توسع الاقتصاد مدعاة للسرور، لا إلى الخروج من الخروج من عملية التحفيز.
طائر سنونو واحد لا يصنع صيفاً، ولا ربع واحد من النمو الاقتصادي يضمن انتهاء الركود. ومع ذلك، الأرقام الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ــ الذي نما بنسبة 3.5 في المائة حسب المعدلات السنوية ـ تعتبر مشجعة. لكن بعيداً عن كونها إيذاناً بأن الوقت قد حان لإطلاق استراتيجيات الخروج، فإنها تدل أيضاً على أن سحب التدابير التحفيزية في اللحظة الراهنة سيكون ضرباً من الجنون.
التحسن الذي أظهره أكبر اقتصاد في العالم لم يكن بالأمر المفاجئ، لكنه أقوى مما تكهن به معظم المتوقعين. وتوضح عمليات التحليل التفصيلية بجلاء، أن قاعدة النمو كانت عريضة: جميع عناصر الناتج تقريباً نمت، أو انكمشت بخطى أبطأ بكثير من الربع السابق.
وأعاد الأمريكيون اكتشاف ميلهم إلى الاستهلاك: نمت المصاريف الشخصية بنسبة 3.4 في المائة وفقاً للمعدلات السنوية، بعد أن انخفضت في أربعة من الفصول الستة السابقة. وكان هناك إقبال شديد على شراء البضائع المعمرة التي ارتفعت مبيعاتها 22 في المائة حسب المعدلات السنوية، غير أن الخدمات والبضائع غير المعمرة نمت بسرعة لا بأس بها، ولو أنها متواضعة. وبدأت الشركات والأسر الاستثمار مرة أخرى - رغم انخفاض إنشاء المباني غير السكنية للربع الخامس على التوالي. وارتفع الإنفاق على شراء المعدات للمرة الأولى منذ عام 2007، وقفز الاستثمار السكني بنسبة 23 في المائة حسب المعدلات السنوية.
لكن فورة الإنفاق هذه أكثر هشاشة مما يوده المرء. فقد كان نمو مبيعات البضائع المعمرة - رغم تراجع المداخيل - مدفوعاً ببرنامج تخريد السيارات القديمة واستبدال جديدة بها، الذي استرق الناتج المحلي الإجمالي من المستقبل أكثر من أي شيء آخر. وإذا استثنينا السيارات، فإن النمو الذي حققه الناتج هو 1.9 في المائة فقط. وتألف نصف هذا النمو من إعادة الشركات بناء مخزوناتها المستنفدة – وهي إحدى البوادر التي تدعو إلى التفاؤل، لكنها أيضاً، مثل دفع الأموال مقابل تخريد السيارات القديمة، عملية تعزيز للناتج لمرة واحدة لن تظل قائمة.
ولهذا السبب يظل الدور الحكومي أمراً بالغ الأهمية للأخذ بيد هذا الاقتصاد ليعود إلى صحته وعافيته. وقطعت الإدارة ثلث الطريق من خلال حزمة الحوافز التي لا غنى عنها لمنع النمو من التباطؤ مرة أخرى. لقد نما الإنفاق الاتحادي بصورة سريعة وهذا الوقت ليس مناسباً لسحب حزم الحوافز.
وزيادة على ذلك، حكومات الولايات والحكومات المحلية التي نفدت نقديتها هي البقعة المظلمة في هذه الصورة المشرقة: إنفاقها كان المكون الوحيد الذي انخفض من بين مكونات الناتج المحلي الإجمالي. ولذلك يفعل الكونغرس خيراً إذا ما فكر في استخدام قدرته على الاقتراض بسعر رخيص، من أجل مساعدة البرلمانات المحلية وبرلمانات الولايات وبلديات المدن التي يحظر عليها أن تنفق في ظل العجز الموجود في ميزانياتها.
إن هناك حاجة ملحة لخطة معقولة لخفض العجز، لكن ليست هناك مثل هذه الحاجة لتنفيذها. وقد يدعو الذين يعتقدون أن الإنفاق في ظل العجز خطيئة من أجل أن تتوقف الحكومات عن ذلك - لكن ليس بعد.