فوجئت شينيكوا أراندا، وهي أم من هيوستن، أخيرا بوجود إعلان مكتوب بخط اليد على نافذة مطعم للهامبرغر في ضواحي المدينة، يبلغ الزبائن أن كل عبوة إضافية من شراب القيقب أو الكاتشب ستكلفهم الآن 15 سنتاً.
وكان رد فعل أراندا: «هذا جنون. لم أسمع على الإطلاق بمثل هذا الأمر».
لاحظ المقيمون في هيوستن، وفي الولايات المتحدة بأكملها، إجراءات مماثلة تهدف كما هو واضح إلى تخفيف العبء عن الشركات خلال أسوأ هبوط اقتصادي منذ الكساد العظيم. والآن بعد أن تجاوز الاقتصاد الزاوية ـ بشكل غير رسمي على الأقل ـ فإن كثيرين يتساءلون ما إذا كانت الشركات ستستعيد معايير المنتجات والخدمات التي كانت سائدة قبل الأزمة.
في شتى أرجاء هيوستن، اتخذ هذا التقليل في الحجم كثيرا من الأشكال الذكية. فالآن بعض شركات توصيل البيتزا تسأل زبائنها ممن يأخذون الطعام خارجاً، ما إذا كانوا يريدون الفلفل المطحون وجبنة البارمازان مع طلبياتهم، بدلاً من مجرد وضعها في الكيس. وبدأ البعض إعطاء الزبائن منديلاً ورقياً واحداً، بدلاً من مجموعة من المناديل.
ويتقاضى أطباء الأسنان الذين كانوا قبل الهبوط يعطون زبائنهم علاجات الفلورايد باعتبارها جزءا من عمليات التنظيف السنوية التي يقومون بها، 30 دولاراً إضافية للوقاية من التسوس.
شانون هانشر ــ هوجز، وهي طبيبة مقيمة متخصصة في التخدير، قالت إن بعض المستشفيات التي تعمل فيها، بناءً على الطلب، توقفت قبل بضعة أشهر عن تزويد الأطباء المقيمين بكوبونات الوجبات ــ مجاملة تقدمها بسبب رواتبهم الضئيلة. وقالت: «إنها ليست وجبة كبيرة، لكنها كانت لفتة لطيفة حين تبقى عالقاً في المستشفى 24 ــ 30 ساعة وتحصل على طعام مجاني».
ولا تقتصر هذه التغييرات على هيوستن. تقول كريستين فولراث، المنشغلة بتخطيط رحلة للذهاب إلى عالم ديزني: «حذّر الدليل غير الرسمي إلى ديزني 2010 الزائرين من أن وسائل النقل المجانية بين المتنزهات والفنادق في الموقع، تعمل على نحو أقل بكثير كإجراء لتوفير التكاليف».
ولاحظ الأمريكيون أن عرض أوراق التواليت التي تحمل علامات تجارية وطنية تقلص، وأصبحت شرائح الجبنة في الباكيت 22، بدلاً من 24 شريحة، وتعبأ حافظات البروبين بـ 18 رطلاً إنجليزياً، بدلاً من 21.
ويتوقع بيرت فليكنجر الثالث، المدير العام لمجموعة المصادر الاستراتيجية التي تتحرى اتجاهات تجارة التجزئة، خمس سنوات أخرى على الأقل من التقتير في الإنفاق الاستهلاكي، إذا لم يكن لسنوات أكثر، بالنظر إلى عمق واتساع الهبوط.
ويقول: «تريد الشركات تقديم خدمة إضافية وتريد توفير رعاية إضافية للزبون، لكن المسألة مسألة استمرار البقاء. ستبقي الشركات على هذه التقليصات لأنها تريد المحافظة على التوفير في التكاليف».
وللتدليل على ذلك، يشير فليكنجر إلى صناعة الطيران التي بدأت تتقاضى مقابل الأطعمة والأمتعة عندما ارتفعت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية في العام الماضي، لكن تعين عليها رغم ذلك إعادة تلك الخدمات مجاناً الآن، بعد أن انخفضت أسعار السلع ــ وتكاليف الوقود ــ مرة أخرى.
وبحسب جون دياموند، وهو اقتصادي لدى معهد جيمس بيكر الثالث للسياسة العامة، فترات الهبوط الاقتصادي شجعت على الدوام عملية الغربلة.
في الأوقات العجاف، يكون التركيز الرئيسي لكثير من الشركات على تحقيق التخفيضات في التكاليف، بدلاً من زيادة حصة السوق. وحين تزيد الأرباح، وقوة التسعير، مع التعافي الاقتصادي، تعود المنافسة على حصة السوق وتوسيع خطوط الإنتاج، وهنا تبدأ الشركات بتقديم الإضافات التي يفتقدها الأمريكيون.

