الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كشفت دراسة مسحية أجرتها وزارة التجارة والصناعة أخيراً وجود فجوة في تمويل الشركات الصغيرة مقارنة بتمويل الشركات الكبيرة، حيث بلغت نسبة التمويل لتلك المشاريع نحو 20 في المائة من المشاريع التي تستفيد من خدمات هذا القطاع المصرفي. وأكدت الدراسة أن البنوك تمتنع عن إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل عام.

وعلى الرغم من أن الدراسة أوضحت أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعاني شح التمويل المؤسسي لتلك المشاريع، إلا أن الدراسة أوضحت أيضاً عددا من المشكلات التي تشكو منها تلك المشاريع. فعلى الرغم من العدد الهائل الذي تمثله المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، إلا أن هذه الفئة أو القطاع الاقتصادي ما زال يفقد الاهتمام المؤسسي والتنظيمي مما سيؤدي في النهاية إلى تدهور وتقلص هذه الفئة من الاقتصاد الوطني. إن المتابع للشأن الاقتصادي يلاحظ أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعاني مشكلتين رئيسيتين هما مشكلة الإدارة ومشكلة الاستمرارية، وبين هاتين المشكلتين تترنح هذه المشاريع بين مشكلات ثانوية. ومن أبرز المشكلات الثانوية التي تعانيها تلك المشاريع في الواقع المحلي: نقص العمالة والمهارات، الحصول على الأراضي ومقار العمل، إجراءات ترخيص الشركات، المنافسة غير العادلة، قوانين التوظيف، المناخ الاقتصادي، والحاجة إلى التدريب الإداري.

ونظراً لأهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة فإنه لا بد من وضع خطة وطنية لدعمها وتطويرها. لذا فقد طرحت الدراسة التي دعمتها وزارة التجارة والصناعة عددا من المبادرات التي ستسهم في تطوير وتنمية هذا القطاع. ومن تلك المقترحات استحداث خدمة دعم مركزية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال إنشاء مركز للمشاريع الصغيرة والمتوسطة داخل وزارة التجارة والصناعة. إن وجود إدارة مركزية على مستوى إداري عال في الوزارة لهو إحدى الضرورات التي لا بد من تفعيلها. فكما هو معروف، فإن وجود هيئة إدارية حكومية تشرف على هذا القطاع سوف يثري ويطور ــ بلا شك ــ المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما يجعلها محل اهتمام الوزارة والغرف التجارية ومؤسسات التمويل، مما سيسهم أيضاً في تقديم خدمات الدعم الفني والمساندة لتلك المشاريع.

ومن المسائل التي ينبغي العمل عليها لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة تقديم الحوافز التي تساعد أصحاب تلك المشاريع على الاستمرار والبقاء في ضوء المنافسة الشرسة التي يواجهونها من المشاريع غير الوطنية. ومن تلك الحوافز إلزام الشركات الكبيرة التي تنفذ المشاريع الحكومية بالتعاقد مع المنشآت الوطنية الصغيرة والمتوسطة. فمن المفترض أن تتطور تلك المنشآت من تعاملها مع الشركات الكبيرة بحكم ما تطبقه الأخيرة من معايير وإجراءات فنية متطورة. إن التعامل والاحتكاك بالشركات الكبيرة سيثريان المنشآت الصغيرة ويطوران آلياتها في مجال الإدارة الحديثة مثل إعداد خطط المشاريع، وتطبيق معايير كفاءة المشاريع، والتسويق، وتحسين المعدات والتقنيات. إن أكبر مثال على ما يمكن أن تقدمه الشركات الكبيرة هو تجربة شركة أرامكو في دعم المشاريع والمبادرات الفردية، التي أصبحت اليوم شركات ضخمة على المستوى الوطني.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية