون له عواقب «وخيمة جدا» على إيران. وأضاف أن مثل هذا الإجراء مجد وممكن إذا توافرت «الإرادة السياسية» في أوروبا.

وأوضح دبلوماسيون آخرون أن الغرب قد يمنع إيران من امتلاك التكنولوجيا المربحة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتسعى إيران منذ بعض الوقت لامتلاك تكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال لكنها لم تتمكن من إبرام اتفاقات مع كبار اللاعبين في هذه الصناعة.

وتملك إيران ثاني أكبر مخزون من الغاز في العالم بعد روسيا.

ورأى دبلوماسيون أن المفاوضات حول عقوبات جديدة على إيران قد تبدأ قبل نهاية العام الحالي عندما تنتهي مهلة غير رسمية منحها قادة الولايات

المتحدة ودول أوروبية لإيران لبدء محادثات حول عرضهم تقديم حوافز اقتصادية وسياسية للجمهورية الإسلامية مقابل وقف تخصيب اليورانيوم.

وأضاف الدبلوماسيون أن من غير المرجح كثيرا أن يمكن لمجلس الأمن الموافقة على قرار فرض عقوبات جديدة على إيران قبل نهاية العام الحالي. وقد تستمر المفاوضات لأسابيع أو لشهور حيث يعمل الروس والصينيون جاهدين لتخفيف الإجراءات كما فعلوا مع قرارات العقوبات السابقة.

وقال دبلوماسيون غربيون إن مخاوفهم بشأن برنامج إيران النووي تأكدت هذا الأسبوع بسبب تقرير جديد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت فيه إنها قلقة من أن تكون إيران لا تزال تمارس نشاطات ذرية سرية.

ورفضت إيران اقتراحا من الأمم المتحدة بشحن معظم مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب لإجراء مزيد من المعالجة له في روسيا وفرنسا ثم إعادته إلى الجمهورية الإسلامية لاستخدامه كوقود لمفاعل ينتج النظائر المشعة لعلاج السرطان.

وتملك إيران ما يكفي من اليورانيوم منخفض التخصيب لصناعة قنبلة واحدة تقريبا وذلك إذا تم التخصيب لدرجة نقاء أعلى. وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن نقل معظم مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب سيوفر وقتا للمفاوضات الرامية لإنهاء نزاع إيران النووي مع الغرب.

وبعد وقت قصير من توليه الرئاسة الأمريكية خلفا للرئيس السابق جورج بوش في كانون الثاني (يناير) أعلن أوباما أنه مستعد للتواصل بشكل مباشر مع إيران لإصلاح العلاقات بين واشنطن وطهران المنقطعة منذ ثلاثة عقود.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الآمال كانت كبيرة في أن تقبل إيران يد أوباما الممدودة إليها وتنهي نهج المواجهة مع الغرب لكنهم شرعوا بخيبة أمل.

وقال دبلوماسي «لا يبدو أن إيران تريد حل هذه المشكلة. ليس أمرا مفاجئا لكنه مخيب للأمل».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية