الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 5 أبريل 2026 | 17 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.54
(0.93%) 0.06
مجموعة تداول السعودية القابضة138.9
(0.22%) 0.30
الشركة التعاونية للتأمين126.2
(0.24%) 0.30
شركة الخدمات التجارية العربية119.9
(1.70%) 2.00
شركة دراية المالية5.22
(0.58%) 0.03
شركة اليمامة للحديد والصلب35.24
(2.03%) 0.70
البنك العربي الوطني21.78
(0.60%) 0.13
شركة موبي الصناعية10.9
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.82
(1.28%) 0.44
شركة إتحاد مصانع الأسلاك18
(1.41%) 0.25
بنك البلاد26.68
(-0.89%) -0.24
شركة أملاك العالمية للتمويل10.15
(1.00%) 0.10
شركة المنجم للأغذية54.25
(1.40%) 0.75
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.32
(-0.53%) -0.06
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.95
(0.67%) 0.40
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.7
(-0.80%) -1.20
شركة الحمادي القابضة27.04
(2.19%) 0.58
شركة الوطنية للتأمين13
(0.78%) 0.10
أرامكو السعودية27.52
(-0.29%) -0.08
شركة الأميانت العربية السعودية15.63
(9.99%) 1.42
البنك الأهلي السعودي42.36
(-0.24%) -0.10
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات36.16
(0.72%) 0.26

عشر نقاط ضعف تؤدي إلى فقدان جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية

ناصر الزيادات
الاثنين 2 نوفمبر 2009 19:35
عشر نقاط ضعف تؤدي إلى فقدان جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية
عشر نقاط ضعف تؤدي إلى فقدان جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية
عشر نقاط ضعف تؤدي إلى فقدان جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية

شهدت في السنوات الأخيرة الصناعة المالية الإسلامية نمواً ملحوظاً في أحجام الأصول التي تدار تحت مظلتها, إضافة إلى النمو الملحوظ في أعداد المؤسسات المالية الإسلامية التي قررت لنفسها العمل وفقاً للشريعة الإسلامية، كذلك إصدارات الصكوك والصناديق الاستثمارية الإسلامية بل تعدى الأمر ليصل إلى المؤسسات والشركات غير المالية التي اختارت أن تتوافق في تعاملاتها مع متطلبات الشريعة الإسلامية.

وبالرغم من كل التطورات التي تشهدها الصناعة المالية الإسلامية إلا أنها تظل في نظر كثير من المختصين "صناعة فتية" إذا ما قورنت بالصناعة المالية التقليدية التي تعتبر ً راسخة الجذور" – إن جاز التعبير.

ولعل العمر الزمني الفتي نسبياً للصناعة, إضافة إلى التطورات المتسارعة التي شهدتها, ولا سيما في السنوات الخمس الأخيرة مصحوبة بتوجه سوقي قوي نحو التعامل وفقاً للشريعة, فرض عليها مواجهة تحديات كثيرة تتعلق بالبنية التحتية للصناعة بما في ذلك الأطر القانونية وتأطير وتنظيم أعمال الهيئات الشرعية وأجهزة الرقابة الملحقة بها، إضافة إلى متطلبات التأهيل العلمي والمهني للموارد البشرية التي يزداد الطلب عليها يوما بعد يوم مع نقص المعروض بشكل ملحوظ.

أما التحدي الأبرز الذي ظهر على الساحة في ظل الأزمة المالية العالمية فتمثل في نموذج الحوكمة الذي تخضع المؤسسات المالية - ليس الإسلامية وحسب بل التقليدية أيضاً – نفسها له, من أجل الوصول إلى أفضل النتائج التي يتم التوصل من خلالها إلى حماية مصالح كافة الأطراف ذات العلاقة بالشركة.

ولعل مفهوم الحوكمة هنا قد يتداخل بشكل أو بآخر مع تحديات أخرى تتعلق بعمل الهيئات الشرعية وأجهزة الرقابة المحلقة بها وطبيعة تنظيم وإدارة الجودة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية التي شكلت في مجملها نقاط كانت مثار تساؤلات المختصين بالصناعة وغير المختصين بها والمتسلقين على أسوارها!

متى تعتبر المؤسسة المالية إسلامية؟

تعتبر المؤسسة المالية إسلامية إذا ما توافر فيها شرطان أساسيان: أولهما، أن ينص نظامها الأساسي وعقد التأسيس أنها تعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية. وثانيهما، أن يتم تعيين هيئة رقابة شرعية تشتمل على ما لا يقل عن 3 علماء شريعة مختصين بالعمل المالي الإسلامي وفقاً لكثير من القوانين التي شرعت للعمل المالي الإسلامي في كثير من الدول. كما أن كثيرا من القوانين تنص على وجوب تعيين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية من قبل الجمعية العمومية للمؤسسة المالية الإسلامية. ولضمان التزام المؤسسات المالية الإسلامية بما يصدر لها من فتاوى وتوجيهات من قبل الهيئة الشرعية، يتم تعيين جهاز رقابة شرعية يضطلع بمهام التدقيق الشرعي على عمليات تلك المؤسسات. وفي هذا الإطار العام يتم توصيف وتصنيف أي مؤسسة مالية على أنها إسلامية طالما أنها تحقق تلك الشروط.

شروط غير كافية فتحت المجال لضعف الالتزام الشرعي

في حقيقة الأمر، يشوب النظام الشرعي الذي تعمل في إطاره المؤسسات المالية الإسلامية كثير من العيوب الهيكلية التي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بما يعرف اليوم بمفهوم الحوكمة المؤسسية (Corporate Governance), ما أدى إلى وجود ضعف في جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية, وكان هذا الضعف في كثير من الأحيان محلا لتوجيه الانتقاد البناء وغير البناء للصناعة المالية الإسلامية.

ربما يكون بعض من تلك الانتقادات في غير محله أو مبالغا فيه، إلا أن البعض الآخر بلا شك في مكانه - ليس طعناً في القائمين على أعمال الهيئات الشرعية لأنهم محل ثقة دائماً - وإنما تقليل من شأن متانة النظام الذي تعمل فيه تلك الهيئات. فالإسلام عندما شرع قطع يد السارق، لم يحرم قط أخذ التدابير الاحترازية من قبل رب المال للحفاظ على المال من السرقة، بل إنه أوجبها وحفزها (أي التدابير الاحترازية), حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصف من يقتل دون ماله بالشهيد. وما دام الأمر متعلقاً بالتدابير الاحترازية، فإن أعمال هيئات الرقابة الشرعية يشوبها كثير من نقاط الضعف التي من شأنها أن تضعف متانة هذا النظام. ولعل التطرق إلى تلك النقاط أمر يستوجب التطرق إلى آليات العمل داخل ذلك النظام والعلاقات السائدة بين الأطراف المساهمة فيه.

نقطة الضعف الأولى: تعيين الهيئات الشرعية

من المعلوم قانونياً أن تعيين الهيئة الشرعية إنما يكون من قبل الجمعية العمومية للمؤسسة المالية الإسلامية، تماماً كما هو معمول به في تعيين المدقق المحاسبي الخارجي. وهذا بالضرورة يفرض واقعاً مهماً مفاده "الاستقلالية في أعمال الهيئات الشرعية". وفي كثير من الأحيان يتم تعيين الهيئات الشرعية مباشرة من قبل مجلس إدارة المؤسسة المالية الإسلامية، أو يتم الاتفاق فيما بينهم مسبقاً قبل عرض الأمر على الجمعية العمومية، أو تمرير أمر التعيين على أعضاء الجمعية العمومية مع عدم إخطارهم بحقهم في رفض أو إقرار التعيين. وقد خلقت نقطة الضعف هذه إشكالات متعددة بل أدت إلى الوقوع في المحظور في بعض الأحيان نتيجة لتعارض المصالح بين أعضاء الهيئة الشرعية وأعضاء مجلس الإدارة.

نقطة الضعف الثانية: مكافآت أعضاء الهيئات الشرعية

يحصل كل عضو من أعضاء الهيئات الشرعية على مكافآت تقدر بـ 10 آلاف دولار سنوياً كحد أدنى وقد تصل إلى ما هو أكثر من ذلك تبعاً لخبرة العضو وتبعاً لحجم عمل المؤسسة والجهود التي سيبذلها العضو فيما يتعلق بالابتكار الشرعي للخروج بصيغ شرعية تتناسب مع صفقات معينة وتتلاءم مع طبيعة النظام التقليدي الذي تعمل به المؤسسة المالية الإسلامية.

مما لا شك فيه أن ربط المكافآت بالخبرة أمر مشروع في شتى المجالات، كذلك الحال بالنسبة لربطها بحجم العمل. إلا أن ربطها بالابتكار لإيجاد المخارج الشرعية من أجل خلق إطار مشروع للمنتج أو الخدمة أو الصفقة, فيه تقليل للإبداع في الصيغ الإسلامية الأصيلة مع عدم التركيز على النتائج النهائية للمنتج المالي الإسلامي (المآلات), وعدم مراعاة المقاصد الشرعية الكلية التي تمثل عنصراً أساسياً في وجود المؤسسات المالية الإسلامية.

ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع أجور الهيئات الشرعية يسهم بشكل أو بآخر في ارتفاع التكلفة بالنسبة للمنتج المالي, الإسلامي وبالتالي تكون النتائج منعكسة على شكل أموال أكثر يدفعها المستهلك النهائي الذي تعامل مع تلك المؤسسات رغبة في الحلال.

نقطة الضعف الثالثة: الهيئات الشرعية الفردية

في بدايات العمل المالي الإسلامي كان من الصعب الحصول على الكفاءات الشرعية التي من شأنها الاضطلاع بمهام الهيئات الشرعية، فكان لزاماً أن يتعامل أحد العلماء على سبيل المثال مع عدد لا بأس به من المؤسسات المالية الإسلامية. إلا أن الوضع أصبح غاية في التعقيد بعد مضي أكثر من 3 عقود على تأسيس الصناعة المالية الإسلامية. فازداد عدد مؤسساتها مترافقاً بازدياد أقل في عدد العلماء المؤهلين في هذا المضمار. لكن المدهش في الأمر أن التركيز لا يزال على عدد أصابع اليد من العلماء حتى وصل الأمر إلى أن بعضهم يتولى عضوية أو رئاسة ما يزيد على 35 هيئة شرعية وهو فرد واحد له طاقاته المحددة بطاقة ابن آدم وله حياة اجتماعية ربما تزيد متطلباتها على متطلبات أي شخص آخر. فكيف يمكن التوفيق بين كل تلك المتطلبات من قبل فرد واحد قد يزيد عمره على الخمسين في كثير من الأحيان؟ والأغرب من ذلك، أن أغلبية أولئك العلماء ليس لهم مساعدين (على الأقل إداريين)، مع عدم إلمامهم بعلوم التكنولوجيا التي تسهل الأعمال الإدارية.

كما أن الأعمال الفردية للعالم الواحد في عدد كبير من الهيئات الشرعية تفرض تحدياً على أعمال الهيئات الشرعية التي ينتمي إليها من حيث تلبية متطلباتها بالحضور الشخصي للاجتماعات، فأصبحت الاجتماعات تنعقد في كثير من الأحيان شكلياً (بالتمرير) من خلال تمرير الوثائق عبر الفاكس أو الإيميل لتتم مراجعتها والتعليق عليها من قبل العلماء وبعدد قليل جداً من الاجتماعات الشخصية التي تجمعهم فيما بينهم.

#2#

نقطة الضعف الرابعة: العلاقة بين الهيئة الشرعية وإدارة الرقابة الشرعية

بما أن الأصل في الهيئة الشرعية أن تكون خارجية مستقلة عن المؤسسة لتفادي تعارض المصالح، فإنه من المنطق أن تكون لتلك الهيئة إدارة من الرقابة والتدقيق الشرعي تتبع لها وتضطلع بمهام التدقيق على مدى التزام أعمال المؤسسة المالية الإسلامية فيما يصدر لها من فتاوى وقرارات من قبل الهيئة الشرعية. وفي حقيقة الأمر، لقد فرضت نقطة الضعف الثالثة (فردية الهيئات الشرعية) واقعاً مفاده عدم وجود أجهزة رقابة خارجية تتبع لها, فأصبحت إدارات الرقابة الشرعية معينة من قبل المؤسسات وتعمل ضمن هيكلها التنظيمي وتتقاضى رواتبها منها, وهذا أدى بالضرورة إلى عدم التفعيل الحقيقي للروابط المهنية التي يجب أن تكون بين الهيئة الشرعية وجهاز الرقابة والتدقيق الذي يتحقق من الالتزام الشرعي. وقد نتج عن هذا النظام الذي يشوبه الخلل نقاط ضعف أخرى تتعلق بإدارات الرقابة الشرعية.

نقطة الضعف الخامسة: استقلالية إدارات الرقابة الشرعية

لو تم قياس عمل إدارة الرقابة الشرعية على عمل المدقق المحاسبي، نجد أنه يتعين على إدارة الرقابة الشرعية بحكم أنها مرتبطة بالهيئة الشرعية للمؤسسة المالية الإسلامية أن تكون خارجية وليست داخلية. لأن وجودها خارج إطار المؤسسة يجعلها مستقلة عنها. أما ما هو حاصل في الأغلبية العظمى للمؤسسات المالية الإسلامية، أنها تعين أعضاء أفرادا في الهيئات الشرعية وتنشئ إدارة رقابة شرعية داخلية للتحقق من الالتزام بقرارت الهيئة التي من المفترض أنها خارجية. وهذا بالضرورة يخلق ضعفاً كبيراً في الأعمال الشرعية إذا ما أسقط على واقع ما يعرف اليوم عالمياً بالحوكمة المؤسسية. فكيف يمكن لموظفي إدارة الرقابة الشرعية الذين يتقاضون رواتبهم ويعينون ويفصلون من قبل إدارة المؤسسة أن يكونوا على درجة عالية من الشفافية والمحاسبية والمهنية لدرجة يمكنهم من خلالها أن يوقفوا العمل بصفقة أو منتج ما نظراً لعدم التزامه بقرارت الهيئة؟ وكيف يمكن لتلك الإدارات أن تتواصل مع علماء أفراد (أعضاء الهيئة) - وهم كثيرو السفر - للوفاء بالتزامتهم بعشرات الهيئات الشرعية في عشرات المؤسسات المالية الإسلامية؟

أما لو تم افتراض أن إدارات الرقابة الشرعية تلك هي بما يوازي إدارات التدقيق المحاسبي الداخلي في المؤسسات، فهذا أمر حميد، لكنه غير حقيقي لأن وجود إدارة الرقابة الشرعية للاضطلاع بمهام التدقيق الداخلي يستوجب وجود إدارة رقابة شرعية أخرى خارجية تضطلع بمهام التدقيق الخارجي لتحقيق مبدأ الحيادية والشفافية. وهذا ما خلق نقاط الضعف السادسة والسابعة والثامنة.

نقطة الضعف السادسة: طبيعة عمل إدارات الرقابة الشرعية

إن وجود إدارة الرقابة الشرعية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة المالية الإسلامية أسهم في إبهام طبيعة أعمالها وعدم وضوحها نظراً لعدم وضوح التبعية والاستقلالية والحياد. فهي تقوم بمهام التدقيق الشرعي الداخلي، وتقوم بعمليات التدريب الشرعي داخل المؤسسة، ومتابعة الهيئات الشرعية، كما أنها تقوم في بعض الأحيان بالإسهام في تطوير المنتج المالي الإسلامي, إضافة إلى أعمال أخرى قد تناط بموظفيها. وهذا كله يوجد نوعاً من الفوضى التي تؤدي إلى عدم قيام تلك الإدارات بمهامها على أتم وجه, ولا سيما التدقيق للتحقق من الالتزام الشرعي.

نقطة الضعف السابعة: غياب التدقيق الشرعي الخارجي

كما ذكر سابقاً، إن عدم وضوح دور إدارة الرقابة الشرعية كونها تعمل داخلياً ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة المالية الإسلامية، مع العضوية الفردية للعلماء في الهيئات الشرعية، أدى إلى خلق خلل في حوكمة نظام الأعمال الشرعية التي تهدف أساساً إلى تحقيق المصالح لكل الأطراف ضمن العدالة والشفافية والحيادية. وقد عزز من هذا الخلل عدم وجود تدقيق شرعي خارجي تمارسه المكاتب والشركات الشرعية المؤهلة لهذا الغرض.

#3#

نقطة الضعف الثامنة: غياب الهيئة الشرعية العليا على مستوى الدولة

من المنطق أن يكون لكل شخص في هذه الحياة مرجعية أعلى منه. ووجود تلك المرجعية بالضرورة يضبط السلوكيات والأعمال ضمن إطار قانوني يحفظ مصلحة الجميع. وقد أدى غياب الهيئة الشرعية المالية الإسلامية على مستوى الدولة إلى ترك السقوف في أعلى مستوياتها بالنسبة لسلوكيات وقرارات الهيئة الشرعية على مستوى المؤسسات المالية الإسلامية. ربما يرد البعض بأن هناك مرجعيات أعلى مثل المجامع الفقهية، أو المجلس الشرعي التابع لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، إلا أنه مع الأسف لم يتم الالتزام الحقيقي بقرارات تلك المجامع والمجالس في ظل غياب السلطة القانونية الإلزامية لها، فأطلق العنان للفتاوى في المؤسسات المالية الإسلامية حتى وصل الأمر (في بعض الأحيان) إلى الإبداع والابتكار في إيجاد الحيل الشرعية لتأمين المخارج الفقهية للمنتجات المالية التقليدية المهيكلة وفقاً للشريعة. والنتيجة الحتمية، كانت عدم وجود فوارق حقيقية بين أداء المؤسسات المالية الإسلامية ونظيراتها التقليدية في ظل الأزمة المالية العالمية, وذلك لغياب الإبداع الحقيقي في الصيغ الشرعية الأصيلة.

نقطة الضعف التاسعة: غياب التفتيش الشرعي من قبل السلطات الإشرافية الحكومية

مشكلة المشكلات بالنسبة للسلطات الإشرافية التي تحتضن العمل المالي الإسلامي أنها لا تنظر إليه إلا من باب التشريع له ضمن إطار قانوني يتلاءم مع متطلبات النظام المالي التقليدي، مع إغفال (أو تغافل) واضح للمتطلبات التنظيمية الشرعية الأخرى التي يجب تحقيقها من أجل النهوض بالصناعة المالية الإسلامية. ولعل الحديث عن دور السلطات الإشرافية يطول، إلا أن ما يهمنا الآن هو عدم اضطلاع تلك السلطات بمهام التفتيش الشرعي على المؤسسات المالية الإسلامية. فمع غياب الهيئة الشرعية المالية العليا على مستوى الدولة، ضرب بالتفتيش الشرعي الحكومي عرض الحائط، ما فتح الباب على مصراعيه لوجود فوارق كبيرة في الالتزام الشرعي بين المؤسسات المالية الإسلامية, وانعكس سلباً على سمعة واعتبار الصناعة المالية الإسلامية نظراً للانتقادات التي تتعرض لها فيما يتعلق بجودة الالتزام الشرعي.

نقطة الضعف العاشرة: عدم وجود الإرادة للتغيير

هناك مقولة تقول (إذا أرادت الحكومة شيئاً فعلته). فعندما تفرض الضرائب على سبيل المثال تعمل كل ما باستطاعتها لتحصليها. ولو أنها أرادت أن تفرض تشريعات صارمة تضمن جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية لكانت فرضتها بقوة القانون والقدرة على إنفاذه. إلا أن عدم الرغبة الحكومية (وإن كان أمر معمما في أغلبية الدول التي تتبنى العمل المالي الإسلامي) لا يعفي المؤسسات المالية الإسلامية من السعي بجد لتحقيق الحوكمة في كافة أعمالها وفي المجال الشرعي على وجه الخصوص. وفي حقيقة الأمر، لقد بذلت جهود غيورة بإطلاق عديد من المبادرات والدعوات لإصلاح النظام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية، إلا أن تلك الجهود كانت ولا تزال تواجه بمعارضة قوية من قبل تيار مستنفع داخل الصناعة المالية الإسلامية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية