الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يعد مشروع خط أنابيب الغاز ''نورد ستريم'' واحداً من أكثر الاتفاقيات التجارية إثارة للجدل، وتشارك فيه شركات ألمانية وروسية وأصبح مثاراً للشكوك بشأن العلاقات التجارية والسياسية بين الدولتين.

وفي عام 2006، وصف رادوسلاف سيكورسكي، وزير الخارجية البولندي (الذي كان في حينها وزيراً للدفاع) الخط المقترح انشاؤه بين البلدين بطول 750 ميلاً تحت بحر البلطيق بأنه '' تقليد لمعاهدة مولوتوف/ريبنتروب''، وهي المعاهدة التي خططت من خلالها ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي للسيطرة على أوروبا. غير أن شركة غازبروم، عملاقة الطاقة الروسية، وشركاءها- وهم شركات ''باسف/ وينترشال''، و''إيون- روهرغاز'' الألمانية، وشركة جازوني الهولندية- تنفي نظريات التآمر تلك. ذلك أنها تعد أن إنشاء خط مزدوج للأنابيب لنقل 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الاتحاد الأوروبي مشروع تجاري.

غير أن هذا الائتلاف بذل جهوداً مضنية لتهدئة المخاوف من أن هناك أكثر من الغاز وراء هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 7.4 مليار يورو أو نحو ثلاثة أضعاف تكلفة مد خط أرضي للأنابيب، وقد حدا تجنبه لأوكرانيا وغيرها من الدول التي في طريقه بالمنتقدين إلى اتهام روسيا باتباع استراتيجية تقوم على إحداث الفرقة والقهر من أجل تعزيز نفوذها على بلدان أوروبا الشرقية المجاورة لها وفي الوقت نفسه تهدئة مخاوف الغرب بشأن إمدادات الغاز. فقد شجب سفير الولايات المتحدة لدى السويد في العام الماضي خط أنابيب الغاز ''نورد ستريم'' باعتباره ''ترتيباً خاصاً بين ألمانيا وروسيا'' ودعا الاتحاد الأوروبي إلى مواجهة (سلاح الطاقة الروسي).

غير أن الخلاف الذي نشب في شتاء العام الماضي بين روسيا وأكرانيا، الذي تسبب في قطع إمدادات الغاز عن منطقة جنوب شرق أوروبا وأحدث اضطراباً في الإمدادات المتجهة إلى الغرب، عزز الدعم لإقامة هذا المشروع. فقد قبل المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر الذي وافق على المشروع في ذلك الوقت وظيفة مربحة وهي ترؤس لجنة المساهمين بعد بضعة أسابيع من تركه منصب المستشارية، وهو يقول إنه ليس هناك ما تخشاه ألمانيا من اعتمادها على الغاز الروسي. كما أعربت خليفته أنجيلا ميركل عن اتفاقها معه في هذا الرأي إلى حد بعيد، عندما قالت: ''إن روسيا بحاجة إلى عملائها الأوروبيين لشراء الغاز بالقدر الذي تعتمد فيه أوروبا على الغاز الروسي''.ومن المقرر أن يبدأ خط الأنابيب الأول في نقل الغاز في نهاية عام 2011، على الرغم من أن الدول التي يمر خط الأنابيب في مياهها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية يجب أن تمنح أولاً موافقتها عليه من الناحية البيئية، الأمر الذي تباطأت بعض الدول في القيام به.

وإذا مضى خط أنابيب الغاز ''نورد ستريم'' قدماً، فستكون العلاقات بين ألمانيا وروسيا أوثق. وقد يتسبب ذلك في الشعور بقليل من القلق في برلين، لكن قد يلزم الأمر مزيداً من الإقناع للدول الأخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية