الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 30 مايو 2026 | 13 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تطوير المصرفية الإسلامية

يوسف عبدالله الزامل
يوسف عبدالله الزامل
الاثنين 28 سبتمبر 2009 16:52

لعب تطوير الأعمال Business Development أو ما يطلق عليه سابقاً (R & D ) البحوث والتطوير أهمية بالغة لنمو أي منشأة وصناعة، واستقرار وضعها التنافسي ومستواها النسبي . وإذا لم يأخذ تطوير الأعمال في الحسبان والاهتمام لأي منشأة أو صناعة فإن ذلك يعني تدهور المنشأة والصناعة وتحقيقها معدلات نمو سالبة واتجاهها في النهاية نحو الانحسار ومن ثم التلاشي.. ويعود السبب وراء ذلك إلى أن النمو والتطور والتغير هو قانون طبيعي وناموس إلهي، وهو أيضا يعتبر سمة بارزة وخاصة ظاهرة في العصر الصناعي الحديث. وبينما نجد أن تطوير الأعمال يأخذ نصيباً وافراً من موارد الشركات والصناعات والاقتصادات المتقدمة، كما تعطى له الأولوية في الخطط والإستراتيجيات والسياسيات نجد أنه ينظر إليه في عالمنا الثالث على أنه في أحسن الأحوال أنشطة كمالية جدا وربما اعتبر عديم القيمة وغير مجدٍ في الآثار الإنتاجية القريبة والأرباح القصيرة، وهذا التوجه لدى العالم الثالث يعكس نظرة قصيرة الأجل جدا لأمور الأعمال والاقتصاد، وهذه النظرة القصيرة أكثر العوامل المؤدية إلى التخلف على المستوى الكلي «الاقتصاد، الصناعة، السوق» وعلى المستوى الجزئي « المنشأة، والمستهلك ...» . ومن هنا لكي تنجح الصناعة المصرفية الإسلامية ويحقق أي بنك إسلامي أهدافه الأصيلة ويكسب رضا الجمهور والمجتمع ويحصل على ضمانة طويلة الأجل تحميه من المخاطر أمام منافسيه التقليديين ونظرائه المتوجين بالعلامة الإسلامية أو الشرعية فلابد له من الاهتمام بشكل جوهري بأمر تطوير الأعمال وإنشاء وحدة دينامية قوية من داخله والمشاركة في إنشاء وحدة بحوث ودراسات على مستوى الصناعة المصرفية الإسلامية ككل . إنه لم يعد سراً ظهور سلبيات وفجوات خطيرة في الممارسات والمنتجات الهشة للمصارف والبنوك الإسلامية يذكرها وينشرها ويتداولها العام والخاص من داخل الصناعة المصرفية الإسلامية ومن خارجها وسواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو الشرق الأقصى .. وتلخص أهم السلبيات والفجوات في هذه الممارسات والمنتجات الهشة «والتي تلوكها على حد سواء ألسنة الحساد والأصدقاء والأعداء والمثاليين والواقعيين» في أن معظم منتجات ومعاملات المصارف الإسلامية لا تعدو أن تكون دوائر حول المنتجات والمعاملات البنكية التقليدية الربوية . فالمرابحات والتورق المنظم وغير المنظم وقلب الدين بواسطة المرابحة والتسعير لهذه المنتجات وغيرها بمؤشرات الفائدة الربوية « معدل لندن London Rate أو Fedral Rate أو غيرها» أظهرت البنوك الإسلامية والمصارف والنوافذ المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على أنها صورة استغلال دينية لا تلعب أكثر من دور البنوك التقليدية بل قد تتجاوزها في حجم الفوائد المحسوبة على المنتجات والمعاملات المصرفية .. وقد يكون أحد أهم أسباب هذا التوجه التقليدي للبنوك الإسلامية إنما يعود إلى عدم تمكن رجال البنوك الإسلامية ومديريها من الحصول على منتجات ومعاملات مصرفية إسلامية متطورة وراقية تعيش واقعية عملية تعطي من ناحية عوائد تجارية منافسة، وتخدم من ناحية أخرى المصالح والمقاصد التنموية والاستثمارية الإنتاجية والاستهلاكية التي تدعو إليها نظرية المصارف والبنوك الإسلامية الأساسية والتي تتميز عن البنوك والمصارف التقليدية التي تعتمد على الوساطات المالية والمتاجرة بالنقود ولا تتكامل مع القطاع الحقيقي الاقتصادي . فتطور المصرفية الإسلامية مرهون بتطوير هذه المنتجات والمعاملات المصرفية الأصيلة والتي تستدعي إنشاء وحدات تطوير الأعمال الخاصة في كل بنك ومصرف إسلامي ووحدات عامة لتطوير الأعمال المصرفية على مستوى الصناعة ككل. ولابد لتفعيل وتأصيل أدوار وحدات تطوير الأعمال الخاصة والعامة من تزويدها بموارد كافية وإعطائها استقلالية وأهداف طويلة المدى «المنتجات الاستثمارية « تتواءم معها أهداف قصيرة الأجل «المنتجات التجارية السريعة». ومن أهم الوسائل التي تستخدمها هذه الوحدات إحصائيات تصدرها لمراقبة الجودة ومعايير لقياس الأداء وتصنيفات ائتمانية وشرعية وتقارير مهنية دورية لمختلف المنتجات والمؤسسات. إن النمو المذهل للمصرفية الإسلامية « 16في المئة 30 في المئة سنويا « وانتشارها واتساع الإقبال عليها من الجمهور المسلم والمصارف في الدول العربية والإسلامية يجب أن تتم حمايته من مخاطر التقلبات والتغيرات التي قد تطرأ على هذه الصناعة إذا لم تتم ترسيخ جذور جودتها وأصالتها ومصداقيتها. فالنمو الأفقي السريع لابد أن يكون له تمدد رأسي وجبال رواسي من أنظمة ومؤسسات ومنتجات ومعاملات ذات نوعية عالية. وهذا ما يمكن أن يسهم في تكوينه وتفعيله وحدات أصيلة في البحوث وتطور الأعمال المصرفية الإسلامية والتي تحتاج إلى رعاية وتشجيع ودعم وتنظيم حكومي ليضمن ارتقاء مستوى هذه الوحدات واستقلالها عن مجرد الأغراض التجارية قصيرة الأجل. هذا الدور الحكومي لتطوير وتفعيل وحدات البحوث والأعمال يمكن أن يكمل ويقوي الدور الحالي للمؤسسات والهيئات العامة غير الحكومية المهتمة بشؤون تطوير المصرفية الإسلامية كمجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين، والهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل وغيرها

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية