جائزة نوبل لأوباما حجر عثرة سخيف أمام السلام.
لجنة نوبل النرويجية اتخذت قرارات غريبة من قبل، لكن منح جائزة السلام لهذه السنة لباراك أوباما ليس تصرفاً غريباً فحسب، بل تصرف سيئ لأوباما، وللجائزة، ولقضية السلام.
كانت الجائزة بلا هدف في بعض الأحيان. وبعض الحاصلين عليها من وقت قريب، مثل محمد يونس ووانجري ميثابي، نالوها على عمل لا يمكن إلا للتفسير السخي جداً أن ينسبه لصنع السلام (تمويل المشاريع الصغيرة وزراعة الأشجار). لكن حتى هذه القرارات بعيدة الاحتمال أشارت إلى عمل تم إنجازه فعلاً. وهذه هي المرة الأولى التي تعطى فيها جائزة لما يظل، في الوقت الحالي، مجرد تطلعات.
ومما لا شك فيه أن أوباما ألقى بعض الخطب الرائعة التي «أوجدت مناخاً جديداً في عالم السياسة الدولية»، كما تقول اللجنة، لكن ما زالت النتائج على الأرض غير موجودة.
والتنويه يثني على رؤية أوباما لعالم خال من الأسلحة النووية، لكن عمله إزاء نزع الأسلحة النووية لا يكاد أن يكون بدأ. فبالنسبة لإيران تحقق تقدم أكبر خلال ثماني ساعات في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أكثر مما تحقق خلال ثماني سنوات في عهد جورج دبليو بوش ـ لكن هذا يخفض الحد المطلوب تخفيضاً مرعباً. وبالنسبة للفلسطينيين لم يحقق أوباما سوى صدود من رئيس وزراء إسرائيل. وهو يحصل على جائزة أوجدت إلى حد ما لمكافأة التخفيضات في الجيوش الدائمة، بينما يدرس قرارا بشأن عدد الجنود الأمريكيين الإضافيين الذين سيرسلهم للقتال في أفغانستان.
ورغم طموحات أوباما الدبلوماسية التي لا يمكن إنكارها لعالم أكثر هدوءاً وسلاماً، لم يكن لديه ببساطة أي وقت لتحقيق هذه الطموحات، أو الإخفاق في تحقيقها. ولهذا – وبالاستشهاد بما ورد في خطاباته - لماذا العجلة الشديدة الآن؟
الجواب يكمن في أن لجنة نوبل وقعت في فخ تزلف مراهق لأوباما، وهو أمر وإن شارك فيه كثيرون ذات مرة، إلا أن معظمهم ترك ذلك وراءه. ورغبة اللجنة المستمرة في تملق ميل معين في السياسة الأمريكية - آل جور وجيمي كارتر حصلا مؤخراً على جائزة نوبل - تهدد بتصويرها كأنها ملحق للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الأمريكي. والأمل في أن تقوِّي الجائزة أوباما على الصعيد الداخلي أمل في غير محله أبداً، فهي ستحرج حلفاءه وتشكل سلاحاً في أيدي معارضيه.
وفي أماكن أخرى، سينظر إليها على أنها مكافأة للتفكير الرغائبي وليس للعمل الجاد. فالسلام لا يخدمه التقليل من قيمة القوة الأخلاقية للجائزة، التي كان أكبر آثارها على الدوام الدعم الأخلاقي الذي يمكن أن تعطيه للذين يحاربون القمع بأرواحهم، أو قادة قدموا تنازلات ثقيلة من أجل السلام. ولم يقم أوباما بأي منها. لكن بيديه أن ينقذ الجائزة من نفسها: برفضها احتراماً لمن هم أجدر منه بها.