الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بصناعة سياحية صغيرة واقتصاد تقوده الصادرات المتوقفة على الطلب الأوروبي، ربما كانت تونس واحدة من الدول التي يتوقع لها أن تعاني بشدة من تباطؤ الاقتصاد العالمي. لكن من المنتظر أن ينمو اقتصادها بنحو 3 في المائة هذا العام. ويقول مصدرون تونسيون إن الأزمة حملت في طياتها فرصاً جديدة، فضلاً عن المشقة.

هذه الدولة الشمال إفريقية الصغيرة والتي لا يزيد على عدد سكانها على عشرة ملايين نسمة، لا تمتلك موارد هيدروكربونية تقريباً، على خلاف جارتيها؛ الجزائر وليبيا. لكن بقاعدتها الصناعية المتنوعة، وقوة اليد العاملة الرخيصة، والدخول إلى أوروبا المُعفى من الرسوم والجمارك، اجتذبت تونس اهتمام الشركات الصناعية الأوروبية الساعية إلى خفض التكاليف من خلال نقل الإنتاج إلى خارج القارة، لكن ليس بعيداً عن الوطن الأم.

وبدأت القطاعات ذات الأولوية العليا بالنسبة للحكومة، مثل قطع السيارات ومعدات الطيران، اللذان يعتمدان بصورة أساسية على التصدير، الاستفادة من ذلك، وفقاً لما جاء عن الحكومة ومجتمع الأعمال.

وبحسب عفيف شلبي، وزير الصناعة والطاقة: «نحن نرى أن هناك اهتماماً من جانب كثير من الشركات الأوروبية»، مضيفا: «الانهيار الذي كنا نخشاه لم يحدث». ويستشهد باستثمارات هذا العام من أيربص ومن شركات تصنيع قطع السيارات، مثل كرومبيرج وشوبيرت، ويازاكي، ودريكسيل ماير.

وجنت الصادرات الصناعية نحو ستة مليارات دولار من الأرباح العام الماضي، جاعلةً القطاع أكبر مصدر للعائدات الأجنبية، متفوقا على السياحة. ووفقا لشلبي، معدل الاستثمارات الصناعية في الأعوام الأخيرة وصل في المتوسط إلى مليار دولار سنوياً، منها نحو 30 ـ 40 في المائة جاءت من الخارج. وأضاف: «هذا العام سيشهد قليلا من التراجع. لكن بالنظر إلى النوايا الاستثمارية نتوقع أن يكون 2010 أفضل».

ويجادل بأن «تغيّرا هيكليا» يحدث في العلاقة مع أوروبا، وأن الاستثمارات التي توجهت نحو أوروبا الشرقية قبل عام 2005 ستبدأ بالتدفق إلى دول مثل تونس، بسبب ارتفاع الأسعار ونقص العمالة في أوروبا الشرقية.

وتراجعت الصادرات الصناعية التونسية 18 في المائة في النصف الأول من هذا العام، لكنها وفقاً لشلبي استعادت مستواها السابق في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس). وتوقع أن يبلغ التراجع للعام بأكمله 10 في المائة.

ويقول محمد رياحي، مدير المبيعات والتسويق لـ «كوفيكاب»، وهي شركة مصدرة لكوابل المحركات توفر 24 في المائة من كوابل المحركات المستخدمة في السوق الأوروبية، إن الأزمة كانت «فرصة جيدة لتونس لجذب الأعمال». ويضيف: «إن صناعة المحركات حساسة للغاية تجاه التكلفة».

وتعمل مصانع كوفيكاب في تونس، والمغرب، والبرتغال، ورومانيا بكامل طاقتها، وفقاً لرياحي. وتوقع أن ترتفع صادرات الشركة من تونس هذا العام 14 في المائة، و50 في المائة العام المقبل.

ويجد صناعيون آخرون فرصاً في ويلات أوروبا. ويقول عبد الوهاب بن عايد، رئيس شركة مجموعات بولينا القابضة، أكبر مجموعة صناعية في البلاد: «أوروبا ليس لديها مستقبل في مجال الصناعة. ولهذا السبب علينا أن نكون مستعدين لزيادة حصتنا من الصادرات. اعتقد أننا قادرون على استغلال هذه الأزمة. تأثيرها سيكون إيجابياً بالنسبة لنا».

ويقول كذلك إن الشركة تشكّل شراكة مع شركة إيطالية تعكف الآن على إغلاق مصانع بلاط سيراميك لها في الدنمارك وتنقل إنتاجها إلى تونس.

وبمستوى بطالة يبلغ 14 في المائة، يعد النمو الصناعي عاملا مهما لامتصاص واستيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل. وتدرك الحكومة والشركات تماماً، الحاجة إلى توسيع الصادرات، سواء إلى أوروبا، أو إلى الدول المجاورة الغنية بالنفط، التي تمتلك قليلاً من الصناعات الخاصة بها.

والعدد القليل لسكان تونس يعني أن السوق المحلية لا تتسم بعمق ولا يمكن أن توفّر أرباحاً، أو مستوى النمو الاقتصادي اللازم لإيجاد فرص العمل. والصناعة في الوقت الحاضر توفّر نحو 500 ألف وظيفة، منها 350 ألف وظيفة تعتمد على الصناعات التصديرية.

ويقول توماس وينت، المدير العام لوروكاست أوباريشن، وهي جزء من شركة بارديجم بريسيجن هولدينج المصنعة لقطع الملاحة الجوية: «توجد هنا مجموعة كبيرة من الفنيين المدربين تدريبا عاليا. الحكومة ملتزمة بالتعليم على كافة الصُعد، وهي تضع برامج تدريب تتلاءم مع حاجاتنا».

ويدير وينت مجموعة تضم 70 عاملاً، تنتج قطعاً معدنية لمحركات الطائرات. وتقيم الشركة في تونس منذ عام 2001. ووفقاً لوينت، توجد خطط لإنشاء مصنع يوظّف نحو 200 شخص. «يتقاضى موظفونا ما يراوح بين 250 و300 دولار شهرياً. وتتحدث عن أضعاف ذلك المبلغ في الولايات المتحدة، بينما تحصل على الجودة نفسها في المقابل».

ويقول شلبي بكل ثقة، إن الحكومة تستهدف تحقيق صادرات بقيمة 30 مليار دولار بحلول عام 2016، ومضاعفة الاستثمارات في القطاعات الرئيسية لقطع غيار السيارات، والملاحة الجوية، والمنسوجات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية