الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في ضوء التقارير الصادرة عن مؤسسات ودوائر عقارية محلية حول مستقبل أسعار العقار في لبنان ارتفعت وتيرة مخاوف المحللين العقاريين من وصول القطاع العقاري إلى فقاعة تهبط فيها الأسعار إلى حدودها الدنيا وتقارب الحقيقية، فقد يكون القطاع العقاري من القطاعات الاقتصادية الأكثر متانة حتى اليوم إلى جانب القطاع المصرفي، لكنه ما زال خاضعاً لمجموعة عوامل سياسية وأمنية واجتماعية تؤدي إلى تقلب أسعاره. وفي هذا الصدد كشف المحلل المالي والاقتصادي الدكتور نسيب غبريل لـ ''الاقتصادية'' أن القطاع العقاري في لبنان ينشط على أساس قوة الإدراك والفطنة والملاحظة الخارجية وليس على أساس المعايير والمؤشرات والدلائل والدراسات الدقيقة. وتوقع بالتالي عملية تصحيح مرتقبة في المستقبل لأسعار العقار بعدما تخطت مستواها الواقعي. وأكد أن أزمة القطاع العقاري الأميركي أدت إلى هبوط جميع المشتقات المالية المركبة من أساسياته مما سبب انهيار المحافظ الاستثمارية لدى كبار البنوك في العالم التي زادت استثماراته تصاعدياً في هذه المشتقات منذ 2001. وأوضح رداً على سؤال حول متانة القطاع العقاري في لبنان أن السبب المباشر هو قدرته على عزل نفسه عن آثار الأزمة المالية التي أطاحت بالطلب على العقار في معظم بلدان العالم بما فيها أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي مما أدى إلى تراجع أسعار المساكن بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بينما في لبنان ارتفعت الأسعار بنسبة 14 في المائة في 2008 وبنسبة 20 في المائة في العام الحالي. وكشف آخر التوقعات عن شركات عربية متخصصة في العقار عن موجة ارتفاع جديدة مرتقبة في السنوات الثلاث المقبلة قد تتخطى نسبة 50 في المائة.لكن من الناحية الميدانية أعرب المحلل عن تركز هذه الفورة في مناطق محددة من العاصمة بيروت مما يؤدي إلى تراجع الحركة الاقتصادية في مناطق أخرى من جهة ويرفع الأسعار من جهة أخرى بشكل تصاعدي مع تقلص مساحات الأراضي المتبقية للاستثمار. وتحدث عن سلبيات أخرى من أبرزها تزايد الأوهام المحلية حول الوضع الاقتصادي انطلاقاً من انتعاش قطاع العقارات علماً أن رؤوس الأموال الناتجة عن عمليات البيع لا تستثمر في الاقتصاد الإنتاجي.وأضاف المحلل غبريل وهو مصرفي متابع لتطورات العقار انطلاقاً من مركزه كمدير لقسم البحوث والدراسات الاقتصادية في بنك ''بيبلوس''، أن قطاع العقار قد يتعرض لـ ''فقاعة'' حيث إن الأسعار أعلى من طبيعة السوق، لا سيما أن الاندفاع القوي في قطاع البناء الذي تكشف عنه أرقام عمليات بيع الأسمنت في الصيف الماضي والتي زادت بنسبة 28 في المائة، قد وصل إلى الخط الأحمر. ومع زيادة العرض فقد يشهد الطلب عملية تراجع خاصة مع استمرار مفاعيل الأزمة العالمية على اللبنانيين العاملين في الخارج، الذين يشكلون الجزء الأكبر من الطلب على العقار في لبنان، إضافة إلى الطلب الخليجي. وأكد أنه خلافاً لما يتداوله البعض عن تراجع في حدة الأزمة العالمية فإن هناك آراء مالية عكسية أن موجة التفاؤل سابقة لأوانها، وأن مختلف الدول في العالم لا تزال تعاني العوارض الاقتصادية السلبية، وبالتالي فإن استمرار ارتباط أسعار العقار في لبنان بالطلب الخارجي ينذر بارتدادات غير إيجابية من أبرزها تراجع الطلب ومعه تراجع الأسعار بشكل سريع ودراماتيكي.يشار إلى أن التقرير الأخير الصادر عن نقابة مهندسي لبنان أورد مؤشرات إيجابية حول ثبات سوق العقار في الفترة المستقبلية، كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات بطريقة عشوائية خلال السنتين الماضيتين لم يؤثر في حركة الطلب التي زادت بصرف النظر عن آثار الأزمة المالية.

وفي الوقت نفسه كشف التقرير أن أي ارتفاع إضافي لن يتخطى 10 في المائة كحد أقصى وذلك خلافاً لتوقعات شركة ''كولييرز انترناشيونال'' حول العقار اللبناني ومقارنته بالعقار في دبي. من جهة أخرى أشار التقرير إلى أن رخص البناء زادت بنسبة 19 في المائة حتى حزيران (يونيو) الماضي وبنسبة 62 في المائة عن العام السابق. أما بالنسبة لتركز الطلب على نوعية معينة من المساكن فقد أوضح أن المستثمرين يتجهون نحو بناء شقق صغيرة ومتوسطة حيث إن الطلب ما زال ثابتاً في هذا المجال بينما الطلب أصبح محدوداً على الشقق الكبيرة التي تتخطى مساحتها 700 متر مربع. وفي قراءة لهذه المؤشرات لاحظ المحلل غبريل أن الاعتماد فقط على الطلب المحلي على العقار لا يكفي لبقاء الأسعار عند مستوياتها القياسية الحالية. ورأى أن ارتباط العقار في لبنان بالطلب الخارجي وسط استمرار الغموض حول انتعاش الاقتصاد الخليجي والعالمي سيبقي هذا القطاع مرهوناً بقدرة اللبنانيين المقيمين والعاملين في الدول الخليجية والغربية وأيضاً الخليجيين على الاستثمار في المشاريع العقارية الجديدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية