دعا نجل شاه إيران رضا بهلوي الذي يعيش في المنفى في الولايات المتحدة إلى العصيان المدني أمس لقلب النظام الإيراني، معتبرا أن التدخل العسكري الأجنبي لن يكون «شرعيا على الإطلاق». وصرح في مقابلة مع صحيفة «ذا ديلي تلغراف» البريطانية أن «نهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والأنظمة العسكرية في أمريكا اللاتينية أو الاتحاد السوفياتي السابق، أتت كلها من شعوب تلك الدول». وتابع أن «كل ذلك لم يكن ليتحقق بغير مساعدة الخارج، لكن الأمر ليس تدخل جيش، احتلال لقلب النظام، حيث لا أرى كيف يكون الأمر شرعيا بأي شكل كان». وغادر بهلوي إيران قبل عام على مغادرة والده الشاه محمد رضا بهلوي في أثناء الثورة الإسلامية عام 1979. واعتبر أن «التغيير ينبغي أن يحدث في إيران من خلال العصيان المدني واللاعنف، لا يمكننا التغيير بأي ثمن كان»، مضيفا أنه «مهما حصل ينبغي أن ينبثق من إرادة الشعب». وقال بهلوي إن «مكونات التغيير بلغت نقطة الغليان تقريبا بالرغم من محاولات النظام القمعية». وتابع أن «التهديد النابع من شعبه هو وسيلة الضغط الوحيدة التي تهم (النظام)، على الأخص في الملف النووي، أكثر بكثير من النقاشات الدبلوماسية التي لا نهاية لها التي ستبوء بالفشل». لكنه لفت إلى أن المجتمع الدولي لديه دور يلعبه، «فعندما يرفع المتظاهرون يافطات بالإنجليزية في شوارع طهران، ليس ذلك من أجل تحسين لغتهم، بل لتوجيه الرسالة إلى العالم الخارجي». وأضاف أنه في حال امتنع الغرب عن دعم المتظاهرين «يستحسن عندئذ رفع الراية البيضاء أمام التهديد النووي. لدينا فرصة سانحة»، معتبرا أن المسألة باتت بالنسبة إلى الإسرائيليين «مسألة حياة أو موت». وطالب بهلوي بعقوبات متعددة الأطراف في حال انعدام الاتفاق في الأمم المتحدة. وقال «نحن بحاجة إلى عقوبات ذكية لإضعاف النظام وقياداته» بلا التأثير في الشعب.
وفي طهران، أكد قائد شرطة طهران أمس أنه تم توقيف 109 أشخاص خلال احتجاجات المعارضة التي جرت على هامش تظاهرة رسمية الأربعاء الماضي في الذكرى الثلاثين لاحتلال السفارة الأمريكية في طهران. ونقلت وكالة مهر للأنباء عن الجنرال عزيز الله رجب زاده قوله «مائة وتسعة أشخاص تم توقيفهم. أطلق سراح 47 بموجب كفالة و62 موجودون في السجن وملفاتهم مع السلطات القضائية». وأوضح أن المعتقلين هم «43 رجلا و19 امرأة».
من جانبه، أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بوروجردي أن إيران ترفض إرسال اليورانيوم المخصب الذي تملكه إلى الخارج مقابل الحصول على وقود لمفاعل الأبحاث في طهران على ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الطلابية (ايسنا). وقال هذا المسؤول بحسب الوكالة «لم يتقرر إرسال أي جزء من الـ 1200 كيلوجرام (من اليورانيوم) إلى الطرف الآخر للحصول على الوقود. ذلك بات أمرا غير وارد، أكان بصورة تدريجية أم دفعة واحدة». وأضاف أن «خبراءنا يدرسون في الوقت الحاضر كيفية الحصول على الوقود لتسوية هذه المشكلة وعلي اصغر سلطانية (ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية) يتفاوض حاليا من أجل إيجاد حل».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أنه لا يمكن استبعاد إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران إن لم يحصل تقدم في المفاوضات حول ملفها النووي، بحسب بيان أصدره الكرملين أمس. وأكد مدفيديف في مقابلة مع الأسبوعية الألمانية «دير شبيغل» أن بلاده مستعدة للمساعدة على تخصيب اليورانيوم الإيراني في حال وافقت إيران على خطة بإشراف الأمم المتحدة لكسر الجمود في المفاوضات. وقال مدفيديف في المقابلة التي نشر الكرملين نصها بالكامل «إذا اتخذت القيادة الإيرانية موقفا غير بناء، فعندئذ كل الاحتمالات واردة نظريا». وتابع «لا أريد أن ينتهي كل هذا إلى تبني عقوبات دولية جديدة لأن العقوبات، كقاعدة، تؤول إلى اتجاهات معقدة وخطيرة». وأوضح «لكن إن لم يحصل تقدم، فلا أحد سيستبعد هذا السيناريو».
