الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

هناك قلق متزايد من أننا ربما نواجه موجة أخرى من الفقاعات في أسعار الموجودات يمكن أن تشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد. فهل هذا الخطر يعطي حجة لبنك الاحتياطي الفيدرالي للخروج من سياسة إبقاء أسعار الفائدة عند الصفر عاجلاً لا آجلاً، كما اقترح كثير من المعلقين؟ الجواب لا.

هل تعتبر فقاعات أسعار الموجودات خطرة دائماً؟ يمكن تقسيم فقاعات أسعار الموجودات إلى فئتين. الفئة الأولى والخطرة أدعوها «فقاعة طفرة الائتمان» وتؤدي فيها كثرة التوقعات بشأن الإمكانات الاقتصادية، أو التغيرات الهيكلية في الأسواق المالية، إلى اتساع الائتمان. وما ينشأ عن ذلك من زيادة الطلب على بعض الموجودات يرفع سعرها، الأمر الذي يشجع على تقديم مزيد من القروض على هذه الموجودات، ما يرفع الطلب عليها، ومن ثم يرفع أسعارها أكثر، وبالتالي توجد حركة إيجابية من ارتفاع الأسعار تغذي نفسها بنفسها. وهذه الحركة بدورها تنطوي على زيادة المديونية، وعلى مزيد من التساهل في معايير الائتمان، وبعدئذ تعمل على زيادة المديونية وتتواصل الدائرة.

وفي نهاية المطاف تتفجر الفقاعة وتنهار أسعار الموجودات، ما يؤدي إلى عكس حركة ارتفاع الأسعار.

وعندها تصبح القروض رديئة وتبدأ عملية التحلل من الدين، ويتراجع الطلب على الموجودات أكثر وتنخفض أسعارها. وما ينشأ عن ذلك من خسارة للقروض وانخفاض في أسعار الموجودات يتسبب في تآكل الميزانيات العمومية الخاصة بالمؤسسات المالية، ما يقلص الائتمان والاستثمار في عدد كبير من الموجودات. وعملية التحلل من الدين التي تنجم عن هذا الوضع تضعِف إنفاق الشركات والأسر، ما يضعف النشاط الاقتصادي ويضاعف الخطر الاقتصادي الكلي في أسواق الائتمان. وفي واقع الأمر هذا ما حدث في الأزمة الأخيرة.

أما الفئة الثانية من الفقاعات التي أدعوها «فقاعة الاندفاع غير العقلاني أبداً» فهي أقل خطراً بكثير، لأنها تنطوي على دورة التحلل من المديونية المترتبة على قيمة الموجودات العالية. فبدون طفرة في الائتمان، فإن انفجار هذه الفقاعة لا يتسبب في تشنج النظام المالي، ولذلك الخطر الذي يسببه يكون أقل. مثلا، الفقاعة التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا في أواخر تسعينيات القرن الماضي لم تكن ناجمة عن وجود حركة إيجابية من ارتفاع الأسعار تغذي نفسها بنفسها بين الإقراض البنكي وارتفاع قيمة الأسهم. وفي واقع الأمر، انفجار فقاعة أسهم شركات التكنولوجيا لم يترافق مع تردٍ ملحوظ في الميزانيات العمومية للبنوك. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية في أن انفجار الفقاعة أعقبه ركود معتدل نسبياً. وعلى نحو مشابه، الفقاعة التي انفجرت في أسواق الأسهم عام 1987 لم تضع النظام المالي تحت ضغط كبير وسار الاقتصاد على نحو جيد عقب انفجارها.

وبما أن الفئة الثانية من الفقاعات لا تشكل الأخطار نفسها على الاقتصاد التي تشكلها فقاعة طفرة الائتمان، فإن الحجة الداعية إلى تشديد السياسة النقدية من أجل كبح فقاعة الاندفاع غير العقلاني أبداً تصبح أضعف. ومن الصعب تحديد فقاعات أسعار الموجودات من هذا النوع: عملية التحديد تكون سهلة بعد حدوثها، لكنها ليست كذلك قبل حدوثها (لو كان صانعو السياسات على هذه الدرجة من الذكاء، فلماذا ليسوا أغنياء؟). إن تشديد السياسة النقدية لكبح فقاعة ليست متجسدة يؤدي إلى نمو اقتصادي أضعف بكثير مما هو مبرر. وصناع السياسات مثل الأطباء، ينبغي لهم أن يؤدوا يمين أبو قراط «بعدم التسبب بأي ضرر».

ورغم ذلك، إذا شكلت إحدى الفقاعات خطراً كافياً على الاقتصاد، مثلما تشكل فقاعات طفرة الائتمان، ربما يكون هناك مبرر لتدخل السياسة النقدية. لكن هناك أيضاً حججا قوية أخرى ضد القيام بذلك، ولهذا السبب تدور مجادلات نشطة في الأوساط الأكاديمية وفي أوساط البنوك المركزية حول ما إذا كان ينبغي استخدام السياسة النقدية لكبح الفقاعات في أسعار الموجودات.

لكن إذا كانت الفقاعات مجرد احتمال الآن، فهل تبدو بدرجة خطورة فقاعات طفرة الائتمان؟ الجواب الواضح لا، على الأقل في الولايات المتحدة وأوروبا. إن مشكلتنا ليست مشكلة طفرة في الائتمان، بل مشكلة عدم الانتهاء تماماً من عملية التخلص من الدين. فأسواق الائتمان ما زالت متشددة وهي تشكل عائقاً خطيراً للاقتصاد.

إن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، أو أوروبا، لكبح فقاعة محتملة لا معنى له في الظرف الراهن. وقرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على القول إن أسعار الفائدة الرسمية ستظل «منخفضة بصورة استثنائية لفترة طويلة» أمر معقول في ضوء هشاشة التعافي، والضعف الشديد الذي يعتري الاقتصاد، وتدني معدلات التضخم في الوقت الراهن، واستقرار توقعات التضخم. ولا ينبغي أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي في هذا الظرف الحرج عينه عن المشكلة الأساسية، بالتركيز على الفقاعات التي يمكن أن تحدث في أسعار الموجودات التي ليست بدرجة خطورة فقاعات طفرة الائتمان.

الكاتب أستاذ التمويل والاقتصاد في مدرسة الدراسات العليا للأعمال في جامعة كولومبيا، وعضو سابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ومؤلف كتاب «اقتصاد المال، والصيرفة وأسواق المال»، الطبعة التاسعة (2009) The Economics of Money, Banking and Financial Markets, 9th edition (2009).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية