الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

باراك أوباما والديمقراطيون يريدون منك أن تعرف أنهم قضوا أسبوعاً جيداً. فيوم الثلاثاء الماضي فقد الجمهوريون مقعدا في الكونغرس، عن ولاية نيويورك، كانوا قد احتفظوا به طوال قرن. وفضلوا أن يحارب أحدهم الآخر على كسب معركة سهلة. يقول الديمقراطيون: هذا شيء ممتاز. فالحرب الأهلية في الحزب الجمهوري تبشر بالخير للانتخابات النصفية في العام المقبل.

ما الذي تقولونه؟ آه، نعم، الديمقراطيون خسروا منصبي الحاكم في ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا، بتحولات ضخمة نحو الطرف الآخر. لكن هذا كان متوقعاً في الوقت الذي يظهر فيه الاقتصاد بمثل هذا الوضع السيئ. ويقول الاستراتيجيون الديمقراطيون: لا تستنبطوا أي شيء من ذلك.

الديمقراطيون في مجلس النواب، الذين لا يزالون مبتهجين بهذا التأكيد الانتخابي، صنعوا التاريخ في نهاية الأسبوع بموافقتهم على مشروع قانونهم المتعلق بالإصلاح الصحي. وباعتراف الجميع كان الهامش ضيقاً في مجلس يهيمنون عليه. وماذا في ذلك؟ الفوز هو الفوز (إلا في نيوجيرسي أو فرجينيا). فكل شيء يسير وفق الخطة.

هنا يجيء الجزء المزعج. إن مراقبة مسؤولي الإدارة وهم يرددون هذا الهراء تجعل المرء يتساءل عما إذا كانوا يصدقونه. وإذا كانوا كذلك، وبقوا على هذا، فإنهم يسعون إلى هزيمة في انتخابات 2010 تفعل بأجندة أوباما ما فعلته ضربة 1994 بأجندة بيل كلينتون.

لقد جرت رياح انتخابات الأسبوع الماضي على نحو سيئ بالنسبة للديمقراطيين. كانت نيويورك المنطقة الخارجة عن مناطقهم ـ إلا إذا توقع الديمقراطيون من خصومهم أن يطرحوا مرشحين متحاربين لكل مقعد. ومع أن الحزب الجمهوري بلا قائد وغير كفؤ، إلا أنه ليس مخبولاً. وبالمناسبة، ليس منقسماً على نفسه مثل الديمقراطيين. وكانت خسارة نيويورك بالنسبة للجمهوريين الدرس لا مفرّ منه: توحدوا أو اخسروا.

وكان الدرس بالنسبة للديمقراطيين بمثل ذلك الوضوح، لكن عدم قدرتهم على التعلّم كانت أشدّ. فالناخبون الذين في الوسط – المرتبطين بالديمقراطيين بشكل فضفاض، والمستقلين الذين يصرحون باستقلاليتهم، والناخبين المرتبطين بالجمهوريين بشكل فضفاض – هم الذين يقررون الانتخابات.

وفي العام الماضي انتخب الوسط أوباما ووضع الديمقراطيين مسؤولين عن مجلسي الكونغرس. وهذا العام أخذ يحول موقفه بطريقة مفاجئة وبشكل غير مألوف. وكانت الاستطلاعات تقول هذا منذ الصيف، ثم جاءت الانتخابات وأكدته. فالمستقلون صوتوا ضد المرشحين الديمقراطيين بنسبة اثنين إلى واحد.

ويسارع علماء السياسية إلى الإشارة إلى أن هذه الانتخابات التي تجري في سنة غير انتخابية لا يمكن التكهن بها. وهذا شيء واضح، إذ يمكن أن يحدث الكثير في سنة.

وعلى الديمقراطيين أن يقلقوا إزاء نظرة الناخبين إليهم الآن. والدرس بالنسبة لأوباما وحزبه بسيط: استمعوا إلى الوسط. لكنهم لا يستمعون، ويبدو أنهم طرشان.

وفي حالة أوباما، فإن هذا شيء محّير. فقد انتصر في السنة الماضية كمعتدل، وواقعي، وباني جسور. ووعد بتغيير واشنطن. وكان هذا ما أراد الوسطيون أن يسمعوه. وبالطبع، كان عاملا مساعدا كون أوباما رجلا ذا جاذبية، ومثقفا، ومحبوبا جداً، حالة تصلح للدراسة فيما يتعلق بالسلوك الرئاسي.

وسلوكه الرئاسي لا يزال محبوباً جداً. ومع أن شعبيته هبطت أخيرا، إلا أنها لم تهبط كثيراً. لكنه وحزبه أغبياء ليتعزّوا كثيراً بهذا، لأن الناخبين عام 2010 يمكن أن يعيدوا تشكيل الكونغرس دون الاضطرار إلى اتخاذ قرار حول رئيس ما زالوا يحبونه. وإذا كان الناخبون قلقين من السياسات التي تجيء من حكومة ديمقراطية متحررة – وهم كذلك – فإنهم يملكون خيار تطبيق بعض القيود.

والفكرة ليست جديدة عليهم. فوفقاً لاستفتاء أجري أخيرا، فإن أقل من واحد من كل ثلاثة ناخبين أمريكيين يعتقد أن من الأفضل أن يكون لديهم حزب واحد يسيطر على الكونغرس والبيت الأبيض.

وفي الحقيقة، وعد أوباما خلال حملته الانتخابية بأن يكون الكابح: يشرف على الكونغرس ويوجهه بيد منسقة للأمور. وكان هذا هو الفرق الذي وعد بالقيام به. وكانت هناك دائماً حدود لما يمكن أن يقوم به، لكن فشله حتى الآن، حتى في المحاولة، كان فشلاً كاملاً. فهو ترك وضع جميع الأجندة تقريبا لقيادة الكونغرس الديمقراطية، ذات الميول اليسارية. وهذا يحدث في بلد يصف 40 في المائة من الناخبين فيه أنفسهم بأنهم محافظون، و36 في المائة معتدلون، و20 في المائة ليبراليون.

والناخبون مشوشون وقلقون بشأن السياسات التي تطرح – وفوق كل ذلك حول تكاليفها المتصاعدة ــ لكنه بذل جهداً ضئيلاً للتوضيح، أو بث الطمأنينة في النفوس، ناهيك عن التأثير واختار أن يتصرف كشخص يهتف بالاستحسان لأي شيء يطبخه ديمقراطيو الكونغرس.

وبالنسبة للرعاية الصحية، وقف أوباما جانباً خلال أشهر من المساومات الفوضوية في الكونغرس. وبحلول فصل الصيف، وبشكل لا يدعو إلى الدهشة، كان عدد الناخبين المعارضين للإصلاح يفوق عدد المؤيدين له – ومرة أخرى، وقبل كل شيء، كانوا يعبرون عن القلق إزاء التكاليف.

وفي الأيام الأخيرة وافق مجلس النواب على مشروع قانون أكثر تكلفة من المقترحات السابقة، بملامح تثير المعتدلين بصفة خاصة. وهو يثير الرعب لدى كثير من الديمقراطيين. ومن هنا كان الـ 39 انشقاقاً عن الحزب في تصويت يوم السبت. ولا يوحي أي من هذا بالثقة، لكن أوباما لم يعرب عن أي تحفظات، ولم يمارس أي ضغط، وتبنى مشروع القانون على علاته.

ولا يزال من الممكن أن يُمنى الإصلاح الصحي بالفشل. فالديمقراطيون في مجلس الشيوخ يطورون إجراء أكثر اعتدالاً، وإن كان ليبراليا بما يكفي، ليصدوا به جميع الجمهوريين ويثيروا المتاعب بين الوسطيين منهم.

وهناك الآن حديث عن التأخير إلى ما بعد عيد الميلاد. وما ينتجه مجلس الشيوخ يجب دمجه في مشروع قانون مجلس النواب. لذلك يوجد مزيد من المشاحنات التي أفزعت الناخبين بالفعل.

إن حشد البلاد وراء إصلاح البرنامج الصحي نظرياً كان حدّ طموح الرئيس. وهذا لم ينجح. وعلى أوباما أن يتحمل المسؤولية عن اقتراح حقيقي ويحشد البلاد وراءه.

وحول الصحة والطاقة والإنفاق العام، يريد منه الناخبون المستقلون أن يمارس القيادة الوسطية، كما وعد. فهل يمكن له حتى أن يتظاهر بذلك؟ ولمصلحة أغلبيته الديمقراطية، كان عليه أن يظهر للناخبين أنه يستمع حتى وإن كان حلفاؤه في الكونغرس لا يستمعون.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية