عندما تسافر بالطائرة من سيدني إلى مدينة أليس سبرينجز ستكون بداية رحلتك حافلة بالأشياء المثيرة للاهتمام وتنتهي بلا شيء يبقى في الذاكرة : فالمدينة وضواحيها ثم المزارع الكبيرة والأكبر حجما تتوارى لتفسح الطريق أمام صحراء قاحلة وموحشة لدرجة أنها تركت قفرا في معظمها.
هذا ما ستراه من الجو ولكنك عندما تهبط على الأرض يكون المنظر أكثر اختلافا، فما كان يبدو من عل وكأنه وجه مسطح بلا ملامح هو في الحقيقة متموج ومتغير، وما كان يبدو كدوامات من رمال ذات ألوان مختلفة هي في الحقيقة كثبان رملية شكلتها الرياح وممرات متعرجة وجداول وكتل من الأشجار.
وهذه المنطقة مأهولة بالسكان فقد عاش فيها السكان الأصليون لاستراليا لآلاف الأعوام، وهناك الكثير من الأحداث إذا عرفت أين توجه بصرك.
نحن الآن عند منطقة كاتا تجوتا وهي تكوين صخري بالقرب من أولورو الجلمود الصخري الكبير بوسط القارة الاسترالية ويعد معلم الجذب الرئيسي للسياح في الإقليم.
ويشير توم روجرز مرشدنا السياحي في المتنزهات الوطنية إلى مجموعة من الحشائش الاسترالية التي تنمو في المناطق القاحلة والتي تشكل دائرة يبلغ اتساعها مترا ويقول إنها نظام بيئي مصغر، فثمة نباتات وحشرات وحيوانات تعيش طوال حياتها فيها.
وما يبدو من الجو وكأنه دوامات من الرمال غامقة اللون هي في الحقيقة مجموعات من أشجار السنديان الصحراوية التي تنمو في قاع الأنهار التي جفت، ويبلغ عمر الشجرة منها 800 عام لأن نموها شديد البطء حيث تنمو بمعدل سنتيمترين فقط في العام.
ويوضح روجرز أن هذه الأشجار كأنواع من الكائنات الحية أكبر عمرا من أشجار الصمغ ويشبه لحائها الفلين حتى تتمكن من مقاومة الحرائق وتبقى على قيد الحياه، وأن أشجار السنديان الطويلة والرفيعة تكون كذلك لأنها صغيرة في العمر ولم تغرس جذورا قوية في الأرض بينما تكون الأشجار القوية غزيرة الأوراق ناضجة.
ويتوقع البعض الذين يزورون ما يسمى غالبا المركز الأحمر لاستراليا أن يروا الكثير من الحيوانات البرية ويشعرون بالإحباط إذا لم يتحقق ذلك.
ويشير جيورج بيرجر المرشد السياحي المولود في ليبزج والمتخصص في السوق الألمانية إلى أن العديد من الألمان قاموا برحلات سافاري في أفريقيا ويعتقدون أنهم يمكن أن يقوموا بنفس الرحلات في هذه المنطقة الاسترالية،
ويمكن لبيرجر أن يجعلهم يشاهدون الخيول والجمال والكلاب والحمير البرية، ويغادر معظم السياح المكان وهم يشعرون بالسعادة بعد أن استمتعوا بجمال هذا المكان المفتوح المترامي الاتساع.
ومن المرجح أن تركب السيارة لمدة ساعة كاملة دون أن تمر بمركبة أخرى. وقد يعتبر البعض المسافات البعيدة والعزلة مثيرة للخوف، ويمكن للغابة أن تكون جميلة ومخيفة في نفس الوقت، غير أن المكان لن يكون متسامحا مع الشخص غير المستعد أو المهمل، وعندما تصل إلى المكان عليك ألا تنسى الماء أو عجلة السيارة الإضافية أو أن تتجول بعيدا عن الطريق أو أن تسيء الحكم على لياقتك البدنية لأنك لو تصرفت عكس ذلك فإن النتيجة يمكن أن تكون قاتلة.
ويؤكد روجرز أنه ليست ثمة خيارات في هذا المكان، وإنه توجد طريقة واحدة لفعل الأشياء.
ويوضح هذه النقطة عن طريق القول بأن المواطنين المحليين من السكان الأصليين حريصون على عدم الاستحمام في بركة مائية في المنطقة.
ويقول إنه عندما تستحم في مياه هذه البركة فإن الحيوانات التي تسعى لصيدها لتناول لحومها ستدرك أن كائنا مفترسا كان في مياه البركة وستهرب من المكان، وبالتالي فإن تصرفاتك اليوم سيكون لها عواقب في الغد، وليس ثمة خيار وعليك أن تتبع المعرفة المكتسبة عن طريق الخبرة والتجربة، وخلاصة القول أن المركز الأحمر يمكن أن يبدو من السماء عديم النكهة وممل غير أنه عندما تقترب منه سيكون المشهد مختلفا تماما.
