الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

التحقيقات التي تقوم بها الجهات الأمنية مع من يتم القبض عليهم من المعتنقين للفكر الضال, تؤدي إلى مزيد من الإنجازات الأمنية لحماية الوطن ممن تبنّوا فكر التطرف ودعمه, فالذين قبضت عليهم الجهات الأمنية أخيرا ثبتت حيازتهم كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة قاموا بإخفائها في استراحة تعود لأحدهم في إحدى محافظات منطقة الرياض, وذلك على الرغم من مبالغة عناصر تلك الخلية في التخفي لتحقيق أهدافهم في نشر أفكارهم الضالة والدعوة إليها والتغرير بالشباب واستغلال العمل الخيري في تمويل أنشطتهم الضالة.

لقد تمكنت أجهزة الأمن من القبض على أدوات الشر التي أعدها الضالون للتخريب والتدمير وإزهاق الأرواح, حيث تلقى بعضهم تدريبات في الداخل والخارج على الرماية بالأسلحة الخفيفة والثقيلة, وعلى طرق إعداد الخلائط المتفجرة, وأساليب تزوير الوثائق لاستخدامها في تنقلاتهم, إضافة إلى الدوائر الإلكترونية المجهزة التي قاموا بتطويرها لتستخدم في عمليات التفجير عن بُعد, حيث وصف المختصون في مكافحة الإرهاب كمية الأسلحة التي تم ضبطها مع معتنقي الفكر بأنها تكفي وفق تكتيكات المنظمات المتطرفة لتمويل أربع خلايا إرهابية صغيرة لأجل القيام بأعمال تخريبية.

إن العمليات الاستباقية المبنية على المعلومات الصحيحة المستقاة من تحقيقات وأقوال يعتمد عليها, هي اليوم أهم الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها لشل حركة تلك الخلايا, لأن حقيقة المواجهة مع الإرهاب هي حيازة المعلومات التي توصل إلى نتائج ملموسة تكشف مزيدا من الأشخاص والأسلحة, فالتجربة تؤكد أهمية استخدام تكتيك النفس الطويل مع الفئات الضالة لتجميع أكثر الخيوط للوصول إلى العناصر المتورطة مع الفئات الضالة وأماكن تخزين أسلحتهم وتوقيت العمليات التي يخططون لها.

لقد أدى إحباط كثير من المخططات الإرهابية وتفكيك عديد من الخلايا التي كانت تتأهب للقيام بعمليات إرهابية في البلاد, إلى حقيقة ويقين يعيهما كل مواطن ومقيم, وهو أن هناك عيونا ساهرة وقلوبا واعية وقبل ذلك توفيق الله ــ سبحانه وتعالى ـ لرجال الأمن الذين يبذلون جهودا تتكلل دوما بالنجاح والتوفيق بعد الأخذ بالأسباب وقراءة أفكار الفئة الضالة, حيث تتمتع الأجهزة الأمنية بتراكم خبرات عالية وكفاءة فنية للإدارة الأمنية, وعلى الأخص في قطع خطوط الإمداد عن فئة الضلال قبل أن تتمكن من أن تخطو أول خطوة لتنفيذ أعمالها, ومنعها من تحقيق عنصر المفاجأة ضد الوطن والمواطنين والمقيمين.

إن حماية الله لهذه البلاد من شرور أعدائها أمر يستحق أن نتوقف عنده للتأمل, فهذه البـلاد أريد لها أن تكـون بمقدساتها قبـلة للمسـلمين فـي مشـارق الأرض ومـغاربها والحجاج والمعتمرين, وقد حفظ الله لها الأمن ووفق قيادتها دوما لأداء رسالتهم تجاه الأمة الإسلامية, وسخر لها كل الإمكانات المادية والبشرية, لأن الحق يجب أن يسود وأن تعلو كلمته على كل نهج ضال, ويكفي أولئك ضلالا أن يستهدفوا المرافق العامة وكل نفس بريئة ثم ينظرون إلى أفكارهم ويروجون لها مستشهدين بأدلة دامغة تدحض أقوالهم لو عقلوا ما يقولون أو فهموا مغزى ما يستشهدون به من أدلة, بل إن من نصوص القرآن الكريم ما يؤكد أن المفسدين في الأرض يدّعون أنهم يصلحون, في حين أنهم هم المفسدون ولكنهم فقدوا الشعور بحقيقة ما يأتونه من أفعال.

ولعل في دروس التاريخ عبرا لأولئك الضالين, حيث لم تنجح في كل مراحل التاريخ دعاوى الضلال والإفساد, فقد كانت تنتهي بأصحابها إلى سوء العاقبة مهما صوّرت لهم أذهانهم المريضة خلاف ذلك, وإن في توبة من تاب منهم رادعا لمن أراد الخير لنفسه, فالطريق لم يغلق ولن يغلق أبدا في وجوههم لأن إرادة الحق تمنع من الجور عليهم, بل إن الدعوة قائمة ليختاروا لأنفسهم ما ينفعهم ويقيهم شرور ونتائج أفعالهم في حياتهم الدنيوية والأخروية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية