الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تدخل أسواق التوريق بصورة متزايدة إلى دائرة الضوء الخاصة بالجهات التنظيمية وبرجال السياسة الذين يسعون إلى استعادة ثقة المستثمرين في أساليب التمويل التي انفجرت خلال الأزمة المالية.

الخسائر التي تقدر بمئات المليارات على الأوراق المالية المدعومة بالرهون عديمة الملاءة، واستمرار التشويش الواسع النطاق بشأن القيمة الفعلية للأوراق المالية المعقدة المدعومة بالقروض تسببا في الإبقاء على أجزاء كبيرة من هذه الأسواق مغلقة في وجه الأعمال الجديدة.

وحتى مع عودة أجزاء كثيرة من الأسواق المالية إلى خطى النشاط الثابتة – مع قيام الشركات بجمع مبالغ قياسية في أسواق السندات هذا العام، ومع لحاق طروحات الاكتتاب العام الأولي في الأسهم بموجة النشاط هي الأخرى – ما زال العمل في الأسواق الخاصة بالأوراق المالية المدعومة بالقروض، في الولايات المتحدة بشكل خاص، عند جزء فقط من المستويات التي وصلت إليها قبل الأزمة.

لقد تم استخدام التوريق – وهو أسلوب تمويلي يسمح للبنوك بإخراج القروض، كقروض الرهن العقاري، من ميزانياتها العمومية عن طريق ترزيمها معاً وإصدار سندات مدعومة بأقساط سداد تلك القروض – لجمع ما يزيد على ستة آلاف مليار دولار من التمويل في النظام العالمي.

ويشكل توقف نشاط كثير من هذه الأسواق مصدر ضغط على توفر الائتمان وله أثر سلبي كبير على النمو الاقتصادي.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير حديث: «إعادة العمل إلى أسواق التوريق، خاصة في الولايات المتحدة، أمر بالغ الأهمية للحد من تداعيات أزمة الائتمان على هذا القطاع». وردد بنك التسويات الدولية ومجموعة العشرين صدى آراء الصندوق.

وقال داريل ويلر، رئيس دائرة أبحاث التوريق في سيتي جروب: «على عكس الاعتقاد الشائع بأن أحد الدروس الرئيسية المستقاة من الأزمة هو ضرورة وقف العمل بالمنتجات المورقة، هناك إقراراً كبيراً بالدور الرئيسي الذي يلعبه التوريق وينبغي أن يستمر في لعبه».

الدعوة التي صدرت الأسبوع الماضي عن ماري شابيرو، رئيسة هيئة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة ـ وهي الجهة الرئيسية المسؤولة عن تنظيم عمل هذه الأسواق ـ لوضع قوانين جديدة تحمي المستثمرين الذين يشترون الأوراق المالية المدعومة بالموجودات، تؤكد على مدى المشاكل التي تعاني منها هذه الأسواق.

كذلك تعطي الدعوة إشارة بأن استعادة عمل هذه الأسواق ستستغرق وقتاً طويلاً ـ لأن إجازة قانون جديد في الولايات المتحدة لا تتم بسرعة.

وقال بول فورستر، الشريك في ماير براون: «ما زال هناك كثير من الأسئلة التي ينبغي تحليلها وفهمها بشأن الدور الذي لعبته الأوراق المالية المدعومة بالموجودات في حدوث الأزمة المالية».

ولم يقتصر الأمر على الحاجة إلى إدخال تغييرات تنظيمية، ولكن كثيرا من هذه التغييرات ينبغي أن تنفذ على مستوى عالمي، الأمر الذي يضيف مزيداً من التعقيد على هذا الموضوع. ومن الأمور الأساسية على هذا الصعيد معالجة العيوب التي وجدت في التصنيفات الائتمانية الخاصة بالعمليات المدعومة بالموجودات، لأن كثيرا من الأوراق المالية التي انخفضت قيمتها بشكل كبير كانت تحمل أعلى التصنيفات من فئة AAA.

إضافة إلى ذلك، يجري العمل على حصول المستثمرين على معلومات كافية في أنموذج موحد كي يتمكنوا من إجراء التحليل اللازم بأنفسهم، في معزل عن وكالات التصنيف الائتماني. ومن بين الأمور الأخرى كيفية تعامل الجهات التنظيمية مع قواعد رأس المال حول العالم، والحاجة إلى اتباع سياسيات محاسبية متوافقة.

وعملت الجهود التي بذلتها وزارة الخزانة وبنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة لتشجيع المستثمرين على شراء الأوراق المالية المدعومة بالقروض، على عودة تلك الأسواق إلى تمويل القروض الاستهلاكية. وأقرض الاحتياطي الفدرالي 50 مليار دولار لمستثمرين من قبيل صناديق التحوط، كي يشتروا الأوراق المالية المدعومة ببطاقات الائتمان، وقروض السيارات، وغيرها من القروض. ومن المتوقع أن تكون أحجام القروض هذا العام أعلى مما كانت عليه عام 2008، رغم أنها ستقل بصورة ملموسة عن أعلى مستوى وصلت إليه. ويتوقع منتدى التوريق الأمريكي أن يبلغ حجم الأوراق المالية المدعومة بالموجودات في الولايات المتحدة 130 مليار دولار (باستثناء قروض الرهن السكني) في 2009، مقارنة بـ 140 مليار دولار عام 2008 و 750 مليار دولار في 2006.

وفي أماكن أخرى في الولايات المتحدة ما زالت أجزاء من الأسواق، مثل الأوراق المالية التجارية المدعومة بقروض الرهن السكني التي تعتمد عليها شركات التطوير من أجل تمويل الاتفاقيات الجديدة، مغلقة إلى حد كبير. وفي واقع الأمر، تدخل الاحتياطي الفيدرالي واشترى أوراقاً مالية مدعومة بالرهون السكنية بقيمة ألف مليار دولار تقريباً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية