السبت, 5 سبتمبر 2026|22 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

القمم ينبغي أن تستهدف إنتاج الغذاء وليس المساعدات الغذائية.

غالباً ما تكون القمم العالمية فرصة لأخذ الصور أكثر منها لتحقيق تقدم. هذا ما يمكن أن تنتهي إليه قمة الغذاء العالمية التي تعقد الأسبوع المقبل. فقد حذفت المحادثات التي جرت قبل انعقاد القمة هدفين من مسودة الإعلان الذي سيصدر عن القمة. وهذا يضعف قوتها وإلحاحها في الوقت نفسه الذي تم فيه إضاعة التقدم الذي تم إحرازه في الماضي.

إن عدد الذين يعانون سوء تغذية مزمنا في العالم يزيد على مليار شخص معظمهم في إفريقيا وجنوبي آسيا. وارتفعت نسبة الذين يعانون من سوء التغذية في البلدان النامية إلى نحو واحد من كل خمسة أشخاص - المستوى الذي كان سائداً عام 1990. وهناك عوامل أخرى تزيد الآفاق سوءاً. ذلك أن التغير المناخي يخلق أنماطاً من الطقس لا يمكن التنبؤ بها ويزيد من صعوبة الزراعة، في حين أن الضغط الذي تتم ممارسته لحماية البيئة يحظر استخدام الأسمدة. ومع تزايد تمدين البلدان، فإن نقص الغذاء يمكن أن يزعزع الأوضاع السياسية بسهولة.

الهدف الأول الذي تم حذفه من المسودة هو «استئصال الجوع» بحلول عام 2020 . وبدلاً منه تعاود البلدان التزامها بالهدف الراهن، المتمثل في خفض معدل الجوع إلى النصف بحلول عام 2015، وهو هدف من الواضح أنه لن يتحقق. وتقديم وعد آخر من المؤكد أنه لن يتحقق ليس له كبير فائدة ويمكن أن يؤدي إلى عكس النتائج المتوخاة، لأنه يمكن أن يكون مدعاة لمزيد من التشكك.

الهدف الآخر الذي تم تمييعه أكثر أهمية – لأسباب ليس أقلها أن تحقيقه في متناول البلدان تماماً. سيقتصر تعهد هذه البلدان على أن «تزيد بشكل كبير» نسبة المساعدات الخاصة بالزراعة والأمن الغذائي. أما النسخة السابقة فكانت تلزمها برفع هذه المساعدات إلى المستوى الذي كانت عليه عام 1980.

إن هذا يهم حقاً. فقد كانت حصة الزراعة من المساعدات الرسمية المخصصة للتنمية أقل من 4 في المائة عام 2006، انخفاضاً عن نسبة 17 في المائة تقريباً قبل نحو 30 عاماً. لا يمكن تحويل الأموال ببساطة عن المساعدات الغذائية. لكن من دون وجود برامج طويلة المدى لتعزيز إنتاج الغذاء محلياً، فإن المساعدات الغذائية تعمل على إدامة المشكلة. إن البلدان النامية بحاجة إلى الاستثمار في الأبحاث الخاصة بالأساليب الزراعية وفي تحسين مرافق الري والتخزين والنقل. لقد كانت المبادرة التي أطلقتها مجموعة الثماني في تموز (يوليو)، القاضية بتقديم 20 مليار دولار من أجل تحقيق الأمن الغذائي، هي الخطوة الصحيحة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية مستدامة كي تكون فاعلة.

لقد أدركت بعض الشركات العالمية أن حالات نقص الغذاء الأخيرة والارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية هي تغير هيكلي وليست مجرد شيء عابر. ولذلك، فإن خططها الرامية إلى تطوير زراعة مستدامة في البلدان النامية تعتبر سياسة جيدة ومعقولة من الناحية التجارية. لكن الحكومات أيضاً لها دور بالغ الأهمية يتمثل في تقديم المساعدات الزراعية وتطوير أسواق عالمية للغذاء تعمل بصورة جيدة. ويجب عليها ألا تتخلف عن القيام بهذا الدور.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية