الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تنطلق بعد صافرة الحكم ، لكن مجرد وصول المنتخب الجزائري إلى القاهرة شكل إعلانا عن بدء المعركة الكروية بين الجانبين المصري والجزائري ، رغم محاولات التهدئة الكثيفة التي دارت خلال الأيام الماضية.

يلتقي المنتخبان المصري والجزائري اليوم في الجولة السادسة الأخيرة من مباريات المجموعة الثالثة في التصفيات النهائية الإفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا.بيد أن المواجهة لم تعد قاصرة على الجانب الكروي ، أو الخطط الفنية والمنافسة الرياضية، بل تجاوزتها بمراحل وأصبحت معركة بكل ما تعنيه الكلمة رغم رفض الكثيرين لفظ معركة.

فقد حدث أنه وسط الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها السلطات المصرية استعدادا للمواجهة «الكروية» الحاسمة والصعبة بين الفريقين ، لم يتخيل أحد أن تتسبب الرحلة القصيرة التي تستغرق دقائق من مطار القاهرة إلى فندق إقامة المنتخب الجزائري في هذه الضجة التي تفجرت خلال الساعات الأخيرة من البارحة الأولى.وأكدت أحداث الرحلة أن مباراة الغد قد «لا تمر مرور الكرام» ، وربما تسفر عن مزيد من الرواسب بين جماهير كرة القدم في البلدين.

فلم تمر سوى ساعة واحدة على وصول المنتخب الجزائري إلى القاهرة حتى تقدم محمد روراوة رئيس الاتحاد الجزائري للعبة باحتجاج رسمي للاتحاد الدولي للعبة «فيفا» يؤكد فيه تعرض فريقه لتجاوزات واعتداءات من جانب جماهير الكرة المصرية.ورغم وجود آثار لهذه الاعتداءات التي أكد روراوة وقوعها ضد حافلة نقل اللاعبين ، تبدو الظروف المحيطة بهذه الواقعة غريبة وتثير عديدا من الشكوك حول ادعاءات الجانب الجزائري.

وتضاربت الأنباء وردود الفعل حول الواقعة التي يؤكد الفريق الجزائري أنها نوع من الإرهاب الجماهيري لفريقه وأنها أدت إلى إصابة ثلاثة من لاعبي الفريق. وأكد مسؤولو المنتخب الجزائري أن الحافلة تعرضت للرشق بالحجارة من قبل المشجعين المصريين بعد خروجها من المطار وأن زجاج الحافلة تحطم بالفعل وأصيب ثلاثة من نجوم الفريق ، وألمح بعض أعضاء الفريق إلى ضرورة تأجيل المباراة.

ولم يتردد مسؤولو الاتحاد المصري لكرة القدم ، سواء من الذين تواجدوا في المطار لاستقبال البعثة الجزائرية ، أو ممن لم يحضروا الاستقبال ، في التوجه إلى فندق إقامة الفريق الجزائري لتهدئة الأوضاع ومعرفة الحقيقة.

وفي الوقت نفسه، أكد مسؤول في الاتحاد رفض ذكر اسمه في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أنه شاهد بالفعل زجاج نافذة الحافلة مهشما كما شاهد إصابات اللاعبين وتعرف من الفريق على أن هذه الإصابات كانت نتيجة للرشق بالحجارة من خارج الحافلة. بينما أكد سائق الحافلة لبعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت أن لاعبي المنتخب الجزائري حطموا زجاج النافذة من الداخل وهو ما أكدته التحقيقات التي أجرتها سلطات الأمن في الساعات التالية مباشرة ولكن شيئا لم يعلن حتى الآن بشكل رسمي وإن صرح به مسؤول أمني لبعض وسائل الإعلام. وفي الوقت نفسه أكد مسؤولو المطار أنهم كانوا يراقبون الحافلة بعد تحركها من أمام صالة الوصول رقم 4 التي خرج منها المنتخب الجزائري ولم يشاهدوا أي اعتداءات التي يتحدث عنها مسؤولو المنتخب الجزائري خاصة وأن المسافة قصيرة للغاية بين المطار والفندق المخصص لإقامة الفريق. ولكن مسؤولي الجزائر ، ومنهم وزير الداخلية ، وكذلك وزير الإعلام ،

أكدوا تعرض البعثة والحافلة لاعتداءات ، كما تقدم روراوة باحتجاج رسمي ضد الاتحاد المصري والأمن في مصر بعدما استدعى كلا من مراقب المباراة والمراقب الأمني المكلف من «فيفا» بمراقبة استعدادات القاهرة للقاء ليشاهدوا زجاج النافذة مهشما.وبغض النظر عن التضارب المتوقع بين مسؤولي الجانبين ، فإن قصر المسافة بين المطار والفندق يوحي بصعوبة وقوع مثل هذه الاعتداءات ، خاصة في ظل الكثافة الأمنية التي أحاطت بالحافلة والتي يصعب معها اقتراب أي مشجع مشاغب منها.

وبافتراض وجود مثل هؤلاء المشاغبين ، فإن تحطيم زجاج الحافلة السياحية يتطلب أحجارا كبيرة الحجم نسبيا ، وأن تلقى هذه الأحجار من مكان قريب من الحافلة وأن تكون هذه الأحجار عديدة حتى يتهشم الزجاج ويسقط ثم يصيب لاعبي الفريق الجزائري وهو ما يعني أن الحافلة تعرضت لوابل من الحجارة ويتطلب مهارة خاصة في الرماية من قبل المشجعين وهو أمر يثير عديدا من التساؤلات حول اتهامات الجانب الجزائري.

ولكن على أي حال ، الحقيقة المؤكدة التي تتركها هذه الواقعة هي أن المعركة بدأت قبل المباراة ، فلقاء الغد سيكون في غاية الصعوبة ، ليس على المستوى الفني ، أو الخططي فحسب، وإنما على المستوى الأمني أيضا. ويرى كثيرون أن الواقعة كشفت أن الفريق الجزائري بدأ بالفعل «اختلاق» الأسباب التي تمكنه من المطالبة بإعادة المباراة أو الاحتجاج عليها في حال تعرضه للهزيمة.

تجدر الإشارة إلى أن المنتخب الجزائري يتصدر المجموعة برصيد 13 نقطة مقابل عشر نقاط للمنتخب المصري الذي يحتاج للفوز بفارق ثلاثة أهداف ليتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2010 ، في حين يكفي المنتخب الجزائري التعادل او الهزيمة بهدف وحيد ليتأهل إلى النهائيات ، أما فوز المنتخب المصري بهدفين فيضع الفريقين في حاجة لخوض مباراة فاصلة الأربعاء المقبل في السودان ، ليتأهل الفائز فيها للنهائيات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية