في سياق سعيها لاستقطاب الاستثمارات الإسلامية المنضبطة بالشريعة الإسلامية أسوة بالتجربة البريطانية جاءت خطوة فرنسا هذه المرة على شكل استضافة مؤتمر حول التأمين الإسلامي وذلك في الـ 20 من الشهر الجاري.
ونقل موقع المجلس العام للبنوك الإسلامية أن المؤتمر سيحظى بمشاركة خبراء فرنسيين وعرب منهم: هيرفي دو شاريط، وزير الشؤون الخارجية السابق ورئيس المعهد الفرنسي للتمويل الإسلامي في الغرفة التجارية الفرنسية ـ العربية، ميشال فيلاط ـ رئيس معهد التكوين لمهنة التأمين، جيل سان مارك المحامي، أوروبلاص ـ رئيس اللجنة الإسلامية المالية في باريس، وجونتان لويس ـ المحامي، وسهيل جفار ولطفي البغدادي، وممثلون عرب عن مؤسسات مالية عالمية.
وسيناقش المشاركون مبادئ وأخطار تأمين التكافل، والأدوار والفرص المتاحة له، والوضعية القانونية للتعامل المالي بتأمين التكافل، والفرص المتاحة أمام تأمين التكافل في السوق المالية وفائدته على الاقتصاد الفرنسي.
ورأى القائمون على المؤتمر أن من أهم أهدافه المرجوة التعرف على المبادئ المؤسسة لتأمين التكافل والتأمين البديل، والعائد الاقتصادي لهذا النوع من التأمين على الاقتصاد الفرنسي.
وقد سبق لهيرفي دو شاريط، وزير الخارجية الفرنسي السابق أن صرح لقناة «الأمة» 12 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بالقول: «باستطاعة التمويل الإسلامي المساعدة بشكل فاعل في تنمية الاقتصاد الفرنسي، وهناك رغبة ملحة لجعل باريس من أكبر المراكز المالية الإسلامية في أوروبا».
تجدر الإشارة إلى أن لندن وباريس تخوضان تنافسا حادا في استقطاب الاستثمارات المالية المنسجمة مع الشريعة الإسلامية، ويسود نقاش سياسي كبير في البرلمان الفرنسي للمصادقة على آليات إدماج المصارف الإسلامية في الاقتصاد الفرنسي رغم وجود أصوات رافضة لهذا الإدماج بالادعاء أن تكون هذه المصارف وسيلة لتمويل الإرهاب. وتأمل جمعية فرنسية تسمى «أورو بلاص» حيازة 10 في المائة من السوق المالية الإسلامية من الآن إلى عام 2020. وبحسب خبراء اقتصاديين فرنسيين فإن الأموال التي تم جمعها من خلال التمويل الإسلامي يمكن أن تساعد على تحفيز الانتعاش الوليد في فرنسا خاصة مع ما أثبته التمويل الإسلامي من قدرة فائقة في أيام الأزمات المالية ومن جهة أخرى، تخطط وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد، وحاكم المصرف المركزي كريستيان نوير لعقد مؤتمر رئيس في باريس هذا الأسبوع، بهدف تشجيع التمويل الإسلامي في الاقتصاد الفرنسي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن فرنسا التي تضم أكبر أقلية مسلمة في أوروبا تأمل في الإطاحة بلندن بوصفها المحور الأوروبي للعمل المصرفي الإسلامي، وتحاول تقديم معاملات تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتلبية احتياجات كبار المستثمرين ومعظمهم من دول الخليج.

