بالنسبة لباتريشيو بي وهو مهاجر عاطل قدم من الإكوادور إلى إسبانيا فإن شراء مستلزمات فاخرة أمر لا يقدر عليه هذه الأيام. وقال باتريشيو ( 40 عاما) وهو أب لثلاثة فقد وظيفته في أحد مواقع البناء في نيسان (أبريل) في مدينة فالنسيا شرقي إسبانيا بينما يتعمق الركود الإسباني :» نشتري الطعام بالكوبونات التي حصلنا عليها من مؤسسة خيرية».وأضاف « الكوبونات تستخدم في شراء اللبن أو قطع الدجاج لكن ليس في شراء الأشياء الفاخرة مثل المشروبات الروحية أو العجائن». يحصل باتريشيو الذي يتقاسم شقة من ثلاثة حجرات مع زوجته وأطفاله وشقيقة زوجته وابنها الطفل على 400 يورو ( 500 دولار) شهريا إعانة بطالة بينما تكسب زوجته 500 يورو من عملها كعاملة نظافة. وتدفع الأسرة شهريا نحو 1200 يورو كقسط رهن عقارى لمسكنهم .
وقال باتريشيو لوكالة الأنباء الألمانية: « نعيش على مدخراتنا لكنى لا أدري إلى متى نستطيع أن نستمر على هذا المنوال».ومع هذا فإنه لا ينوي اقتفاء أثر بعض من بني وطنه الذين آثروا العودة إلى الإكوادور.ويوضح الأمر قائلا :» ليس هناك قدر كبير من العمل هناك وعندما يوجد فإننا لا نحصل إلا على الفتات». وباتريشيو واحد من بين مئات الآلاف وف من المهاجرين الذين تضرروا بشدة من أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها إسبانيا على مدى 60 عاما. وبلغت البطالة بين المهاجرين 28 في المائة في أيار( مايو) أي ضعف المعدل الذي أصاب الإسبان.وقد كشف الركود مدى هشاشة مجتمع المهاجرين الذي قفز في غضون عقدين من الزمان من أقل من 2 في المائة من سكان إسبانيا إلى أكثر من 10 في المائة. وتشمل المجموعات العرقية الأكبر الرومان أكثر من 500 ألف روماني وأكثر من 500 ألف مغربي وأكثر من 400 ألف من الإكوادور ونحو 300 ألف من كولومبيا يقيمون بطريقة قانونية في البلاد.
وفي إسبانيا هناك أكثر من 200 ألف من وسط وغرب إفريقيا بحسب مركز دراسات عموم إفريقيا في مدريد.وقد عمل المهاجرون بمجموعات كبيرة في قطاع البناء وهو واحد من أهم محركات الاقتصاد قبل الأزمة. وأكثر من نصف الوظائف التى وفرها هذا القطاع منذ عام 2002 شغلها العمال المهاجرون بحسب أرقام حكومية.
وقد ترك انهيار قطاع الإسكان قسما كبيرا من المهاجرين من الرجال يعتمدون على دخل زوجاتهم اللاتى ربما فقدن حينئذ وظائفهن أيضا كربات منازل أو عاملات نظافة مع تعمق الأزمة.وقد خلق الوضع قدرا كبيرا من الضغوط داخل الأسر جعل قدرا كبيرا من الزيجات تنهار بحسب الطبيبة النفسية خوانا مالوناو التي تعمل مع المهاجرين.
وقد لعبت الأزمة دورا في دفع ما يقدر بـ 800 ألف مهاجر للعمل في الاقتصاد غير الرسمي الذي يسهم بنحو 20 في المائة في الناتج القومي لإسبانيا. ويزداد الأمر سوءا بالنسبة للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق رسمية حيث إنهم لا يعملون في وظائف رسمية تكفل لهم الحصول على إعانة بطالة حتى لو كانت لفترات قصيرة.
يعيش مئات المهاجرين في أكواخ ويبحثون عن الطعام في صناديق القمامة في مآرب السيارات بالقرب من المدن الجنوبية التي لم تعد توفر لهم العمل كعمال زراعة بحسب تقارير إخبارية. ويمكن الشعور بعمق الأزمة الاقتصادية في إسبانيا في بلدان بعيدة مثل الإكوادور وبوليفيا حيث يشكل المال الذي يرسل به المهاجرون واحدا من الموارد الاقتصادية المهمة لهذه الدول.

